أين الأنظمة العربية من اعتراف الكذابين بوش وبلير؟!

فؤاد الحاج

منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي أعلن السفاح شارون وعبر لقاءات إذاعية تدمير العراق بأي وسيلة، وإثر دخول القوات العراقية إلى الكويت في بداية آب/أغسطس عام 1990 قررت إدارة الشر الأمريكية برئاسة المجرم جورج بوش الأب "إعادة العراق إلى عصر ما قبل الصناعة"!! بعد أن فرضت إدارة الشر الصهيو -أمريكية حصاراً لم يشهد له التاريخ مثيلاً بمساندة من أنظمة الذل والعار الناطقة بالعربية وفي مقدمها ما يسمى بدول الجوار العراقي دون استثناء وبإسناد من رئيس مصر وملك آل سعود وكافة سلاطين وأمراء المصالحات الخليجية، وتركيا والنظام الشعوبي الفارسي الحاقد في ايران.. وهكذا تم الاتفاق بين دمى صهاينة الداخل والخارج على تدمير العراق وكانت ذرائعهم "دعم القرارات الدولية وتحقيق القانون الدولي"، فشن رئيس مصر حملة على شخص الرئيس العراقي صدام حسين متهماً إياه بالكذب وأنه "نصحه" بأن يرضخ لتنفيذ القرارات الصادرة عن ما يسمى بمجلس الأمن الدولي والكثير مما قاله مسجل في لقاءات بثتها فضائية (سي أن أن) كما تناقلتها وكالات الأنباء العالمية وهي موجودة في سجلات تلك الوكالات ومن السهولة العثور عليها كما أعتقد من خلال البحث في شبكة الانترنيت، وتبعه معظم ملوك ورؤساء وأمراء الدول التي يقال أنها عربية!!.. والمتابع لمجريات الأوضاع في العراق منذ دخول السادات العلني إلى "الكنيست" في تل أبيب عام 1977، وما بين تلك الفترة من تغيرات بعد "اتفاقية كامب دايفيد" عام 1987 بين مصر والكيان الصهيوني وصولاً إلى عقد القمة العربية في بغداد في بداية عام 1990، وبعد دخول القوات العراقية إلى تلك إمارة الكويت حاول الملك حسين رحمه الله أن يصلح الوضع داخل "البيت العربي" فعقد لقاءه المعروف مع رئيس مصر في الإسكندرية بتاريخ الثاني من آب/أغسطس وتم الاتفاق على أن يتصل شخصياً بالرئيس العراقي صدام حسين يستوضح منه موقف القيادة العراقية من اقتراحين: الأول التزام عراقي بالانسحاب من الكويت بالسرعة الممكنة، والثاني موافقة العراق على حضور مؤتمر قمة مصغرة في جدة لبحث وتسوية جميع أوجه النزاع العراقي الكويتي. وقد أيد الرئيس المصري الاقتراحين بحماس كبير، كذلك تم الاتفاق بين جلالة الملك حسين والرئيس المصري، بأن تؤجل الجامعة العربية إصدار قرار يتعلق بالغزو، إلى ما بعد نجاح أو فشل مهمة المغفور له الملك حسين وفي الوقت نفسه هاتف الرئيس المصري والملك حسين "جورج بوش الأب" وأبلغ المغفور له الملك حسين أنه يحتاج إلى (48) ساعة يسافر خلالها إلى بغداد ليبحث مع الرئيس صدام حسين والقيادة العراقية موضوع الانسحاب العراقي من إمارة الكويت، ولم ينم الملك حسين يومها إلا بعد أن اتصل بالرئيس صدام حسين الذي قال لجلالة الملك حسين رحمه الله "إن الجيش العراقي، واستجابة لطلب متزن من الدول العربية وليس تحت التهديد أو الاستفزاز أو الإدانة سيكون مستعداً للانسحاب من الكويت خلال أيام وينتهي خلال أسابيع، وهكذا صدرت الأوامر إلى القوات العراقية بالانسحاب التدريجي على أن تستكمل انسحابها كما وعد الرئيس العراقي خلال أسابيع وفي الثالث من آب/أغسطس توجه الملك حسين إلى بغداد وتم الاتفاق على ما قاله الرئيس صدام حسين والقيادة العراقية هاتفياً وأضاف الرئيس العراقي بأن الحل سيكون إيجابياً في حال امتناع الجامعة العربية عن إصدار بيان إدانة للعراق، وهي الإدانة التي من شأنها أن تمهد الطريق لتدخل خارجي، وقد أعلنت الحكومة العراقية في نفس اليوم في كافة وسائل الإعلام عن البدء بسحب القوات العراقية من إمارة الكويت وفعلاً ابتدأ انسحاب تلك القوات ابتداءا من الساعة السابعة بعد عصر الثالث من آب/أغسطس 1990، كما وافقت القيادة العراقية على أن يكون الحل في إطار البيت العربي، واتفق مع الرئيس العراقي على أن يحضر العراق القمة العربية المصغرة في جدة في الخامس من آب/أغسطس 1990 والتي ستضم زعماء الأردن ومصر والسعودية واليمن.. وقبل أن تهبط طائرة الملك حسين العائد من بغداد أصدرت الحكومة المصرية بياناً "يدين الغزو العراقي للكويت" وفور وصول الملك حسين إلى قصره في عمان اتصل بالرئيس المصري وأبلغه بالاتفاق الذي تم مع الرئيس صدام حسين بحضور القيادة العراقية وعبر عن أسفه لصدور البيان المصري، وأن تم الاتفاق كذلك على كل ما تم بحثه في لقاء الإسكندرية إلا أن الملك حسين رحمه الله فوجىء ببرودة رد الرئيس المصري الذي قال أنه يتعرض لضغوطات كبيرة، وأنه تحدث مع الملك فهد بن عبد العزيز الذي اتصل به "بوش" الأب طالباً منه الاشتراط على العراق بأن ينسحب فوراً وبعودة عائلة الصباح للحكم.. وبعد صدور بيان الإدانة المصري وفي ساعة متأخرة من اليوم نفسه من ليلة 3 آب/أغسطس 1990، صدر قرار إدانة من تلك الجامعة العربية بأغلبية 14 صوتاً وامتنع الأردن عن التصويت على ذلك القرار وقدم تفسيراً مكتوباً لامتناعه عن التصويت على ذلك القرار الخطير خاصة وأن جلالة الملك حسين وعدداً أخراً من القادة العرب يبذلون جهوداً لعقد قمة عربية مصغرة لاحتواء الأزمة، وهكذا تم منع الحل العربي، وتم اعتماد الموقف الذي أملاه الرئيس الأمريكي "جورج بوش" الأب برعاية ودعم عربي..

