رغم
وجود قرار بالافراج عنه من أعلى سلطة قضائية
احمد
سعدات:عامان في السجن..
غزة
– رغدة البحيصي
دعت
جهات فلسطينية وعربية ودولية مختلفة الى
اطلاق سراح الامين العام للجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين احمد سعدات المحتجز منذ عامين
في أحد سجون السلطة الفلسطينية في مدينة
أريحا تحت حراسة اميركية بريطانية.
ونددت لجنة الدفاع عن سعدات ورفاقه
المعتقلين، باستمرار اعتقالهم معتبرة انه
"يمثل سابقة خطيرة لم يشهد العمل الفلسطيني
المشترك مثيلا لها".
وطالبت
اللجنة في اليوم التضامني معه بمناسبة مرور
عامين على اعتقاله بتنفيذ قرار محكمة العدل
العليا الفلسطينية القاضي بالافراج الفوري
عنه ..
واعتبر
يونس الجرو عضو اللجنة المركزية للجبهة
الشعبية استمرار اعتقال احمد سعدات ورفاقه،
واستمرار اعتقال كل من مروان البرغوثي امين
سر حركة فتح في الضفة الغربية وعبد الرحيم
ملوح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية وعضو
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والشيخ حسن
يوسف، وركاد سالم الامين العام لجبهة التحرير
العربية وعضو المجلس التشريعي حسن خضر وغيرهم
والآلاف من المناضلين، خطة منهجية مستمرة
ومتواصلة ومتصاعدة تهدف الى افراغ الساحة
الفلسطينية من قياداتها الوطنية بهدف كسر
ارادة الشعب الفلسطيني وتركيعه للقبول بحلول
سياسية مرفوضة من الجميع.
بدوره،
أكد عضو المجلس الثوري في حركة "فتح"
وعضو المجلس التشريعي أبو علي شاهين أن "اعتقال
سعدات ضربة قاسية لمنظمة التحرير الفلسطينية"،
مضيفا ان "هناك ايادٍ تحاول هدم م.ت.ف.
وتابع
:لكن ان تكون تلك اليد من السلطة فهذا هو
الغريب والمستهجن".
ووصف شاهين اعتقال سعدات بأنه "فضيحة
سياسية فلسطينية نرتكبها بحق أنفسنا"،
مشيراً إلى أن "الأجيال القادمة لن تصدق ما
حدث .
وأوضح
أنه لا يدافع عن شخص سعادات ولكن عن فكرة
اعتقاله بغض النظر عن كونه أمين عام الجبهة
الشعبية، موضحاً أن هناك اتفاقيات على
استعداد أن تحترم من قبله ولكن حتى هذه
الاتفاقيات أين سعادات منها.
ونوّه
الى أنه حتى في مراحل الهزيمة هناك ثوابت لا
يمكن تجاوزها ومنها ألا نضع بعضنا البعض في
القبور والزنازين واصفاً قصة اعتقاله
بالحدوتة القذرة.
وانتقد
شاهين في كلمته امام لجنة التضامن مع سعادات
والتي لم يكن منها حسب رأيه مواقف قوية
للاحتجاج والمطالبة بالقضاء الحر والنزيه.
وفي
كلمة وجهها ابراهيم السملالي نقيب اتحاد
المحامين العرب للمشاركين في اليوم التضامني
مع سعدات :استهجن اعتقال سعادات غير الشرعي في
سجن أريحا الدولي بمؤامرة أمريكية بريطانية.
وقال
:هذا الأمر سيكون له تداعيات خطيرة على مستقبل
النضال من أجل التحرر واقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة.
وتابع
السملالي :جاء ذلك متزامناً مع ما تقوم به
حكومة شارون وبدعم أمريكي باقتراف كافة أنواع
جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي
بما فيها عمليات الاغتيال السياسي المعلنة
والقصف والتدمير وفرض الحصار وغيرها.
وحذر
السلطة من أن تتحول في ظل الظروف الراهنة
والضغوط الدولية والحرب العنصرية التي يشنها
شارون إلى دولة قامعة للقوى المقاومة أسوة
بشقيقاتها العربيات وأن تتنكر لتاريخها
الطويل كحركة تحرر وطني في مقاومة الاحتلال
الصهيوني مشيراً إلى أن مهمة السلطة الآن هي
انهاء الاحتلال الصهيوني واقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة .
وقال
: هذا الأمر لن يتم إلا بالتعبئة الشاملة
للشعب الفلسطيني وتنسيق الجهود وفتح الحوار
الاستراتيجي مع كل قواه الحية والمناضلة.
ووجه
دعوة الى الرئيس عرفات للاستجابة لقرار محكمة
العدل العليا الفلسطينية والافراج الفوري عن
المعتقل سعادات وكافة المعتقلين السياسيين
حرصاً على وحدة الشعب الفلسطيني وتأكيداً
لمبدأ سيادة القانون وحمايةً لحقوق المواطن
الفلسطيني.
وقال
راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق
الإنسان أنه لم توجه لسعدات اية تهمة ولم
يتم اتخاذ أي اجراء قضائي ضده وهو بذلك يمثل
رمزاً وطنياً يجب الوقوف لجانبه والدفاع عنه .
واكد
أن الدفاع عن سعدات لا يعد دفاعاً عن الجبهة
الشعبية فقط ولكن عن منظمة التحرير
الفلسطينية ايضاً.
وشدد
الصوراني على أن اعتقال سعادات جاء في الوقت
الذي تنادي وتتغنى فيه أمريكا وبريطانيا
بسيادة القانون واستقلالية القضاء موضحاً أن
القضاء الفلسطيني كان نزيهاً عندما أمر
بالافراج عن سعادات.
وتابع
:نحن ملتزمون بسيادة القانون وعلى النقيض من
ذلك نحن عانينا من الانكار الشامل لذلك.
واعتبر
الصوراني تجريم المقاومة واعتقال قادتها
بمثابة انتهاء لحق المقاومة في تقرير المصير
ولمنظمة التحرير وأن المساس بهذا الحق يتمثل
في تجريم مروان البرغوثي وسعدات موضحاً أن
هذا الأمر شكل ولا زال يشكل فضيحة من غير
المقبول السكوت عنها.
ووجه
نائب نقيب المحامين الفلسطينيين عبد الرحمن
ابو النصر تحية اعتزاز وتقدير الى سعدات وكل
المعتقلين، معتبرا ان "استمرار اعتقاله
يجسد ازمة العمل الفلسطيني الداخلي والخارجي
والسياسي".
وأكد ان "اعتقاله تم بصورة غير مشروعة من
ناحية قانونية، وجسد تجاوزا لكل مشروعية
النضال الوطني المشترك وتجاوزا لاعلى سلطة
قضائية في فلسطين".
وأضاف: "هذا الاعتقال تجاوز سياسي ولم يكن
بالمطلق اي ترتيب واي قرار سياسي مدروس، انه
تجسيد لازمة السلطة في تعاملها الداخلي".
وقال
أن اعتقال سعدات جسد أزمة السلطة
الفلسطينية في تعاملها الداخلي وعدم احترام
السلطات الثلاث لبعضها البعض.
واعتبر
أن الأزمة السياسية مع الأطراف الدولية
الأخرى لم تكن مبرراً قانونياً وسياسياً يمكن
أن يوصل السلطة إلى ما وصلت إليه في قضية
سعادات.
وفي
رسالة وجهها الى لجنة الدفاع عن سعدات اعتبر
جيتندرا شارما رئيس رابطة المحامين
الديمقراطيين الدولية ان "عدم الكشف عن
اسباب الاعتقال ينتهك الحق الانساني الاساسي
الذي يقضي بعدم حرمان اي شخص من حريته الا
لاسباب شرعية وقانونية يجب اطلاع المعتقل
عليها في اقرب فرصة ممكنة".
وأكد ان استمرار احتجاز سعدات هو "مثال
واضح على الضغط المفرط وغير القانوني على
الاطلاق الذي تمارسه السلطات الاسرائيلية
والولايات المتحدة على السلطة الوطنية
الفلسطينية" وطالب باطلاق سراح سعدات
فورا، وكافة المعتقلين الاخرين الذين
تحتجزهم السلطة التي حظيت بالتأييد العالمي
استناداً إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان
والقانون الدولي الانساني.
