حول قرار الرئيس صدام حسين تحويل اقتسام النفط والغذاء والدواء مع أبناء فلسطين العربية

سلاح النفط يدعم الصمود

د. هشام الشيخ عيسى

كان حزب البعث العربي الاشتراكي أول حركة ثورية عقائدية ترفع شعار استخدام النفط سلاحا في المعركة ضد القوى الإمبريالية والصهيونية ، لذلك عندما اندلعت حرب تشرين عام 1973 جسد العراق بصدق وإخلاص هذا الشعار المبدئي وقام على الفور بتأميم حصة الولايات المتحدة الأميركية في شركة نفط البصرة ، أعقبه بتأميم حصة هولندا عقاباً لهاتين الدولتين على مساندتهما للعدوان الصهيوني الذي يشن ضد امتنا العربية، وبهذا الإجراء الثوري وجه العراق في حينه ضربة موجعة للدوائر الاحتكارية وتمكن من السيطرة الفعلية على 85% من إنتاج النفط ووضعه لخدمة المعركة القومية ضد العدو الصهيوني المغتصب.

لقد شهدت المرحلة التالية تصميماً مشهودا في أسعار النفط فبعد أن كان سعر البرميل الواحد في كانون الثاني من عام 1972 لا يتجاوز (2.47) دولار، أصبح سعره في 16/10/1973 (5.11) دولارات ، وفي الأول من شهر كانون الثاني عام 1974 شهدت أسعار النفط قفزة كبيرة إذ وصل سعر البرميل الواحد إلى (11.65) دولارا.

وظل هاجس استخدام النفط سلاحاً في المعركة يقلق الأعداء ويقض مضاجعهم لمدة طويلة لذلك تذكر (مستر جيمس اكنز) أحد مخططي السياسة الأميركية هذا السلاح برعب لم يتمكن من إخفائه وقال في خطابه الذي ألقاه أمام اتحاد محللي الاستثمار النفطي في نيويورك بعد اكثر من ثلاث سنوات على حرب تشرين، وبالتحديد في 14 من آذار من عام 1977 "إن واجب السياسية الخارجية الأكثر أهمية الذي يواجهه الرئيس كارتر والوزير فانس هو بالتأكيد التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، إنه أكثر من أن يكون مهماً، إنه حيوي، إن حربا جديدة في الشرق الأوسط ستشمل بالتأكيد قطعا في تجهيزات النفط اكثر سعة من ذلك الذي وقع في 1973 ـ 1974 ونحن الآن أكثر تعرضا إلى الخطر وبصورة أوسع كثيرا مما كنا عليه آنذاك".

ولم تخف الدوائر الإمبريالية خوفها من هذا السلاح الفعال لذلك شنت أجهزة الإعلام الأميركية في أواخر عام 1973 وبعد أن شهدت أسعار النفط ارتفاعا كبيراً حملة مسعورة ضد الدول المصدرة للنفط متهمة إياها بأنها السبب وراء ما يسمى في حينه (أزمة الطاقة) ولم تكتف تلك الدوائر الاحتكارية بهذه الحملة وهذا الافتراء والتضليل بل عمدت إلى التهديد والوعيد، وقد ساد العلاقات الدولية آنذاك توتر شديد بسبب التهديدات التي أطلقها الأميركان.

وقد حاول كل من الرئيس الأميركي ـ آنذاك ـ جيرالد فورد ووزير خارجيته كيسنجر في كلمات بائسة القياها في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مكان آخر هو مؤتمر الطاقة في ديترويت خلال النصف الثاني من شهر أيلول عام 1974 أن يفرضا الشروط الأميركية الاستعمارية على الدول المصدرة للنفط ويتدخلا بكل تفاصيل العملية الإنتاجية لتلك الدول فضلا على وضع تسعيرة تروق لهم وإجبار المنتجين على توفيره لهم وبكميات التي يقررونها وادعت أميركا على لسان رئيسها أن الدول المنتجة تضع أسعاراً مصطنعة للنفط لا تناسب قيمتها الحقيقية، وذهبت إلى اكثر من ذلك حين هددت تلك الدول باتخاذ إجراءات رادعة ضدها.

إن القرار التاريخي الذي أعلنه الرئيس القائد صدام حسين بإيقاف تصدير النفط العراقي يأتي دعما لصمود المقاتلين البسلاء في الأرض المحتلة وهو خطوة جريئة ودعوة صريحة للآخرين ليسهموا في دعم هذا الصمود الرائع وهذه الوقفة الجهادية البطولية التي تتصدى للعدوان الصهيوني الغاشم المدعم بالسلاح والتأييد الأميركي الذي يحاول إبادة شعبنا المناضل وفصائله الاستشهادية في ارض فلسطين البطولة والتضحية والفداء.

من أرشيف المحرر