من يحصي شهداء العراق؟

الدكتور فهد الفانك/محلل سياسي من الأردن

لأمر ما فإن مقتل جندي أميركي في العراق أو "اسرائيلي" في غزة يعتبر خبراً يتصدر نشرات الأخبار أهم من مقتل عشرات العراقيين أو الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال وعلى أساس يومي.
قتلى الجنود الأميركيين يحملون أرقاما متسلسلة، وبعد كل واحد منهم تذكرنا وكالات الأنباء والفضائيات العربية بما وصل إليه عدد القتلى من الجنود الأميركيين منذ بداية الشهر، أو منذ إعلان الرئيس الأميركي عن انتهاء الحرب، أما الشهداء العراقيون فليس هناك من يتابع إحصاءهم أو يستخرج أعدادهم الشهرية.
بشكل عام يقال أن أميركا فقدت في العراق حتى الآن نحو 500 جندي، وأنها قتلت حوالي عشرة آلاف عراقي، أي انه في مقابل كل جندي أميركي يفقد حياته في العراق، هناك عشرون عراقياً يقتلون على أيدي قوات الاحتلال أو الشرطة العراقية التابعة للاحتلال.
هل الجندي الأميركي إنسان ثمين في حين أن المواطن العراقي رخيص ومجرد رقم؟ وإذا كان العراقيون يقتلون الأميركي كجزء من عملية مقاومة الاحتلال، فهل يقتل الجنود الأميركيون المواطنين العراقيين كجزء من عملية نشر الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان؟!
إلى جانب قتل العراقيين بالجملة، فإن النشاط الأميركي لتحرير الشعب العراقي ونشر الديمقراطية في ربوع العراق اقتضى فتح السجون لأكثر من عشرة آلاف عراقي بتهمة مقاومة الاحتلال.
الممارسة الديمقراطية للقوات الحليفة بلغت الأوج بالتحاور مع المظاهرات السلمية بالرصاص، وقتل المتظاهرين الذين يطالبون بفرص عمل أو دفع مستحقاتهم المتأخرة.
قوات الاحتلال الأجنبي في العراق متعددة الجنسيات، ولكنها موحدة الأساليب، فلا فرق في السلوك الأرعن بين الجنود الأميركيين المرعوبين أو الإنجليز أو الطليان أو البولنديين أو الأوكرانيين أو الإسبان وبقية الجنود المرتزقة الذين حشدتهم أميركا في اللجوء إلى العنف وإطلاق الرصاص عشوائياً.
يذكر أن أميركا استطاعت بنفوذها إسكات وتكميم الفضائيات العربية، التي لم تعد تذيع شيئا عن خسائر أميركا إلا بموجب تصريحات الناطق الرسمي باسم قوات الاحتلال تحت طائلة الاتهام بالتحريض على العنف.
العراقيون شعب صلب وعنيف، ولا يمكن أن يرضخوا لمحتل، وعبثاً تحاول أميركا وحلفاؤها إخماد ثورة التحرير مهما بلغت الضحايا.