عملاء أميركا في العراق يعتبرون القرار ضد مصالحهم

الاعتراف بالرئيس صدام أسير حرب يمثل هزيمة سياسية لأميركا

أثار قرار وزارة الدفاع الأميركية باعتبار الرئيس صدام حسين أسير حرب، ردود فعل متباينة في الشارع العراقي، فبالقدر الذي أثار نوعا من الارتياح لدى أنصار الرئيس صدام، فإنه أثار موجة من القلق والغضب في أوساط حلفاء أميركا في الشارع العراقي.

فقد وصف الدكتور جاسم الجميلي القرار بأنه يمثل هزيمة للسياسة الأميركية في العراق، وهي التي حاولت الإيحاء للرأي العام العراقي المؤيد لها، أنها تنوي تقديم الرئيس للمحاكمة.

ويرى الدكتور الجميلي أن القرار الأميركي جاء في هذا الوقت بالذات استجابة لعدد من المتغيرات الداخلية والخارجية أهمها:  
ـ الفضيحة السياسية والإعلامية الدولية التي لاحقت الإدارة الأمريكية منذ عرضها لصورة الرئيس صدام حسين، وما رافق ذلك من فضيحة أخلاقية أيضا، حين تأكد العالم كله أن الرئيس تعرض إلى عملية تخدير، وأن القوات الأميركية لم تكن لتمسك به لولا عملية التخدير.

ـ تصاعد عمليات المقاومة العراقية بشكل لافت للنظر، وهو أمر لم يكن بحسبان الإدارة الأميركية، التي اعتقدت أن أسر الرئيس صدام حسين سيؤثر على المقاومة، لتجد نفسها في مواجهة اشد صعوبة مع المقاومين من كل الاتجاهات، الذين أكدوا جميعا أن الرئيس صدام حسين هو رمز العراق وقائد المقاومة.

ـ الضغط السياسي الدولي الذي تعرضت له الإدارة الأميركية، ومخالفتها الصريحة لاتفاقيات جنيف، وموقف المنظمات الدولية، جعلها في موقف لا تحسد عليه.

ـ تهديد الرئيس صدام حسين بالكشف عن كل الأوراق والوثائق التي تعتبرها الإدارة الأميركية جزءا من أسرارها الاستراتيجية، وهي في حال الكشف عنها ستدفع إلى إحراج العديد من أصدقاء أمريكا في المنطقة.

ـ غضب الشارع العربي، وخوف أميركا على مصالحها في المنطقة، بعد تصاعد حالة العداء الشعبي لها في العالم كله

كل هذه الأسباب، وربما غيرها دفعت الإدارة الأميركية، للاعتراف بالرئيس صدام حسين  أسير حرب، تنطبق عليه نصوص معاهدة جنيف وغيرها من المعاهدات التي تتعامل مع موضوع الأسرى في المعارك والحروب.

وأضاف الدكتور الجميلي أن هذا الموقف الأميركي الجديد يمثل هزيمة سياسية لها في العراق، خاصة وأنه قرار يحمل معه بعدا ثنائيا، ففي الوقت الذي اعتبره أنصار الرئيس صدام حسين انتصارا لهم وتراجعا أميركيا، فقد نظر له أعضاء مجلس الحكم وقادة الأحزاب السياسية المتعاونة مع الاحتلال على انه ضربة موجعة لحلفاء أميركا في العراق، يمكن أن يعود بهم جميعا إلى المربع الأول، ووصفه أحد أعضاء "مجلس الحكم" بأنه قرار ينطلق من مصلحة أميركية مجردة، وأن الإدارة الأميركية حين اتخذت القرار لم تنظر إلى مصالح حلفائها في العراق. وهو الأمر نفسه الذي أشار إليه الدكتور الجميلي بقوله انه لا يوجد للإدارة الأميركية حلفاء من العراقيين، وأن هؤلاء الذين ظهروا فجأة في واجهة العمل السياسي مجرد عملاء صغار، تستخدمهم القوات الأميركية المحتلة لتنفيذ مصالحها في العراق، وهم ليسوا اكثر من موظفين صغار لديها.

في السياق نفسه قال العميد المتقاعد وليد العبادي أن كل المواثيق والشرائع الدولية تؤكد أن الرئيس صدام حسين هو أسير حرب، فإضافة إلى كونه رئيس مجلس قيادة مجلس الثورة ورئيس الجمهورية فهو ما يزال يحمل صفة القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وكل ما ينطبق على أسرى القوات المسلحة ينطبق على الرئيس صدام حسين.

وأضاف العبادي إن الإدارة الأميركية لا تقدم هبة للرئيس أو أنصاره حين تعلن عنه أسير حرب، بل يجب عليها أن تفعل ذلك، لأن معاهدة جنيف وغيرها تشير إلى هذه القضية بوضوح بالغ.

ونفى العميد المتقاعد أن يكون للقرار الأميركي أي تأثير على فصائل المقاومة العراقية، لأن المقاومة لم تنطلق بسبب أسر الرئيس، بل بسبب احتلال العراق، وأن ذلك ما يزال قائما، مؤكدا أن أسر الرئيس صدام حسين سيشكل حافزا مضافا لتصعيد عمليات المقاومة، ولن تنجح القوات الأميركية في الحد من تصاعدها، إلا عند انسحابها من العراق.

من جهته قال المحامي سعيد سالم الجبوري أن عددا كبيرا من المحامين العراقيين استهجنوا موقف نقيب المحامين العراقيين ومجلس النقابة من عملية أسر الرئيس، مؤكدا أن هؤلاء لا يمثلون المحامين العراقيين لأنهم من صنائع الاحتلال، وأن القوات الأميركية هي التي نصبتهم في هذه المواقع.

وأضاف الجبوري أن الرئيس صدام حسين يملك حصانة بموجب الدستور العراقي، وأن عددا كبيرا من دساتير الدول في العالم، ومنها الدستور الأميركي، تمنع محاكمة الرؤساء عن قرارات سياسية أو عسكرية أو أمنية اتخذوها بشأن مصلحة البلاد العليا، وأن القوات الأميركية لا تملك الحق في محاكمة رئيس العراق الشرعي صدام حسين، الذي تعرض هو وبلاده لسطو مسلح من الولايات المتحدة، ولأن الاحتلال الأميركي للعراق باطل قانونا، فإن كل ما يترتب عليه باطل من الناحية القانونية أيضا، وأن الذي يجب أن يحاكم هو الرئيس الأميركي جورج بوش وتابعه البريطاني توني بلير نتيجة الجرائم البشعة التي ارتكباها في العراق. وحول الإعلان الأميركي باعتبار الرئيس صدام حسين أسير حرب، قال الجبوري هذا هو الوضع القانوني للرئيس، فهو أسير حرب شاءت الإدارة الأميركية أم أبت، والآن يتحتم على الإدارة الأميركية أن تسمح لعائلة الرئيس وللصليب الأحمر ولغيرهما بزيارته في مكان أسره، بناء على ما تفرضه اتفاقيات جنيف على القوات المحتلة.

عن صحيفة (الدار) الفلسطينية:

http://www.aldaar.com/other/first_year-2003/19_edition-17-01-2004/001.html