أم
المعارك الخالدة طريق لتحرير فلسطين
بعد
أسبوعين من بدء العدوان الثلاثيني الغاشم على
عراق المجد والجهاد، وعندما كانت قنابل
وصواريخ الحلف الصهيوني الأمريكي الأطلسي
الشرير تتساقط على مدار الساعة على بغداد
الحبيبة، تحدث الرئيس صدام حسين لدى استقباله
لمراسل شبكة التلفزيون الأمريكي CNN
عن الدور الصهيوني الخبيث في العدوان، حيث
قال رداً على سؤال المراسل المذكور، عن أسباب
ومعنى الصواريخ التي كانت تدك الكيان
الصهيوني الغاصب، قال سيادته (الصهيونية هي
التي تقاتلنا، وأنها هي التي منعت الأكل عن
العراقيين قبل أحداث آب بخمسة اشهر، ولذلك
قلنا إذا ما ضُربت بغداد، سنضرب تل أبيب،
لنقول للعتاة في تل أبيب بأننا نعرف اللعبة
كلها ونقول لهم اتركوا ارض فلسطين واتركوا
ذبح الفلسطينيين، انهم يحتلون أرضنا نحن
العرب، يحتلون ارض فلسطين ويحتلون الجولان،
ويحتلون جزءا من لبنان، إذا هم محتلون
ومعتدون على العرب، هذه هي رسالة الصواريخ
وأسبابها ومعناها).. إن هذا التشخيص الدقيق
العميق الشامل للواقع العربي في ظل الهيمنة
الصهيو-أمريكية على أرض العرب كما في فلسطين
الذبيحة لطبيعة وأسباب العدوان الصهيو-أمريكي
العربي في ملحمة أم المعارك عام 1991، أكد بأن
هذه المنازلة الملحمية التي خاض غمارها أبناء
العراق البواسل، نيابة عن الأمة كلها، والتي
لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، كانت وستبقى
رسالة جهادية مستمرة موجهة إلى الأمة من اجل
امتلاك إرادتها وتحشيد طاقاتها وتوظيف
إمكانياتها لتحرير فلسطين وما اغتصب واحتل من
أراض عربية أخرى في أجزاء الوطن العربي
الكبير ومياهه الإقليمية، وقد فهمت الجماهير
العربية وكل الأحرار والشرفاء في العالم هذه
الرسالة والتفت حولها ووقفت إلى جانب الحق
العربي في العراق وفي فلسطين، وكان الشعب
العربي الفلسطيني في الأرض المحتلة في مقدمة
من فهم الرسالة، وعرف منذ اليوم الأول
للمنازلة بأنها وبالأهداف التي تحملها هي
منازلة تحرير فلسطين وقدسها الشريف، فهدف
القضاء على التجزئة يعني الوحدة، والوحدة هي
طريق تحرير فلسطين، والقضاء على التخلف
وتحقيق شعار (بترول العرب للعرب) يعني تأمين
مستلزمات التطور والتقدم والتفوق العلمي
والتقني من اجل تحرير فلسطين، وهدف تطهير
أرضنا ومياهنا العربية الطاهرة من التواجد
الأمريكي الصهيوني بمختلف أشكاله وألوانه
وإسقاط الأنظمة الخائنة التي مهدت الطريق
لهذا التواجد الاستعماري البغيض هو خطوة
حاسمة على طريق التحرير، مثلما عرفت معه كل
جماهير الأمة العربية المجيدة وكل الشرفاء في
الإنسانية، بأن صواريخ الحق والإيمان،
صواريخ الحسين والعباس والابابيل التي دكت
الكيان الصهيوني، ولأول مرة منذ اغتصاب هذا
الكيان المسخ لأرض في فلسطين العربية وأسقطت
ما كان يسمى (بالأمن الصهيوني) كانت ترجمة
عملية لكل أهداف المنازلة وتأكيدا قاطعا
لأبناء الأمة العربية عامة، ولأبناء فلسطين
بخاصة، بأن يوم العودة وتحرير فلسطين السليبة
من براثن الصهيونية الباغية آت لا ريب فيه،
فأنوار القدس الشريف المشعة كانت دائما وأبدا
في عيون الرئيس صدام حسين وكل أحرار وشرفاء
عراق الحضارات والتاريخ، لا أولئك الذين أتوا
على ظهر الدبابة الأمريكية أو أولئك
الشعوبيون الذين عبروا الحدود من بلاد فارس
ومن الكويت والدول المجاورة الأخرى وكان أول
قرار لهم يصدره مجلس الحكم العميل" أو مجلس
دمى بوش-بريمر هو منح الجنسية العراقية أو
إعادة منح الجنسية كما يسمونها، ولا بد من
التنويه هنا بأن العراقي لا يحتاج إلى
الجنسية لأنه عراقي وبما أنهم هم ليسوا
بعراقيين فكان القرار لصالحهم حيث تم توزيع
الجنسية على أكثر من 120 ألف شعوبي.
