في ذكرى أم المعارك الخالدة

العراق بوابة النصر على مشروع العدوان والاحتلال

هشام عودة/الأردن

يعرف المنصفون في العالم كله، أن اجتياح الجيش العراقي للكويت في الثاني من آب/أغسطس 1990، لم يكن السبب الحقيقي الذي دفع بالإدارة الأميركية إلى تجييش قواتها وقوات تابعيها لشن العدوان الثلاثيني الغادر على العراق، في السابع عشر من كانون الثاني/يناير 1991.

كان واضحا أن العراق الذي خرج منتصرا من حرب الثمانية أعوام، التي شنها النظام الايراني المشبوه بهدف تصدير ثورته البائسة، قد بدأ يكسر الحلقات المهمة في التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني،  وبدأ الخطر الحقيقي على الكيان المغتصب في فلسطين يظهر من بغداد، التي تملك في الوقت نفسه جيشا عقائديا قويا تربى على حب العرب والعروبة، وأمن بفلسطين قضية مركزية له، وتملك كذلك حزبا طليعيا قويا، وشعبا متماسكا، واقتصادا قويا، وقيادة مؤمنة تملك قرارها ومستعدة للقتال دفاعا عن سيادة الأمة وحياضها.

العدوان  الثلاثيني الغاشم الذي قادته الإدارة الأميركية ضد عراق القائد صدام حسين، كان عدوانا بالنيابة عن الكيان  الصهيوني، وكان عدوانا بالتواطيء حينا والمشاركة حينا آخر من الأنظمة الرجعية العربية العميلة، التي قبل حكامها أن يكونوا مجرد موظفين في الخارجية الأميركية.

العدوان الثلاثيني الغاشم الذي عرى ما يسمى بالشرعية الدولية، أكد من خلال الصفحات اللاحقة، اغتصاب الإدارة الأميركية للقرار الدولي، وتفردها بصياغة هذا القرار، بما يخدم الأهداف والمصالح الأميركية والصهيونية.

في المقابل، كان السابع عشر من كانون الثاني/يناير عام 1991 صفحة عز مشرقة في سجل الصمود العربي، بصورته العراقية، وكانت أم المعارك الخالدة، بصفحاتها المتعددة، التي أكد فيها عراق القائد صدام حسين قدراته على المنازلة والمطاولة وفشلت كل أدوات العدوان الأميركي الصهيوني التي لم تتوقف طيلة ثلاثة عشر عاما، في النيل من إرادة العراق، والنيل من إرادة قيادته وشعبه، رغم الويلات والآلام الكثيرة التي تركها الحصار الجائر على حياة العراقيين في تلك السنوات الطويلة.

أم المعارك التي وضعت الموقف العربي المقاوم في موقعه الصحيح، كانت فاتحة عصر الصحوة العربية، وحملت الـ(لا) الكبيرة التي قالها العراق على لسان قائده المجاهد صدام حسين، وعبرت عن كل ما يخبئه الضمير العربي، وما يليق بهذه الأمة.

إن الذين قرأوا الخطاب السياسي العراقي جيدا، في الخمسة عشر عاما الأخيرة، لم يتفاجأوا بهذه المقاومة الباسلة التي تدور اليوم على ارض العراق، ويقودها حزب البعث العربي الاشتراكي، وجيش العراق الباسل، رفاق القائد صدام حسين، لأن التربية الوطنية والقومية التي أشاعها الرفيق القائد صدام حسين مع يوميات أم المعارك الخالدة، وما قبلها، هي التي تؤكد يوميا، وعلى ارض الواقع، صدق المبادئ والمواقف والشعارات التي امن بها العراق، وعمل على أساسها.

في ذكرى أم المعارك الخالدة، نقول أن معركة الحواسم، هي الامتداد الطبيعي لأم المعارك، وهي صورتها النقية وصوتها الهادر، وأن الذين افشلوا كل المخططات العدوانية التي جاءت مع جيوش ثلاث وثلاثين دولة عام 1991، هم أنفسهم الذين يقودون فعاليات المقاومة الباسلة على ارض العراق العظيم، وهم الذين سيلحقون الهزيمة والعار بالعدوان الأميركي البريطاني الصهيوني الغاشم على العراق.

جماهير الأمة العربية، وهي التي انحازت بكل قواها الشعبية إلى خندق الحق والإيمان في أم المعارك الخالدة، مطالبة اليوم بتوفير كل أنواع الدعم المادي والمعنوي والإعلامي للمقاومة الباسلة، التي تعبر عن ضمير الشعب العراقي، وموقف الأغلبية التي لم تعد صامته في ارض العراق العظيم.

وفي ذكرى أم المعارك الخالدة نقول أن الرسالة التي حملها قائد جمع المؤمنين الرفيق القائد صدام حسين، قد وصلت إلى مئات الملايين من أبناء الأمة وأحرار العالم.

وحين تحل ذكرى أم المعارك الخالدة، لهذا العام، فإننا نجد قائد أم المعارك وفارسها المقدام، أسير حرب، في صفحة نضالية مجيدة من سجل حياته النضالي الناصع البياض، ونحن على يقين أن المقاومة الباسلة، التي استطاعت إفشال المشروع الكوني للإمبريالية الأميركية، قادرة بإذن الله، على تحرير العراق العظيم من دنس الاحتلال، وقادرة على فك أسر الرئيس المجاهد الذي نذر عمره لخدمة قضايا الأمة ومشروعها الحضاري العظيم.

ونحن نحتفل بهذه الذكرى، ومعنا كل الأحرار والشرفاء في العالم، نقول أن العراق هو بوابة النصر العظيم، ليس في المنطقة فقط، بل في العالم كله، وأن ما يقوم به أبطال العراق، من رفاق القائد صدام حسين، سيسهم في إعادة صياغة خارطة العالم، كما يشتهي أحرار العالم وثواره، لا كما يشتهي قادة الإرهاب الدولي في واشنطن.