مقاومة عراقية حقيقية مقابل دعائية أميركية قذرة

عيسى شتات/الأردن

يوميا يسجل أبناء العراق العظيم مآثر حقيقية وبطولات على ارض الرافدين , يسجلونها بكل تواضع وبكل فخر دون ضجيج إعلامي ودون تبجح عاملين بصمت ونكران ذات , يقومون بتضحياتهم فداء للوطن العراقي الأغلى، لتراب هذا الوطن الذي يضم رفات الآباء والأجداد والأحباء والأنبياء والقديسين والأولياء، يقدمون أرواحهم وأموالهم وأبناءهم في سبيل الوطن وحريته وعزته في سوح الوغى لقهر العدو الأميركي الغازي القادم من وراء المحيطات لمصادرة حرية العراقيين في العيش داخل وطنهم بالطريقة التي يختارون، ومصادرة استقلال العراق وسيادته الوطنية ونهب ثرواته النفطية وغير النفطية وحتى تاريخه وآثاره كما شاهدنا في نهب المتحف الوطني العراقي وموجوداته التي لا تقدر كنوزه ثمن.
لقد عمل الأميركيون  على مدى الثلاث عشرة سنة الأخيرة على قصف الطرق وسرقة الكنوز والآثار العراقية وشرائها من السوق العالمية من لصوص الآثار بأثمان بخسة متجاوزين ومتعدين على القانون الدولي والشرائع التي تحرم شراء الكنوز والآثار العالمية كما نصت على ذلك قوانين حماية الآثار الصادرة عن اليونيسكو.
إن العراقيين الذين اخترعوا الحروف وعلموا الإنسانية وكانوا أول من وضع الشرائع والقوانين يجترحون الآن في مواجهة آلة العدوان الأميركية المتوحشة والبربرية، يجترحون بمواجهتتها مقاومة وطنية حقيقية نشأت وترعرعت في ظل ظروف دولية وعربية ومحلية معقدة , لكنها استطاعت وبالسرعة القصوى بفضل وطنية صلبة وعلى تراث حقيقي من العمل الوطني وعلى رجال صامدين لهم صفات قيادية صلبة لا تهزمهم المحن  والنيران تقويهم ليصبحوا كالفولاذ واشد من ذلك عزيمة وإصرارا على تحقيق النصر على العدو ودحره في سوح الوغى.
وها هي رموز الإدارة الأميركية الرجعية التي تلعق يوميا جراح جنودها الذين تم جندلتهم في العراق ويفرون من ارض العراق التي تشتعل تحت أقدامهم يحاولون بالدعاية الفارغة والزيارات الميدانية (لوولفويتز) وأمثاله من صقور المحافظين إلى وحداتهم العسكرية، رفع معنويات جنودهم وضباطهم، بعد أن رفعوا رواتب الجنود المرتزقة إلى عشرة آلاف دولار للجندي دون جدوى ليبقوا في محرقة العراق، وتحت نيران  مقاوميه. إن الضربات التي توجهها المقاومة يوميا بالقصف المدفعي لمعسكرات المحتلين وعملائهم ومراكز القيادة في بغداد والموصل وسامراء والانبار أو بتفجير القوافل العسكرية للمحتلين بالعبوات الناسفة أو السيارات المفخخة أو بالقاذفات الصاروخية كل هذا نتاج الشعب المسلح للدفاع عن وطنه . فلولا وجود اكثر من (700) ألف طن معدات عسكرية وملايين البنادق والمدافع لما نشأت مقاومة عراقية بالسرعة القصوى وكانت هي الرد المباشر على الاحتلال الأنغلو أميركي للعراق بالتعاون مع عدد من الحكومات العميلة في أوروبا وآسيا للإدارة الأميركية.
ها هي الإدارة الأميركية ومن رئيسها الأرعن بوش تعترف بكذب أجهزتها الأمنية في تلفيق قصة وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق وتشكل لجانا من الكونجرس للتحقيق في هذه الكذبة ومصدرها.
وها أن بوش يتراجع يوميا ليلحق بوالده الذي سقط بسبب الأكاذيب والدعاية التي اختلقها ضد العراق من أطفال الخداج في المستشفيات إلى ابنة سفير الكويت إلى الطائر الفريق بالنفط في كندا وغيرها.
زعماء الإدارة الأميركية في البيت الأبيض والخارجية والبنتاجون لا يعرفون ان هناك قوى غير قوتهم الجوية وأسطولهم ومارينزهم، هناك قوى في العالم تتعاطف مع العراق ومقاومته الوطنية الحقيقية والشرعية هي قوى الرأي العام العالمي والعربي والوضع الدولي وتعقيداته ومطامح الجماهير للحرية والاستقلال والسيادة الوطنية.
ان مصير العراق لم يعد معلقا بمسؤولين عددهم عدد أوراق اللعب فالمسألة جدية أن مصير العراق معلق بأيدي رجاله ونسائه في المقاومة العراقية الذين لا يعدون بالمئات والآلاف بل بالملايين التي لا تعرف في حبها لوطنها طائفية أو مذهبية او عرقية بل تعرف بالوطنية العراقية مرجعية لها ولا مرجعية غير الوطنية العراقية وما عدا ذلك باطل  من صنع المحتل الأميركي وحلفائه الصامتين من أصحاب العمائم والقلوب السوداء الكارهين للعراق والحاقدين عليه.
إن الأمر أيها ـ اليانكي ـ  الأميركي في بدايته، ونهايته قريبة وقريبة جدا حين تطل من كل نافذة بيت عراقي ما سورة بندقية وقاذفة (آر. بي. جي)، وفي كل زاوية شارع وعلى كل طريقة سريع أو فرعي أو زراعي تنفجر قنبلة ولغم ويخرج منه مقاتل حينها لن يجد الأميركيون وحلفاؤهم طريقا لهم للخروج من العراق إلا الهروب على طريقة هربهم من سايغون في ربيع عام 1975.