كلمة
الأمين العام للجبهة
الشعبية بمناسبة ذكرى انطلاقة
الجبهة الشعبية 36
الأخوة
والأخوات الرفاق والرفيقات الحضور
الكرام
نقفَ
اليومَ لإحياءِ ذكرى مناسبتينِ عزيزتينِ على
قلوبِ شعبَنا وامتنا، الذكرى
السادسةَ والثلاثون لانطلاقةِ الجبهةِ
الشعبيةِ
لتحريرِ فلسطين، والسادسةَ
عشرَ لانطلاقةِ انتفاضةِ كانونَ المجيدة.
وفي
هاتينِ المحطتينِ نجددُ عهدنا لشعبنا
الصامدِ في
وجهِ العدوانِ الهمجيِ
الصهيوني، لشهدائهِ واستشهادييه، شهداء
الحجرِ والمولوتوفِ
والبندقيةِ والعبوةِ والقلمِ
والموقفِ، لفارسِ الشهداء الحاضر دوما
بيننا، القائدُ
والمعلمُ الرمزُ أبو علي مصطفى
واخوته ورفاقه وكلُ من قضى على دربِ الكفاحِ
الوطني، للأسرى والمعتقلينِ المرابطينِ في
الخنادقِ المتقدمة للنضال، للاجئي شعبنا في
المنافي والشتات، لجماهير
شعبنا في الجزء المحتلَ من فلسطينِ عام 1948،
الذين
يواجهونَ بعزمِ وصلابةِ كل
إجراءات القمعِ الصهيوني العنصري الهادفِ
لطمسِ هويتهم
الوطنيةُ والقومية، لهؤلاء
جميعاً اقولُ باسمي وباسم كافة هيئاتِ ورفاقِ
وأنصار
الجبهة الشعبية إن عهدنا هو
عهدكم، وقسمنا هو قسمكم، ودربُنا هو دربُكم،
وسنواصلُ
المسيرةَ حتى تحقيقِ الأهداف
التي ناضلتم من اجلها أو نقضي شهداء.
الحضور
الأعزاء
تتزامنُ
وقفتنا هذه مع تواصلِ الهجومِ الأمريكي
الصهيونيِ الشاملِ على امتنا
الذي بدأ باحتلالِ العراق، هذا الهجومُ الذي
ترافقِ
مع ارتفاعِ درجاتَ العدوانِ
الصهيوني على شعبنا في إطار مشروع أمريكي
صهيوني شامل،
يستهدفُ إحكام السيطرةَ
الأمريكية المطلقةَ على امتنا.
وعلى
الرغم من عِظم الآلة العسكريةَ الأمريكية،
فقد
اصطدم هذا المشروعُ بضراوةِ
المقاومةِ الوطنية العراقية لجنودِ الاحتلال
الأمريكي
وحلفائه، ومع كل يومٍ جديدٍ
يتعمقُ مأزقُ هذا الاحتلال. وفي فلسطين
تتفاقمُ أزمة
العدوِ الصهيونيُ ومشروعَ
احتلالهِ ويزدادُ تخبطهُ بفعلِ صمود شعبنا
وإصراره على
مواصلة المقاومة، وفي لبنان
تقف المقاومةُ المنتصرةُ الظافرةُ، شامخةً
متحديةً
استفزازاتِ العدو وتهديداته،
كما تتسعُ حملةَ المناهضةَ الشعبيةَ
الدوليةَ لنزعة
العربدةِ والحرب الأمريكية
على الشعوب، وفي إطار هذه الحملةَ تتسعُ
رقعةُ
الاستنكارُ الشعبي الدولي
لسياساتِ حكومةِ الاحتلالِ الصهيونيةِ وتعمق
عزلتها،
ويزدادُ طردا نسبةُ التأييد
الدوليُ لنضالنا العادل من اجل حقوقنا
الوطنية الثابتة.