بعد ذلك قام الملك حسين بجولات مكوكية وزيارات واتصالات متعددة مباشرة ومن خلال رسائل إلى رؤساء الدول التي تسمى بالكبرى كما قام بزيارة أخيرة إلى أمريكا، واجتمع مع الرئيس الأمريكي "بوش" الأب لإيجاد حل دون دخول المنطقة في أتون حرب تحرق الأخضر واليابس، ولكن مساعيه باءت بالفشل لأن قرار العدوان وضرب العراق قد تم اتخاذه من قبل أعداء الإنسانية ومن قوى الشر العربية والعالمية.. وبعد عودة المغفور له الملك حسين من أمريكا عقد جلالته لقاءاً مع كبار الصحفيين والمسؤولين الإعلاميين في الأردن استمر لمدة زادت عن الثلاث ساعات نصف الساعة أبلغهم فيه ما يلي والحديث لجلالته رحمه الله: "أثناء وجودي في أمريكا وردت رسالة من الرئيس المصري يقول فيها اضرب العراق بشكل سريع قبل أن ينفجر الشارع المصري"، وقال الملك: "وصل الطلب المصري وأنا في واشنطن بضرورة الاستعجال بضرب العراق بكافة الأسلحة قبل أن يتحول الشارع العربي لمصلحته وضد المصالح الأمريكية في المنطقة".. وأضاف الملك: "إنني فوجئت بقوة الحملة الإعلامية على العراق والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكانت أكثر مما توقعت، والسبب في ذلك ليس اللوبي الصهيوني بل اللوبي العربي الذي سبق اللوبي الصهيوني بالضغط على الإدارة الأمريكية بضرب العراق"!!.. وقال الملك: "للأسف أن إخواننا المصريين والسوريين والسعوديين يقودون هذه الحملة"!..

