في الذكرى الثالثة عشر للعدوان الأمريكي على العراق

الدكتور غالب الفريجات/الأردن

في السابع عشر من كانون الثاني لعام 1991 شن التحالف الثلاثيني بقيادة الولايات المتحدة عدوانا غاشما على العراق تحت ذريعة احتلال الكويت، إذ بعد الثاني من آب عام 1990 عام دخول القوات العراقية إلى ارض الكويت معلنة أن الكويت هي المحافظة التاسعة عشر، فقد عاد الفرع إلى الأصل، حيث الكويت الدويلة المسخ التي اقتطعها الاستعمار الإنجليزي من ارض العراق لينصب آل صباح عليها لم تكن في يوم من الأيام ذات سيادة قانونية، لكن الاستعمار الإنجليزي البغيض لم يترك بلدا أقام فيها إلا وترك لها من المشاكل الشيء الكثير من المآسي حتى تعيش في معاناة دائمة، هاهي آثاره في فلسطين وكشمير وفي عموم آسيا العربية، التي خضعت للتجزئة والتفتيت في ظل اتفاقية "سايكس- بيكو".

رحلت القوات البريطانية عن ارض الكويت في العام 1961، وقد بدأت مطالبة العراق بضم الكويت في ظل حكم عبد الكريم قاسم، وتدخلت الجامعة العربية آنذاك وأقرت إرسال قوات عربية لحماية الكويت من القوات العراقية المحتشدة

على حدودها، في ذات الوقت كانت نوايا قاسم إعلامية ولم تكن خطوة جادة لإعادة الكويت إلى الوطن الأم، وقد جاء قرار الجامعة لإنهاء الخطوة العراقية غير الجدية في حينها، وفي ضوء ذلك فإن الكويت دولة ذات سيادة غير مشروعة حيث لم يعترف العراق باستقلال الكويت على اعتبار أنها جزء مقتطع من أراضيه وبقيت حال الكويت تعيش على الأمجاد الإعلامية التي أغدقت عليها من أموال النفط وعلى خدمات الوافدين العرب وبشكل خاص من عرب فلسطين ومصر حتى اصبح الكويتيون في واد وممارسة الحياة المنتجة في واد آخر وبشكل خاص آل صباح ومن تحالف معهم من أبناء العائلات الأخرى ذات الجذور العراقية والفارسية والذين ترك لهم السيطرة على التجارة والإعلام، وفي مطلع الثمانينات ومع بروز الثورة الفارسية الخمينية كانت الكويت من ضمن الأهداف الفارسية التي لا بد من إلحاقها في المشروع الفارسي المجوسي تحت يافطة "تصدير الثورة"، ولكن اصطدام ايران بالعراق وعدم قدرتها على تحقيق أهدافها قد ساهم بشكل كبير تجنب الكويت لأي غزو فارسي محتمل لأن العداء الفارسي كان واضحا، وقد تمثل في الاعتداء على موكب حاكم الكويت، الذي لم يجد من يجرأ على مواجهته غير العراق الأشم الذي شن غارات جوية على طهران العاصمة انتقاما لهذا العدوان الفارسي، إلا أن آل صباح قد استغلوا انشغال العراق برد العدوان الفارسي لمدة ثمانية أعوام في الزحف على الأراضي العراقية لسرقتها وسرقة آبار النفط الحدودية، ومع أن العراق أراد معالجة هذا الوضع من خلال جامعة الدول العربية، حيث أرسل ما يزيد عن أربعين مذكرة يشكو فيها التجاوزات الكويتية على أراضيه وآباره النفطية، لم تجد هذه المذكرات أذنا صاغية من لدن الجامعة، وفجرت الكويت الأزمة مع العراق عندما عمدت إلى زيادة إنتاجها النفطي مع الإمارات، حيث أثرت على أسعار النفط وأصبح بـ (11) دولارا، وبخسارة ما بين 7 – 8 دولار للبرميل الواحد، مما يلحق الأذى بالاقتصاد العراقي الخارج توا من الحرب، وطالبت العراق على يد مندوبيها الذين زاروا الإمارات والكويت بالعدول عن هذه السياسة النفطية لأنها تلحق الأذى بالاقتصاد العراقي الذي هو في أمس الحاجة إلى كل دولار من مبيعاته النفطية، وكان رد الكويت بكل وقاحة مطالبة العراق بالديون المترتبة عليه في ظل هذه الظروف الاقتصادية التي يمر بها، وجاء اجتماع جدة بين سعد العبد الله وعزة ابراهيم نائب الرئيس العراقي وبإشراف الملك فهد، ليفجر الموقف بسبب وقاحة الموقف الكويتي، وتبين فيما بعد أن الكويت بموقفها اللاأخلاقي واللاعروبي نابع من اتفاق سري مع الولايات المتحدة التي استعدت لإقامة قاعدة أمريكية على ارض الكويت للتجسس على العراق تحت ذريعة حمايتها من العراق، مما يعني أن آل صباح قد بدأوا يطبقون الصفحة الثانية من العدوان، حيث فشل العدوان الفارسي فتتم مواصلته مع الولايات المتحدة من خلال البوابة الكويتية، وهذا ديدن الصغار في هذه الأمة التي وجدت لطعن الأمة من الخلف والتآمر على مقدرات الأمة ومصيرها، فعلى طول المواجهة بين الأمة وأعدائها، فإن هؤلاء الصغار لم يقدموا إلا الضجيج الإعلامي وفي كثير من الأحيان إن صخبهم الإعلامي قد وجه لطعن الأمة في أعز مقدساتها، فما هي مصلحة الأمة في سرقة الأرض والنفط العراقي في الوقت الذي كان فيه العراق يدافع عن الأمة على البوابة الشرقية؟ وما هي مصلحة الأمة في التلاعب بأسعار النفط لما يوقع الضرر بالاقتصاد العراقي الخارج من الحرب؟ وما هي مصلحة الأمة في الإلحاح بسداد الديون العراقية في مثل هذه الأوضاع؟

