الحجاب إحدى معاركنا الصغيرة أيضا

ميساء قرعان/كاتبة من الأردن

بالإضافة إلى أن قضية الحجاب هي إحدى معاركنا الصغيرة التي يرضي تواضعنا أن نكون أبطالها، فإن هنالك سببين آخرين قد جعلاها من الموضوعات الساخنة التي لفتت مختلق الشرائح لتناولها كقضية للنقاش في الآونة الأخيرة، ففي زمن اغتيال القضايا الحقيقية وتهميشها يصبح من المناسب بل ومن الملح الخوض في مثل هذه المعارك.

أما السبب الأول فهو تعلق موضوع الحجاب بالمرأة وهي الكائن المستباح والمادة الملائمة للأسر داخل أسوار المعتقلات بشتى أنواعها، فمن داعية إلى صونها والحفاظ عليها بافتراض أنها إحدى الممتلكات المهددة بالاختراق إلى من يدعو ويعمل على تحريرها وتسليعها كما لو كانت قطعة بسكويت وهي بين هذا وذاك تمتلك حرية اختيار المعتقل الذي يناسبها، أما السبب الآخر فهو ارتباط الحجاب بالدين باعتباره فرضا، وهذا يعمل على شحن ردود الأفعال اللاشعورية تجاه من يتعرضون له ،غير أن المفارقة التي تستثيرها ردود الأفعال المتشددة تجاه القضية هو أن الدين في الكثير من قضايانا المصيرية كان ينحى جانبا كما أن أكثر نصوصه وضوحا كثيرا ما تتعرض للتهميش أو لمحاولات التفسير والتأويل التي تتناسب والإملاءات، ففي حين نتجاهل أن الجهاد يصبح في مرحلة من المراحل فرض عين فإننا نستميت في الدفاع عن الحجاب باعتباره مطلبا دينيا أو هوية ثقافية وذلك لأن الخوض في هذه المعركة لا يتطلب أية مستحقات ولا يكلفنا الكثير، كما أن من شأنه أن يبدل بقضايانا الحقيقية أخرى هامشية وربما يحقق هذا الإبدال على المستوى النفسي بعض الرضى الذي تحققه الشعوب في  دفاعها عن وجودها، غير أنه من المؤسف أن نستمرئ البقاء في فخ الحروب الوهمية والتي هي جزء من متطلبات المرحلة لا أكثر، أما المتصدون للنقيض والمؤيدون أو المنادون بخلع الحجاب انطلاقا من مبررات عديدة فباعتقادي أن مشاركتهم أيضا لا تعدو الدخول كطرف في معركة وهمية أيضا لكن المتنازع عليه بين الطرفين هو المرأة لا القضية ولا الدين  لا سيما الذكور منهم والذين يتناسون أن موضوع الحجاب يجب أن يكون إحدى خصوصيات المرأة ذاتها غير أن الإصرار على اعتبارها من تبعات خلق الذكر وأداته التي يصونها حينا ويعريها حينا آخر هو ما يدفع بهم إلى مثل هذه المعارك التي يستبدلون أثنائها بالأرض والتاريخ قطعة قماش على رأس المرأة.