كل ما تم تقديمه وأكثر من ذلك معروف لكل أصحاب الضمائر الحرة من المتابعين لمجريات أزمة قضية العراق، أما لمن لا يعرف ما عليه إلا أن يعود لرؤساء تحرير وأرشيف الصحف الأردنية المعروفة لأن حديث المغفور له الملك حسين مدون ومسجل ومصور، كما عليهم العودة إلى (الكتاب الأبيض – الأردن وأزمة الخليج – آب 1990 – آذار 1991) الذي صدر في العاصمة الأردنية عمان عام 1991.. وكنا في المحرر نشرناه على حلقات نتمنى أن نجدها في أرشيفنا لنعيد نشرها مجدداً..

وهكذا تم إرسال قوات من جيوش دول عربية لمساندة  تدمير العراق من خلال ما سمي بـ"التحالف الدولي" بقيادة إدارة الشر الصهيو-أمريكية التي نجحت في تدمير العراق بكل معنى الكلمة، ولكن إصرار العراقيين بقيادة حكومته الوطنية برئاسة صدام حسين على مواجهة التحديات ضد بلدهم جعلهم يعيدون بمدة زمنية وجيزة بناء ما دمره الأشرار، مما زاد من الحقد الشعوبي والصهيوني ضد العراق إلى أن تم مجدداً غزو هذا البلد العربي واحتلاله في الشهر الثالث ميلادي من عام 2003 دون قرار دولي ودون بعض دول "التحالف" مثل فرنسا وألمانيا وروسيا ولا حتى من الصين ولكن مع الأسف الشديد بمساندة من الدول الناطقة بالعربية وفي مقدمها تلك الدول التي ساندت العدوان الثلاثيني الغاشم عام 1991 وبقوات وعناصر شغب ايرانية، خدمة لأوامر أسيادهم في المحافل الدولية، وتولت الأيام والسنين إلى أن تم غزو العراق واحتلاله دون مسوغ شرعي أو قرار رسمي دولي مما يسمى بمجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة.. فتم تدمير العراق "وإعادته إلى عصر ما قبل الصناعة" كما أراد الأشرار الذين يتسابقون اليوم لأخذ حصتهم من الكعكة العراقية تحت مسمى "إعادة الإعمار"..

الآن وبعد أن تم تدمير العراق واحتلاله وإسقاط حكومته الشرعية بصمت عربي مريب يشبه صمت القبور، وبعد أن تم كشف زيف الادعاءات الكاذبة عما أسموه وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، وانكشاف التورط الفاضح للحليفين "بوش" الابن وإدارته الأمريكية الشريرة وتواطؤ بلير وعناصر من حكومته البريطانية التي بالغت في الزعم بأن الرئيس صدام حسين كان قادرا على شن حرب نووية باستخدام أسلحة الدمار الشامل خلال 45 دقيقة! وبعد أكاذيب وتضليل باول الذي عرض في مجلس الأمن صوراً ادعى فيها بأنها أماكن لمصانع عراقية لإنتاج أسلحة الدمار الشامل، ها هما الحليفان (العتيدان)! بوش وبلير يجدان نفسيهما أمام حجم الكذبة الكبيرة، بعد أن انكشف كل شيء ولم تجد فرق التفتيش الدولية وحتى تلك المنبثقة عن قوى الاحتلال، أي اثر لتلك الأسلحة المزعومة.
وبعد جدل عنيف، وبعد إصرار من القوى المعارضة في بريطانيا وأمريكا من الجهات السياسية والنقابية وبعض الصحف الموضوعية، التي بينت أن هناك حاجة للتحقيق في معلومات الاستخبارات الأميركية والبريطانية، وذلك بهدف تخفيف ضغط المعارضة "الديمقراطية" في أميركا، و"المحافظة" في بريطانيا، على الإدارة في واشنطن، وعلى رئيس الوزراء البريطاني نفسه، للكشف بأن الأسباب الحقيقية لشن الحرب لم تكن أسلحة الدمار الشامل، بل إسقاط النظام الحاكم في العراق واحتلال الأراضي العراقية، والسيطرة على النفط والهيمنة على المنطقة العربية بأسرها وأهمها حماية ما يسمونه "اسرائيل".
كل ذلك يدعونا للتساؤل إذا كانت أميركا وبريطانيا وباعتراف المنافقين الكبار بوش وبلير أنهما لم يجدا أي أثر لأسلحة الدمار الشامل التي كانت كما زعموا سبب العدوان وتدمير العراق، ألا يوجد صوت رسمي عربي واحد على الأقل ينتقد هذه الحرب العدوانية البشعة؟!.. وما هو سبب صمت تلك الدول التي يقال أنها عربية وإسلامية إزاء الادعاءات الأميركية والبريطانية التي ساندت العدوان والغزو بحجة أن العراق كان يمتلك أسلحة المار الشامل المزعومة؟!..