كما
طالبت الفيدرالية الدولية لحقق الإنسان
بالافراج عن سعدات مؤكدة انها تشعر بالقلق
لأن هذا الاحتجاز غير القانوني والمستمر يشكل
انتهاكاً واضحاً لمعايير حقوق الإنسان.
وقال
في رسالة قرأها الصوراني :أن تقاعس السلطة
الوطنية الفلسطينية عن تنفيذ حكم صادر عن
المحكمة العليا الفلسطينية يثير القلق على
نحو خاص ويدل على انعدام الالتزام بسيادة
القانون واحترام استقلالية القضاء الفلسطيني.
احمد
سعدات
ولد
أحمد سعدات عبد الرسول الأمين العام للجبهة
الشعبية في مدينة البيرة عام 1953، لأسرة
مناضلة هُجرت من قريتها الأصلية دير طريف عام
1948

عاش طفولته وترعرع في مدينة البيرة شاهداً
على ممارسات قوات الاحتلال الصهيوني، وأنهى
دراسته حتى تخرج من معهد المعلمين في مدينة
رام الله عام 1975 - تخصص رياضيات.
التحق سعدات بصفوف العمل الوطني في إطار
العمل الطلابي منذ نعومة أظفاره، بعد هزيمة
حزيران عام 1967. وفي عام 1969 انضم لصفوف الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين.
اعتقل أكثر من مرة إثر نشاطه الوطني وكانت
المرة الأولى في شهر شباط عام 1969 حيث اعتقل
لمدة ثلاثة شهور، ولم تمض شهور قليلة حتى
أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله للمرة الثانية
في نيسان من العام 1970 وأمضى 28 شهراً في سجون
الاحتلال.
في
آذار عام 1973 اعتقل للمرة الرابعة وأمضى عشرة
أشهر، وأعيد اعتقاله مجددا في أيار 1975 لمدة 45
يوماً، وفي أيار عام 1976 أعتقل مرة اخرى وحكمت
محاكم العدو عليه بالسجن مدة أربع سنوات.
اعتقل للمرة السادسة في تشرين الثاني 1985
لمدة عامين ونصف، وبعد اندلاع الانتفاضة
المجيدة الأولى وتحديداً في شهر شهر آب عام 1989
أعيد اعتقاله للمرة السابعة فأمضى في
الاعتقال الاداري مدة تسعة أشهر. وفي المرة
الثامنة أعتقل عام 1992 لمدة ثلاثة عشر شهراً
أمضاها في الاعتقال الإداري أيضاً.
اعتقل سعدات ثلاث مرات في سجون السلطة
الفلسطينية، في كانون أول 1995 ، وفي كانون
الثاني 1996 وفي آذار 1996.
تقلد سعدات مسؤوليات متعددة ومتنوعة
داخل السجون وخارجها ، وانتخب عضواً في
اللجنة المركزية العامة للجبهة في المؤتمر
الرابع العام 1981، وفي المؤتمر الوطني الخامس
عام 1993 أعيد انتخابه لعضوية اللجنة المركزية
العامة والمكتب السياسي أثناء وجوده في
المعتقل الإدارى.
وأعيد
انتخابه لعضوية اللجنة المركزية العامة،
والمكتب السياسي في المؤتمر الوطني السادس
العام 2000 و كان عضواً في لجنة الجبهة الشعبية
فرع الوطن المحتل، وأصبح مسؤولاً لفرع الضفة
الغربية منذ العام 1994.
وبعد اغتيال الامين العام أبو علي مصطفى،
انتخبت هيئات الجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين سعدات أميناً عاماً للجبهة، بداية
تشرين الأول العام 2001.
في الخامس عشر من كانون ثاني عام 2001 أعتقلت
السلطة الفلسطينية سعدات تنفيذاً لإملاءات
وضغوط الحكومة الإسرائيلية إثر قيام الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين بتصفية رحبعام زئيفي
في تشرين أول 2000،
وفي
أيار 2001 نُقل سعدات ورفاقه الذين تتهمهم
إسرائيل بتصفية المجرم زئيفي إلى سجن أريحا
تحت وصاية أمريكية – بريطانية.
http://www.aldaar.com/palestine/first_year-2003/19_edition-17-01-2004/001.html