الدولة
الفلسطينية المستقلة وموقف حماس والجهاد
الجديد
عبد
الرحيم ملوح/ نائب الأمين العام للجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين
تواترت
في الآونة الأخيرة تصريحات عدد كبير من قادة
التيار الإسلامي السياسي في فلسطين، ممثلا
بالأخوة في حركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)
مؤكدتا على قبولهم بتسوية سياسية مرحلية تقوم
على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة على
حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها
القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى
وطنهم.
صحيح
أن هذا الموقف الجديد لم يصدر بوثائق سياسية
مكتوبة، ولكن صدوره عن عدد كبير من قادة
الحركتين بدءا من الشيخ احمد ياسين مرورا بـ
عبد العزيز الرنتيسي ومحمد الهندي ونافذ
عزام، وتكراره على لسان أكثر من مسؤول يؤكد
انه جاء تعبيرا عن قرار سياسي جديد اتخذ على
مستوى الهيئات المقررة وليس تصريحا عفويا
لخدمة حملة علاقات عامة.
أو
شكل من أشكال المناكفة السياسية بعد
التحذيرات الصائبة التي أطلقها الرئيس عرفات
ورئيس الوزراء احمد قريع عندما قالا إن
استمرار الاستيطان وجدار الفصل العنصري
سيمنعا قيام دولة فلسطينية مستقلة ويقبرا تحت
حجارتهما إمكانية التسوية السياسية، وسيدفعا
الأوضاع إلى مربع الدولة ثنائية القومية حسب
تصريح رئيس الوزراء قريع.
إن
هذا التطور السياسي الجوهري في رؤية وسياسة
الفصيلين من المنطقي والبديهي أن تكون له
أبعاد سياسية كبيرة على اكثر من مستوى وصعيد
بما في ذلك على مواقف الفصيلين المعنيين من
العديد من القضايا وعلى سلوكيهما السياسي
والعملي داخليا وخارجيا وان يترتب على هذا
التحول الجوهري والبرنامج الجديد اتخاذ
مواقف أخرى يأتي في مقدمتها القبول والتعامل
مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة في
الصراع الفلسطيني والعربي "الإسرائيلي".
فهذه
القرارات تشكل الأدوات الضرورية للتحرك
السياسي دوليا ولاستحضار العامل العربي
والإسلامي والدولي بكل ما يمثل من وزن وتأثير
لدعم تنفيذ هذه القرارات والتي تصب في خدمة
إنجاز برنامج الدولة والعودة، وبذات الوقت
فإنه من البديهي أن يتبع هذا الموقف القبول
بمبدأ التفاوض كأحد الوسائل لتنفيذ هذه
القرارات تحت الرعاية الدولية ،ومن أجل توفير
الضمانات الدولية لتطبيقها.
وقد
سبق للاخوة في (حماس) أن قبلوا تنفيذ قرار
الأمم المتحدة رقم 799 القاضي بعودة مبعدي مرج
الزهور عام 1992، ومن البديهي أن يترافق هذا
التحول البرنامجي بالتوجه نحو مؤسسات الشعب
الفلسطيني الوطنية وفي المقدمة في ممثله
الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية
وبهذا يتكامل موقف حماس والجهاد السياسي
الخارجي مع توجه إيجابي داخلي.
إن
الخيار الأساس بأيدي الشعب الفلسطيني في هذه
المرحلة التاريخية هو بالصمود فوق أرضه
وتعزيز عوامل وحدته السياسية والداخلية
والاستمرار بمقاومته للاحتلال "الإسرائيلي"
وبالتحرك السياسي دوليا، والتحول الأخير في
سياسة حركتي (حماس) و(الجهاد) يساهم موضوعيا في
توفير شروط الاتفاق على البرنامج
والاستراتيجية السياسية والكفاحية الواحدة،
والمطلوب من الجميع هو التقدم خطوات للأمام
نحو إعادة بناء الإطار الموحد للقوى ولممثل
الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية.
صحيح
أن هناك قضايا هامة عديدة مازالت موضع خلاف
ولها انعكاسات سياسية عملية لكن الصحيح أيضا
انه بعد الاتفاق على البرنامج بات من الأسهل
الاتفاق على كيفية إدارة نقاط الخلاف، فكلها
مجتمعة أو منفردة لا ترقى بأهميتها إلى مستوى
الاتفاق السياسي على البرنامج السياسي.
وبالإمكان
التعامل معها بشكل مشترك ولا يمكن أن يكون
مقبولا من أي طرف أن يجعل من اختلافه حول هذه
القضية أو تلك "فيتو" على البرنامج
الموحد وعلى العمل المشترك لتحقيقه ،خاصة في
ظل الظروف السياسية والدولية والإقليمية
المحيطة بالقضية الفلسطينية وبالكفاح الوطني
التحرري وفي ظل الهجوم "الإسرائيلي"
الشامل على الشعب الفلسطيني وعلى قضيته
وكيانه وأرضه ووطنه.
ومن
الضروري أن يلقى هذا التطور السياسي الجوهري
الاهتمام الذي يستحق من القوة الوطنية
الفلسطينية قبل غيرها، لأنه يوفر الأساس
الضروري لتوحيد القوى السياسية الفلسطينية
الفاعلة ومنها القوى الإسلامية حول البرنامج
الوطني الفلسطيني كما أٌقره المجلس الوطني في
دورات سابقة، برنامج تقرير المصير والدولة
المستقلة وعاصمتها القدس على كامل الأرض
المحتلة عام 1967 وحق العودة للاجئين
الفلسطينيين.
وليس
خاف على أحد أن الخلاف البرنامجي بين
التيارين الوطني والإسلامي لعب الدور الأساس
في عدم الاتفاق طوال المرحلة الماضية على
سياسة وتكتيك موحد ،ويفتح هذا التطور الباب
واسعا كذلك أمام إعادة بناء الوحدة الوطنية
الفلسطينية على أسس برنامجيه سياسية واحدة
وبناء قيادة ديمقراطية موحدة للشعب
الفلسطيني.
إن قادة القوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية وفي المقدمة الرئيس عرفات وبما فيهم قادة حركتي (حماس) و(الجهاد) مدعون لالتقاط هذا التطور النوعي والمباشرة في حوار وطني شامل لتكريس هذا البرنامج الوطني كبرنامج إجماع وطني مشترك للشعب الفلسطيني، وللاتفاق على استراتيجية سياسية واحدة وتشكيل قيادة موحدة لإدارة الصراع مع الاحتلال "الإسرائيلي" بكل أشكاله ووسائله وصولا لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية بالحرية والاستقلال.