وإذا واشنطن ولندن والحكومات الأسترالية المتعاقبة من عمال وأحرار ساندت غزو العراق لحماية أمن ما يسمى "اسرائيل" تحت ادعاء وجود أسلحة دمار شامل جديدة في العراق، وعلى قدرات تصنيعية كبيرة في هذا المجال.. وهو ما جعلهم يسارعون إلى شن عدوانهم على العراق لتخليصه من تلك الأسلحة المزعومة، ثم استمرت فيها إلى أن أسقطت النظام الشرعي للعراق بعد مقتل عشرات الآلاف من أبناء العراق وبعد تدمير الصناعة وكافة البنى التحتية فيه نهائياً، ثم راحت تتحدث عن خدعة  جديدة أسموها "تحرير" العراق وتحويله إلى دولة "ديمقراطية"! ترى ما هو سبب استمرار الدعم العربي والإسلامي لأمريكا وتحالف الشر العالمي؟!..

الآن، وبعد أكثر من عشرة أشهر على احتلال العراق وبعد انكشاف الحقائق، وظهور الأكاذيب، ها هو بوش الصغير وتابعه الذليل بلير يستمران في الكذب والنفاق بلعبة جديدة أسموها "التحقيق في المعلومات" وتشكيل لجان لهذا الغرض! فإذا المعلومات التي ارتكز عليها بوش لشن حرب أسياده في "العظمة والجمجمة" وفي محفل الأضاليل هي معلومات "ضالة مضللة"، وإذ لا وجود أبدا لأسلحة دمار شامل في العراق! مع أن الرئيس العراقي صدام حسين نفسه كان قد صرح خلال لقاء خاص قبل أيام قليلة من العدوان مع إحدى شبكات التلفزة الأميركية مؤكدا أن لا وجود لأسلحة دمار شامل لدى العراق! وهو ما لم يقبل به أحد في واشنطن ولندن! فهل يفيد العراق في شيء العودة عن هذه الادعاءات والمزاعم، بعد تدميره واحتلاله والاعتداء على سيادته وإسقاط نظام الحكم فيه؟ والاستمرار احتلاله؟!

