الردة
الجديدة!!..
ابراهيم
العبسي/الأردن
ليس
ما يتهدد هذه الأمة هو احتلال فلسطين
والعراق، والتحريض على ضرب سوريا. وليس ما
يتهدد هذه الأمة هو ما يحدث في السودان
والجزائر وليبيا باسم السلام والاستجابة
للاملاءات الأميركية، وليس هو أيضا ما تحاول
القوى الإمبريالية والصهيونية إشاعته ضد
السعودية ومصر. وليس ما يتهدد هذه الأمة هو
الخوف على الثقافة العربية والموروث الحضاري
والروحي العربي، وبالتالي الهوية العربية،
فذلك ما لا يمكن لأعداء هذه الأمة النجاح فيه.
ففلسطين لن تبقى مستوطنة صهيونية تضم كل شواذ
التاريخ والجغرافيا من يهود الخزر والعالم.
وكذلك لن يبقى العراق مستعمرة أميركية، تبسط
واشنطن سيطرتها عليه. كما لن يكون في مقدور
أية ضربة إمبريالية أميركية أو صهيونية إجهاض
سوريا ودفعها للاستسلام والإذعان.
فالمستعمرون مهما عظم واشتد بأسهم. فمصيرهم
إلى الاندحار والزوال، تماما كما حدث
للصليبيين في فلسطين وبلاد الشام، ومثلما حدث
للتتار والمغول في العراق. كما لن تستطيع
حضارة مادية مهما أوتيت من العلم
والتكنولوجيا أن تنتزع اللغة العربية
والثقافة العربية والهوية العربية والحضارة
العربية والموروث الروحي العربي من صدور
أبناء هذه الأمة.
تماما مثلما حدث في الجزائر حينما بسط
الفرنسيون استعمارهم على صدورها مائة
وثلاثين عاما. حاولوا خلالها طمس هويتها
واستبدال ثقافتها وحضارتها وعقيدتها. غير أن
اكثر ما يهدد هذه الأمة هو الردة القومية التي
بدأ صداها يتردد في معظم أقطار الوطن العربي
مرة بتصديق وهم التجمعات الإقليمية
المتجانسة هنا أو هناك في الوطن العربي، ومرة
باسم البحث عن الجذور الإقليمية والحضارة
الإقليمية واللغة الإقليمية لهذا القطر أو
ذاك تمهيداً للتنصل من جذورها القومية وفك
ارتباطها بمحيطها العربي لصالح الشيطان.
والخطير في دعاوى هذه الردة هو التنظير
العلني الذي بدأ يشيعه بعض السياسيين
والمثقفين والصحفيين ويردده الجهلة
والمخذولون والمضللون - بفتح اللام) علناً وفي
وضح النهار باسم الحرية والرأي الآخر سواء
عبر الصحافة أو الفضائيات أو النداءات
والمحاضرات المدفوعة الأجر.
ولكن ما يقلل من خطورة هذه الدعاوى هو وعي
الشعوب العربية والقوى القومية الأصيلة التي
لن تتردد في التصدي لهذه الدعوات المشبوهة
والمريبة.