إن
هذه الزوايا المضيئة، يجب أن يؤسس عليها
برنامجُ
النضالُ القوميُ والوطني،
فأمريكا لم تترك لشعبنا وامتنا سوى خيارين:
المقاومةَ أو
الاستسلام، وقد جندت لتحقيقِ
أهداف مشروعها جزءا مهما من طاقتها العسكريةِ
والسياسيةِ والاقتصادية، والى
جانب القمعِ المباشر لجماهيرنا في العراق،
وتوفيرُ
الغطاءَ والإسناد لجرائمِ
حكومة شارون، أطلقت العديدُ من المبادراتِ
السياسيةِ
كإطارات للاحتواءِ السياسي،
وبناءَ الأدوات المحلية المساعدة لانجاحِ
مشروعها،
ففي العراق أنشأت ما سميَ بـ"مجلسِ
الحكم الانتقالي"، وفي فلسطينِ أطلقت "خارطة
الطريق".
وفي ظلِ غيابِ البرنامجُ
الوطني الموحدَ للمواجهة، وارتهانَ السلطةَ
الفلسطينيةَ
للوعودِ الأمريكية وقبولها بـ"خارطةِ
الطريق"، وحالة الفوضى العامةِ التي
تعيشُها
الساحةَ الفلسطينيةَ اليوم،
فُتح البابَ وبتشجيعٍ وإسناد رسمي لإطلاقِ
البعضَ ومن
بينهم شخصياتٌ رسميةٌ في
منظمةِ التحرير والسلطةِ الفلسطينية،
مبادرات اقل ما يمكنُ
وصفها انها تتعدى الاجتهادَ
المشروعِ وتفرطُ بالثوابتِ الوطنيةِ
والقومية، فقبل
عدة أيام تم الاحتفالُ بمراسيم
توقيع ما اصطلح على تسميتةِ بوثيقةِ جنيفَ
وقد سبقَ
هذه الوثيقةُ ما سميَ بخطةِ(
عامي ايلون- نسيبة) وفي كلتا الوثيقتين تنازل
أصحابها
جهاراً عن حقِ العودة، جوهر
القضية الوطنيةِ الفلسطينية، واستسلموا
لكاملِ ثوابتِ
الرؤيةِ الصهيونيةِ في تسويةِ
الصراعَ العربيِ الصهيوني، فلهؤلاء الذين
استخفوا
بالشعب وحقوقه وثوابته
الوطنية وتضحياته نقول: إن حقَ العودةَ ليس
فقط حقا فرديا
وجماعيا لشعبنا بالعودة الى
القرى والبلدات والمدن التي هجروا منها، بل
هو جوهر
القضية الوطنية الفلسطينية،
والجسرَ الذي يوصلُ بين حقوقنا الوطنية
المباشرة
والتاريخية، وبدون إنجازه لا
يمكن الحديث عن السلام الدائم والمصالحة
والاستقرار في
المنطقة، وإذا كانوا يجهلون
ذلك، عليهم مراجعة أبجديات جذورَ وتاريخَ
الصراعِ
العربي الفلسطيني- الصهيوني.