وهل يعيد ذلك الاعتراف ابن إحدى الماجدات العراقيات، أو الأطفال وعناصر الجيش والشعب الذين سقطوا بصواريخ أمريكا وبريطانيا وأستراليا ودباباتهم التي داست على كرامة وعزة بلد حر سيد مستقل؟!..
وهل يمكن لأحد أن يصدّق، بعد الآن، الإدارة الأميركية وحليفتها البريطانية غير اتباعهما والمستفيدين منهما؟!
لكن المشكلة لا تكمن في المصداقية أو الفائدة، بل إنها لسابقة خطيرة تلك التي ارتكزت عليها سياسة العدوان وشن الحرب في واشنطن ولندن، وفي النهاية ما أسفرت عنه من نتائج واستحقاقات؟
وهل يجرؤ أحد من أنظمة الذل والعار في البلاد العربية على المطالبة بإنهاء الاحتلال فورا، وتسليم العراق لحكومة عراقية وطنية منتخبة دون وجود أي عسكري أمريكي أو بريطاني أو غيرهم، والاعتذار للشعب العراقي عما لحق به وببلده من تدمير وأضرار معنوية ومادية، ثم التعويض المادي عن ذلك كله؟ أم أن الأنظمة الناطقة بالعربية، مثل القوى غير العراقية التي دخلت بحماية الدبابات الأمريكية والبريطانية وتطالب بالحصول على الجنسية العراقية مثل بعض الجهات الطائفية التي عبرت الحدود من ايران، مثل الإعلام الناطق بالعربية التي تدافع عن العدوان والاحتلال بدعوى أنها كانت فرصة لإسقاط النظام والخلاص من "الديكتاتورية" من اجل الوصول إلى "الديموقراطية"؟! وإذا كان الأمر كذلك، فأين هي "الديموقراطية" المزعومة يا ترى، وأي "خلاص" وأي "تحرير" يشهده العراق؟ وهل ستستمر الأنظمة الناطقة بالعربية بتكميم الأفواه ولا تريد أن تسمع كلمة حق في سلطان جائر وتمنع أي عربي حر وشريف أن يبدي رأيه بحرية!.. والسؤال الأخير في هذا الصدد لماذا لم نعد نسمع أصوات الذين طالما تغنوا بالديمقراطية الأميركية التي لم نر لها أثرا سوى في انتشار مئات الصحف والفضائيات التي تطبل للاحتلال وكأنه منحة ربانية يحتاجها العراق، لا نريد أن نقول اكثر حتى لا نسمع أن المنح النفطية قد وصلت إلى كل أحرار العرب والشرفاء في أرجاء العالم.
ونختم هنا بكلمة للزميل محمد ناجي عمايره من الأردن الذي تساءل هو الآخر مع كل الأحرار والشرفاء في العالم قائلا: "لا نستطيع أن نغض النظر هنا عن تصريحات وزير الخارجية البريطانية جاك سترو الأخيرة، الذي "تعمّد خلط الأوراق، للتهرب من المسؤولية التي يجب أن يتحملها هذا النظام البريطاني الحاكم والحليف الأميركي أيضا. فهو يغطي انكشاف الفضيحة الكبرى بالزعم أن نظام صدام حسين امتلك أسلحة دمار شامل، وشن عدوانا على جيرانه في ايران والكويت واستخدم تلك الأسلحة ضد جيرانه وضد شعبه!
إن مثل هذا الكلام الذي يردده الوزير البريطاني كما يردده رئيس الوزراء بلير وراء المايسترو الأول جورج بوش، وأعوانه في الإدارة الأميركية، ما هو إلا خلط للأوراق للتهرب من "الإدانة" أو التخفيف من "الورطة" أو كليهما.
فقد كان ذلك كله حديثا قديما وفرضت العقوبات على العراق من مجلس الأمن والأمم المتحدة بعد إخراج قواته بالقوة من الكويت و"تحريرها"، وظلت تلك العقوبات سنوات طويلة وازدادت معاناة الشعب العراقي تحتها، ولم تكن هي الأسباب التي أراد الأميركيون والإنجليز شن الحرب على العراق من اجلها، بل إن الأسلحة المزعومة وحدها هي السبب المباشر للحرب، باعتبارها لا تحتمل التأجيل وتشكل "خطرا" على أمن العالم! فلم يكن النظام العراقي يشكل مثل هذا الخطر على أمن العالم أو أمن أميركا أو حتى أمن المنطقة إبان سنوات طويلة من الحرب مع ايران، ولا بعد "احتلال" الكويت، ومن ثم "تحريرها". وإذا عدنا للتصريحات والخطب الأميركية الرئاسية وغير الرئاسية في السنتين الأخيرتين السابقتين للعدوان على العراق في 19 آذار 2003، فإننا لن نجد ذكرا لذلك كله، بل ظل حديث امتلاك أسلحة الدمار الشامل والخوف من وصولها إلى تنظيمات إرهابية دولية هو مكمن الخطر والحذر الذي تعللوا به لشن الحرب العدوانية التي انتهت بهذا الاحتلال البغيض"!