واليوم،
وبعد أن قطعت المنازلة التاريخية الكبرى أم
المعارك الخالدة اكثر من عقد من الزمن من
عمرها الجهادي المليء بالأمجاد والانتصارات
على الطاغوت الأمريكي الصهيوني وأذنابه، وما
زال هذا الجهاد المجيد مستمرا بكل فصوله
الملحمية الباسلة، فإن هدف تحرير فلسطين
العربية لم تغب لحظة واحدة عن ذهن كل أبطال
المقاومة الوطنية العراقية.. وعلى امتداد سني
المنازلة كان شعار العراق ورئيسه المناضل (فلسطين
حرة أبية) و(تحريرها من النهر إلى البحر) من (الغاصبين
وكيانهم البغيض) هو الشعار الأساس في المسيرة
الجهادية لأم المعارك الخالدة، وهو الشعار
الذي انطلقت في ظله انتفاضة شعب فلسطين الأبي
في أرضه وتاجها القدس الشريف وحولت الحجارة
فيها إلى رصاصة فاعلة وقاتلة تزرع الخوف
والرعب في صفوف الصهاينة الجبناء وحلفاءهم في
الإدارة الأمريكية المتصهينة وعملاءها من
دعاة التسوية والاستسلام.. ولا بد من القول
بأن صمود العراق في وجه أعتى قوى الشر الصهيو-أمريكية
ودماهم عرب الذل والهوان كان له الفضل الأكبر
في رفد الانتفاضة الباسلة معنوياً ومن ثم
الإسناد المادي الذي تلا ذلك الصمود حيث تم
تقاسم الدواء والغذاء مع أبناء فلسطين
العربية، كما تم استقبال كافة طلاب فلسطين
وتعليمهم المجاني في جامعات العراق، وكذلك
معالجة كل جرحى الانتفاضة الباسلة وتأمين
استمراريتها على كافة المستويات، من أجل
تأكيد التلاحم المصيري بين العراق وفلسطين
ووحدة المصير العربي، نقول أن كل هذه المواقف
الجهادية المبدئية التي أمدت الانتفاضة
المباركة بالقوة والزخم الجهادي وحركت
الشارع العربي من أقصاه إلى أقصاه لدعمها
والتفاعل معها، وأسقطت مراهنات الأعداء
ودعاة التسوية والاستسلام في مصادرة إرادة
الأمة ووأد تطلعاتها في التحرير والكرامة
والوحدة، تشكل اليوم المنهج الجهادي للعراق
وشعبه الأبي ولكل المجاهدين والغيارى من
أبناء الأمة العربية الذين يتطلعون شوقا إلى
يوم الجهاد الأكبر، يوم تحرير فلسطين السليبة
وطرد الغزاة المحتلين من أرضها المقدسة، كما
يتطلعون شوقاً إلى تحرير العراق من براثن
الغزاة وأذنابهم أبناء الشيطان.