رداً
على أقوال حاخام صفد
صبري
حجير
/السويد
Sabri_hajir@hotmail.com
دعا
حاخام مدينة
صفد الفلسطينية، قبل أيام
قليلة، حكومة شارون، إلى اقتصاد الأموال التي
تبددها الحكومة في بناء
جدار الفصل، واستثمارها في تسفير
الفلسطينيين إلى
روسيا! إنّ أقوال الحاخام
شموئيل إلياهو، تلتقي مع أقوال
وتصريحات الكثير من المتطرفين الصهاينة،
الذين
يطلّون برؤوسهم هذه الأيام،
بسبب اشتعال مناخات التطرف
والعنصرية. وهذه
المناخات تزداد اتساعاً في
المجتمع "الإسرائيلي" كلما تفاقمت
أزماته السياسية
والاقتصادية والاجتماعية. إنّ
سياسة "الترنسفير" تنطلق من عقالها عند
غلاة
المتطرفين استناداً إلى أبعاد
أيديولوجية عنصرية. رحبعام زئيفي، الوزير
المتطرف السابق، الذي قتل قبل
سنتين في القدس، هو رائد فكرة "الترانسفير"
المعاصرة، وكثيراً ما كان يطالب بترحيل
الفلسطينيين من وطنهم فلسطين، وإبقاء
الكيان الإسرائيلي نقيّاً من
الأغراب، حسب رأيه، وكان يقول
للمستوطنين: "إنّ مسألة "الترانسفير"
ما هي إلاّ أن نُحضر عدّة حافلات مع بعض
الدولارات، ونحلّ مشاكلنا.." الليكودي
شارنسكي، الذي كان أحد أبرز دعاة حقوق
الإنسان في
روسيا، تحول بعد مجيئه للكيان
"الإسرائيلي" إلى داعية لإقامة
"اسرائيل الكبرى" بما
ينكر حقوق الإنسان الفلسطيني! وكتاباته في
ذلك، تعتبر مرجعيّات فكرية
لعدد من المحافظين الجدد،
في أمريكا، حلفاء اليمين الصهيوني.
وهنا
لا بدّ أن
نتساءل: على ماذا يعتمد حاخام
مدينة صفد المحتلة، القادم من القوقاز، في
غلوائه وتطرفه، في هذه
المرحلة؟ بلا شكّ أنها مرحلة صعبة وحرجة على
حلفائه، في الإدارة الأمريكية، وصقور "البنتاغون"
الأمريكي بدءاً من بول ولفونيتز، ودوغلاس
فيث، وريتشارد بيرل، وانتهاءً بدونالد
رامسفيلد، الذين يصارعون على
جبهة إثبات مصداقيتهم بشأن
بدعة أسلحة الدمار الشامل في العراق، أمام
الجمهور
الأمريكي، على حدّ رأي الصحفي
البريطاني باتريك سيل. أم أنّ اليمين
الصهيوني
المتطرف سيبقى متكئاً في
غلوائه على بقاء قوات الاحتلال الأمريكية في
العراق
إلى الأبد؟ وهل ستبقى أمريكا
القوة العظمى المهيمنة على العالم؟ الحقائق
والدلائل تؤكد: أنّ انهيار
الإمبراطورية الأمريكية بدأ في العراق، وأنّ
الزمن
الأمريكي بدأ عدّاً لنهايته
العكسية، على حدّ رأي المفكر العالمي
إيمانويل تيد، ذلك لأن أمريكا فقدت قدرتها
بالسيطرة على محاور العالم كما يقول، وتراجعت
قدراتها الاقتصادية والعسكرية
بعد غزوّ العراق أم أنّ المتطرفين الصهاينة
سيعتمدون على فقراء أفريقيا
القادمين من أثيوبيا تحت اسم "الفلاشا"
لانتشال
كيانهم من أزماته؟ في معرض
حديثه قال حاخام صفد: أنّ هناك الكثير من
العرب
يقيمون في أوروبا. وحسب قوله:
أنّ العرب لا يتمسكون بأوطانهم!
في الواقع يعيش بعض العرب في أوروبا وأمريكا واستراليا وأفريقيا، لكنهم يعيشون بانفتاح في مهاجرهم، ولم ينعزلوا في "غيتويات" ولم يحتكروا قوت الشعوب الذين يعيشون معهم. بل أنّ العرب يتفاعلون مع المجتمعات الغربية، يتأثرون ويأثرون بها بثقافاتهم وفنونهم الشرقية وعاداتهم وتقاليدهم ودياناتهم السماوية السمحاء، وهم يساهمون مع شعوب العالم في بناءٍ أفضل للحياة والبشرية، وتشهد الجامعات والمستشفيات ومراكز البحث والعلم في العالم كم هم النجباء من العرب الذين يساهمون بتطور العلوم والثقافة والفنون وتقدمها. ثمّ مَن أخبر هذا الحاخام المتطرف: أنّ العرب في المهاجر يتخلون عن أوطانهم؟ إنّ العرب ومنذ الهجرات الحديثة الأولى إلى أمريكا في القرن التاسع عشر، لم يقطعوا حبل الوصل ببلدانهم، بل انّهم تمسكوا بثقافتهم العربية، فأنشأوا المدرسة المهجرية الأدبية، وأبدعوا أدباً إنسانياً متميزاً. العرب في المهاجر الأوروبية وغيرها، يولون اهتماماً ملحوظاً في تعليم أبناءهم اللغة العربية، وهذا دليل راسخ على تمسكهم بوطنهم العربي. أمّا الفلسطيني على وجه الخصوص، فإنّه يصبح أكثر التصاقاً بفلسطين، وأكثر ثباتاً على استرجاع حقّه الوطني. لقد أنشأ الفلسطينيون، في المهاجر الأوروبية والأمريكية، مئات الجمعيات والمراكز والمؤسسات، ذات الاهتمام بحقّ العودة. والشعوب في العالم تعاضد كفاح الشعب الفلسطيني في المهاجر من أجل "وضع الجوهرة في الخاتم "أي من أجل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى صفد وعين الزيتون والصفصاف، وكلّ المدن والقرى الفلسطينية. وكم تراني أفيض فرحاً عندما أرى يهودياً، لابساً القلنسوة الصغيرة، في شوارع أوروبا. وأتساءل هل عاد هذا اليهودي إلى وطنه من جديد؟ وأخيراً أذكّر هذا الحاخام الصهيوني: أنّ الانتفاضة المباركة في فلسطين أجبرت أكثر من خمسين ألفاً من "اليهود" بالعودة إلى وطنهم روسيا. فروسيا بلادكم وليست بلادنا.