محمد
غني حكمت نداء من العراق
سميرة
رجب/كاتبة من البحرين
قال
عنه سيزار نمور "تحمل
منحوتات محمد غني هوية العراق، نرى فيها
ملامح شعبه في
مظاهر
الحياة اليومية في الأزقة
القديمة، وفي المواضيع الشعبية أو الأسطورية
التي
يتناولها
بواقعية غنائية، رومانتيكية
التوجه. نَقَلَ بيئته الشعبية ليس لإظهار
الناحية
الفولكلورية السطحية، بل
ليُعَبّر عن واقع شعبه بتجرد ومحبة. تَحَسّسَ
مشاكل
بلده من منظار وطني، لذا
انعكست في أعماله قيم شعبه الأصيلة".
هذا
هو النحات العراقي المخضرم
محمد غني حكمت، الذي انتشرت أعماله النحتية
العملاقة
في جميع أنحاء بغداد، متأثراً
بالتراث الرافديني الفني القديم ووعي قيمه،
لتبدو
بغداد لزائريها كمتحف كبير
يروي قصص التاريخ العظيم الذي عاشه الشعب
العراقي
منذ
حضارة حمورابي، واضع أول قانون
في العالم وحتى اليوم. وهو محمد غني حكمت الذي
عبر
عن نفسه، في مقدمة كتابه عام 1994،
قائلاً "من المحتمل أن أكون نسخة أخرى لروح
نحات
سومري، أو بابلي، أو آشوري، أو
عباسي، كان يحب بلده".
طلب
مني هذا الفنان
العملاق
أن أوجه نداءه المخلص والحزين،
إلى جميع أبناء الأمة العربية، وإلى جميع
أصحاب
الضمائر الحية والمخلصين
والمثقفين وأصحاب القيم الحضارية والمفاهيم
الفنية
والأدبية،
أن يتعاونوا معه ورفاقه
الفنانين العراقيين في استرجاع جميع القطع
الفنية
النادرة
التي سرقت من المتاحف ودور
العرض العراقية، أثناء الغزو الأمريكي على
بلاده، يقول محمد غني إن
الدولة العراقية كانت تحتفظ بجميع الأعمال
النادرة
للفنانين
العراقيين في متحف مركز صدام
للفنون، فكان لكل فنان من أولئك الفنانين
طابقا
بأكمله معروفا باسمه وبأعماله
الفنية الأصيلة، فتوزعت، في هذا المركز،
القطع
النادرة
من منحوتات وخزف ولوحات زيتية
ومائية ومجسمات تاريخية ورمزية لعمالقة الفن
العراقي
من أمثال جواد سليم وفايق حسن،
وغيرهما من الفنانين التشكيليين. وفي الطابق
الثالث
المخصص للفنان محمد غني عرضت 137
قطعة نحتية من أعماله النادرة ونماذج مصغرة
من
أعماله النحتية الخالدة
الموزعة على ساحات وميادين العراق ومختلف
أنحاء العالم،
تلك
الأعمال التي تتحدث عن العراق
العريق وتتحدث عن المسيرة الفنية لحياة
الفنان
منذ
عام 1946 إلى 2003. يروي محمد غني،
بقلب يملؤه الحزن، حيثيات سرقة وهدم محتويات
هذا
المركز الحضاري في بغداد مع
بداية الغزو البربري للعراق، "لقد تم كسر
جميع
منحوتاتي
الفنية الجبسية وقاموا بسرقة
جميع منحوتاتي الفنية البرونزية والخشبية
واللوحات
الفنية الأصيلة، كما حدث نفس
الشيء لأعمال الفنانين الآخرين، فلم يبقوا
شيئا
في هذا المركز، كسروا ما لم
يعرفوا قيمته الفنية، وسرقوا الأعمال الأخرى
لبيعها
بأبخس الأثمان في الأسواق
المحلية وعلى البسطات الشعبية، وتم تهريب
الكثير
من
هذه الأعمال إلى خارج العراق
بسبب عدم وجود سلطات حدودية للعراق". يقول
الفنان
الكبير أنه ورفاقه الفنانين
عملوا، بعجالة، على لملمة ما تم كسره وترميم
ما أمكن
ترميمه، ولكنهم لم يستطيعوا
حتى الآن استرجاع القطع المسروقة والتي لا
تُقَدّر
بثمن،
رغم أنهم مروا على جميع تلك
الأسواق، وذهبوا للسارقين في أحيائهم
وبيوتهم،
وحاولوا
شراء تلك الأعمال بمبالغ من
الدولارات تمكنوا من الحصول عليها بتبرعات
الفنانين،
إلا أن هؤلاء السارقين عندما
أدركوا أهمية هذه التحف النادرة، عملوا على
رفع
الأسعار، وانتهت النقود، وعند
سؤال "وزارة الثقافة"، المعينة بواسطة
قوات
الإحتلال،
للمساهمة في شراء هذه الأعمال
الفنية كان الرد بأن "الوزارة لا تحتكم على
فلس
واحد"، أي لا ميزانية لها،
واعتذروا.
يقول
محمد غني "جميع هذه التحف
النادرة موثقة لديهم، ومصورة تصويراً
إلكترونياً،
وتحمل
أختاما وأرقاما تدل على
مصدرها، مما يمكّن العراق، مستقبلاً، من
محاسبة كل
من
يمتلك قطعة منها"، ويذكر أن
أحد السفراء العرب، المحبين للأعمال الفنية
النادرة، اشترى،
في الأردن، خمس لوحات زيتية
للفنان فايق حسن، من تلك الأعمال المسروقة
والمهربة،
وعند سؤاله لإحدى القاعات
الفنية المعروفة بالخبرة في الأردن عن أصالة
هذه
اللوحات، علم بالحقيقة.. فرفض
السفير أخذ اللوحات بعد أن دفع أسعارها،
وتركها
في القاعة المذكورة، إلى حين
إرجاعها لموقعها الأصلي.. "وهذا موقف نبيل
يذكر
لهذا السفير الذي لا نعرف اسمه".
يدعو الفنان محمد غني جميع قاعات الفنون
ومحبي
الفن في الخليج إلى الامتناع
عن شراء هذه الأعمال المسروقة، ومساعدتهم
بإرجاع
تراثهم وتاريخهم المسروق،
وهناك وسائل كثيرة للمساعدة لمن لديه الرغبة.