نحن نسأل ونعرف الإجابة أن المصلحة هي خدمة الأسياد فما وجد العبيد إلا لخدمة أسيادهم، فمثل هؤلاء العبيد لا وطن لهم وليس لهم أمة ينتمون إليها وهم يعلمون أن الولايات المتحدة عندما شنت الحرب على العراق في السابع عشر من كانون الثاني عام 1991 لم يكن لسواد عيونهم، وإنما لتنفيذ مخطط مرسوم للإجهاز على العراق لأن العميل الأول المتمثل بالنظام الخميني لم ينجح فلا بد من استخدام غيره من العملاء وبأساليب وطرق جديدة، وتمكنت الولايات المتحدة من حشد قوات ما يزيد عن ثلاثين دولة مستخدمة الأرض العربية والأجواء العربية والمياه العربية والمال العربي لضرب العراق تحت حجة إخراجه من الكويت، ورفضت الدول العربية أن تستجيب للعراق عندما طالب بتحقيق انسحابات الجيوش على مستوى المنطقة، فالعراق يسحب جيشه من الكويت، وسوريا تسحب جيشها من لبنان والكيان الصهيوني يسحب قواته من أراضي الدول العربية التي احتلت في العام 1967. لقد رفض العرب أن يطالبوا الكيان الصهيوني أن يسحب قواته من الأراضي العربية المحتلة وبدلا من ذلك أرسلوا جيوشهم إلى حفر الباطن جنب إلى جنب مع القوات الأمريكية والصهيونية لضرب العراق الذي حمى أنظمتهم المتهالكة من السقوط أمام المد الفارسي، وتم إخراج القوات العراقية وعاد آل صباح إلى حكم الكويت، ولكن بلغة اكثر جرأة على العمالة وهي ترزح تحت البسطار الأمريكي الذي يحتل اكثر من ثلثي أراضي الكويت، والتي تم استخدامها لغزو العراق والإجهاز على نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي في عام 2003.

العراق يملك من القوى البشرية الحية ومن الرجال الذين يأبون أن تعيش بلادهم ويعيش شعبهم تحت ظل الاحتلال، وقد بدأوا مبكرين للنيل من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وبدأ صراخ الإدارة الأمريكية يعلو بسبب ضربات قوات المقاومة والتحرير على ارض العراق، وستخرج القوات الأجنبية تجرجر أذيال الهزيمة وفي مقدمتها القوات الأمريكية وسيعود للعراق وجهه العروبي المشرق ولكن من يحمي عملاء أمريكا بعد رحيلها من ضربات الأحرار الذين لا ينسون الدور الخياني لهؤلاء العملاء!!.

حلفاء حفر الباطن في العام 1991، هم ذاتهم الذين تحالفوا بشكل أو بأخر للإجهاز على العراق في العام 2003، لأن العراق كان يخفق قلبه بوحدة الأمة وكانت قبلته فلسطين وعقله كان في البناء والتنمية وكان يعز عليه أن تهان الأمة ويداس شرفها، فإذا كان العراق ورئيسه في الأسر فإن الغد سيكون بإذن الله مشرق بابتسامات العروبة ونفحات الحملة الإيمانية.