أم المعارك.. ملحمة العروبة ضد الإمبريالية والصهيونية

المحرر

بعد أكثر من اثني عشرة سنة من الصمود الأسطوري والتصدي الحازم لحلف الإمبريالية والصهيونية وعملائهما الصغار.. رزح العراق تحت نير الاحتلال والغزو الصهيو-الأمريكي بإسناد من أنظمة الذل والهوان الناطقة بالعربية ماديا ولوجستيا ودعماً فنياً من خلال مختلف الأجهزة في بلاد العرب، وفي هذه الذكرى لا بد من التأكيد على أن ملحمة أم المعارك الخالدة أكبر من الوصف وأكبر مما يكتب عنها في هذه الظروف التي برزت فيها قوى المقاومة الوطنية العراقية لتعيد مجد العرب وتطهر أرض العراق من دنس الغزاة، كما أنه لا بد من التأكيد أيضاً بأن هذه المقاومة الوطنية العراقية هي امتداد لملحمة أم المعارك التي فجرت مدا شعبيا قوميا عارما طغى على امتداد ساحة الوطن العربي الكبير مؤذنا بفجر عربي جديد يطوي دون رجعة صفحة الفرقة والضعف والتخلف، وينهض بالأمة نحو ذرى الشموخ، ويؤسس قاعدة المشروع القومي الحضاري.

وكما كانت أم المعارك مفاجأة العروبة لنفسها، في زمن أريد للأمة أن تتوه فيه وسط شعارات خادعة ومشاريع مضللة، فقد أتت المقاومة الوطنية العراقية مفاجأة للعرب والعالم في فترة نسبية لم يكن يتوقعها أحد بقيادة الرئيس صدام حسين لحين أسره ومن ثم بقيادة رفاقه المناضلين لتحدد بوضوح أهدافها الوطنية والقومية والإنسانية، تماما كما حددتها أم المعارك التي كانت سفر من أسفار الأمة البطولي في تاريخها ضد الغزاة والمعتدين:

1 ـ معركة تحرير فلسطين وتطهير القدس الشريف من دنس الاحتلال الصهيوني إنها معركة تحرير كل شبر مغتصب من الأرض العربية.

2 ـ إنها معركة تصفية الوجود الإمبريالي ومصالحه غير المشروعة وركائزه الاحتكارية وأوكاره التجسسية ورموزه العميلة.

3 ـ إنها معركة تحرير الوطن والمواطن العربي من كل أشكال التبعية واستلاب حقوق الإنسان وحريات الجماهير.

4 ـ أن أم المعارك معركة العدالة والمساواة والتنمية القومية المستقلة والتوزيع العادل للثروة العربية.

5 ـ إنها معركة العالم النامي الطامح للتحرر والاستقلال والتقدم ضد وطأة الجشع والاستغلال والنهب الإمبريالي الاحتكاري.

من هذا الاستقطاب القومي والإنساني الذي حققته ملحمة أم المعارك حيث تهاوى التعتيم والتضليل السياسي والإعلامي الذي أحاط بها في البداية كما حصل ويحصل مع المقاومة الوطنية العراقية حتى الآن من تعتيم إعلامي عربي شامل أولاً بناء لأوامر إدارة الشر الصهيو-أمريكية، ولكنها عادت وسطعت بقوة اشراقاتها على شعوب العالم الذي عرف الحقيقة وعرى المتآمرين عليها.

لقد ربح عراق العروبة الأمة العربية كما ربح كل الأحرار والشرفاء في العالم في أم المعارك وكذلك ستربح قوى المقاومة الوطنية العراقية كل الأمة العربية وأحرار وشرفاء العالم على الرغم من كل التضليل والأكاذيب الصهيو-أمريكية وبعض الحكام الخونة الذين سقطت براقع الخيانة عن وجوههم الكالحة. وأن نفير أم المعارك سيبقى باعثا على الصحوة القومية وتحريك وضع الجماهير نحو التضامن والنضال المشترك وتوحيد كل القوى والتيارات المناهضة للإمبريالية والصهيونية على قاعدة جهادية إيمانية راسخة.

واليوم وفي ذكرى المنازلة التاريخية لملحمة أم المعارك، ها هي انتفاضة فلسطين العربية تتألق بتضحيات مجاهديها وبسالة أبطالها، ليتحقق هذا العناق الكفاحي بين بغداد والقدس، كقضية واحدة لا انفصام بينها، على طريق تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وصيانة عروبتها ومقدساتها، وإسقاط الكيان الصهيوني العنصري الغاصب ودحر المؤامرة الإمبريالية الذي زرعته خنجرا ساما في قلب الوحدة العربية الشاملة والنهوض القومي الحضاري.

عاشت فلسطين حرة أبية من النهر إلى البحر

والنصر للمقاومة الوطنية العراقية وللعروبة المجاهدة