بـيـتُ الـقـصـيـد
الزّمان : القرن الحادي والعشرون . الـمكان : الصـّحراء العربيـّة . الحدث :

 

أحد ملتقيات الشـّعر . على الأجندة : ندوة نقديـّة لـمناقشة مجموعة

 

لشاعرة لم تبع روحها . وكان من الـمخطّط أن تساهم "قداستي"

 

بمداخلة فـي تلك النـّدوة ، ممـّا يفتح لـي ، أنا الخارج من قفص ،

 

مسربـًا إلـى ينابيع الضـّوء . ويكون أن يصحّ الـمثل : "جاءت الحزينة لتفرح

 

ولـم تجد مطرحـًا" . فقبل الـملتقى بأسبوع، تـُحذف النـّدوة عن جدول

 

الأعمال . تملـّكني رعب، فـي بادئ الأمر، أنـّي نـَحـْس مبين . ولكن ،

 

بعد أن عـُرف السـّبب .. بـَطـُل العجب :


لأنـَّها لا تجيدُ أبجديـّةَ الحرير

ولوغاريثمِ الرّقصِ بينَ اليدَيـْن


ولأنَّ الصـّيدَ ليسَ من هواياتـِها

وتدريبُ كلبِ التـُّفـّاح

على ملاحقةِ الطـّريدة

ليسَ على جدولِ أعمالـِها


ولأنـّها لا تحفظُ معادلةً

طرفاها فمٌ يأكل

وتخجلُ عينٌ


ولأنـّها لا تملكُ أسبابَ السـّكوت

وليسَ فـي جعبتـِها ثلاثونَ فضـّةً

وخشبٌ للصـّليب


ولأنـّها لا تطيلُ الـمكوث

أمامَ الـمرآةِ

قبلَ الخروجِ إلـى الحرب


وليسَ فـي الـمعصمـَيـْنِ ذهبٌ يخشخش

ليمعنَ فـي حضورِ الغياب


وليسَ فـي الكاحلـَيـْنِ خلاخل

تسبي عينَ مارق


ولا كـُحـْلَ يجوعُ فـي العينـَيـْن

لنظرةٍ فبطاقةٍ فسرير


ولا أحمرَ شفاهٍ

يدعو لوليمةٍ فاجرة


ولأنـّها لا تـتـلوَّى فـي تعويذةٍ

تخرجُ الحيـّةَ من وكرِها

أو انحناءةٍ

تخرجُ الرُّوحَ من الجسد


ولأنـّها لا تضعُ ساقـًا على ساقٍ

قـُدَّامَ أحد

ولو كان ساقيـًا لكبيرِ الآلهة


ولأنـّها لا تفتحُ فضاءً يسيلُ ضوءًا

بينَ نهرَيـْنِ من نبيذ


ولا تفردُ جناحـَيـْها

عندما تـَهـِمُّ بالطـّيران

لتحطَّ على رأسِ هـَرَم


ولأنـّها ليسـَتْ ...


قفلـَتْ راجعةً إلـى بيتِ القصيد

لتقفلَ البابَ بدمعة

وتغلقَ الشـّبابيكَ بوجهِ الرّيح

وتسدلَ السـّتائر

وتقطعَ الخيوط

وتضعَ رأسـَها بينَ يدَيـْها

وترثي لـمنطقِ الطـّير

ودموعـُها على عرضِ الورقة:


"لا مكانَ لحمامةٍ نظيفة

فـي هذا العالم"


وتنامُ مـِلْءَ نظافتـِها

ترتكبُ الحـُلـُم

علـّها ترى

"يوتوبياها الـّتي لم تـَرَها"


تركي عامر

15 كانون الثـّاني (يناير) 2004

http://www.geocities.com/turkiamer/