الاخوة
والرفاق الأعزاء
إن
تعزيزَ صمودُ شعبنا وتوفيرُ مقوماتُ مواجهته
للعدوان الصهيوني ودفاعهُ عن
ذاتهِ وثوابتهِ الوطنية، يتطلبُ منا اليومَ
اكثر من أي
وقتٍ مضى، تسليحه بالرؤيةِ
السياسيةِ الواضحةَ والبرنامجُ الوطنيُ
الموحد، الذي
يمكنُ أن تبنى عليه وحدتنا
الوطنية، هذه الوحدةَ التي تشكلُ الرافعةَ
الأساسية،
واهم شروط تحقيق الانتصار، وقد
تطلعنا إلى كل حلقات الحوار التي جرت سابقا او
قبل
ايام في القاهرة لان تكون
منابر لإنجاز هذه الوحدة، ولا زلنا نتطلعُ
ونرى أن
الحوارَ يجبُ أن يستمرَ
ويتواصلَ، وقد رأينا في الجبهةِ إن أولى
متطلباتُ نجاحُ
حوارنا الوطني، هو أن يكون
شاملا، وان لا يُختزل حول نقطةٍ واحدةٍ
يحتاجها هذا
الطرفُ أو ذاك، فاحتياجاتُ
الوضع الفلسطينيُ الراهن، أوسع من أن تحصرَ
بمسألةِ
الهدنةِ او وقفاً لإطلاق
النار، إننا نحتاجُ وقبل كلِ شيءٍ إلى
الاتفاقِ او
التوافقِ حول البرنامجِ
الوطني السياسي العام. لمواجهةِ تحدياتِ
المرحلة، وعلى أساس
هذا البرنامج واحتياجاتِ
النضالِ العامة، يتوجب الاتفاق على خطةٍ
وطنيةٍ للإصلاح
الوطنيِ الديمقراطي، لإعادةِ
بناءَ وترتيبِ البيتَ الفلسطيني الداخلي،
وإذا ما تم
إنجاز هاتين الركيزتين وتم
تشكيل مرجعية قياديةَ سياسيةَ جماعية موحدة،
لقيادةِ
النضال الوطنيِ فإنها ستكونُ
قادرةً على تحديدِ أساليب إدارة الصراع
الملائمة في
كل لحظة سياسية، وبهذه
الروحيةِ تعاطينا في كل منابر الحوار، وللأسف
وبكل مرارة
نقول إن حوارَ القاهرة الأخير،
لم يكن مختلفاً عن أنماط جلساتِ الحوارَ
السابقة،
التي استهدفت فقط الحصولُ على
استعدادٍ فلسطيني بالهدنة، مع انَ هذا
الموضوعُ
يرتبطُ أساسا بوقفِ العدوانِ
الشاملِ على شعبنا، فقد سبقَ للفصائلِ
الوطنيةِ
والإسلامية أن تقدمت بمبادرةٍ
من جانبٍ واحد لوقفِ المقاومةِ المسلحةِ،
فماذا كانت
النتائج؟ لقد تمادى العدوُ في
تجاوزاتهِ بل وتبجحَ بان هذه الهدنة لا تعنيه
وأن
المطلوبَ هو تفكيك بنيةُ
المقاومة، تحت مسمى الإرهاب، ولا اعتقدُ أن
الشعب
الفلسطيني وقواهُ المقاومةِ
هي من يجب إن يطلبَ منها تقديم المبادرات، إن
من يحتاجُ
المبادراتَ لحمايتهِ من عدوانِ حكومةِ شارون
هو شعبنا. والى جانب هذه
النقطةِ وبدلاً من البحثِ عن
وضعِ الأساس التنظيميِ لمشاركةِ الكل
الفلسطيني في
رسم القرار السياسي، وبشكلٍ
جماعي ديمقراطي طُرحَ على طاولةِ الحوارِ
ضرورةَ تفويضَ
الفصائلُ للسلطة، للقيام
بالتحركِ السياسي الذي تراهُ مناسباً وحين
يتم الحديثُ عن
التفويض يلغى موضوعياً أيُ
استعدادٍ لفتحِ المجالِ للمشاركةِ الجماعيةِ
في صنع
القرار، كما يملي على الأطراف
السياسيةِ القبولَ بالمشاريعِ السياسيةِ
التي رفضتها
كـ"خارطة الطريق".
وكان
لحوارِ القاهرة أن يتكللَ بحدٍ معقولٍ من
النجاح، خاصة وان العديد من
القضايا السياسيةِ والتنظيميةِ قد تم
التوافقُ عليها من
حيث المبدأ، لولا الإصرار على
مسألتي التفويض والهدنة.
الرفاق
الرفيقات الاخوة الحضور
إننا
في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومن واقعِ
حرصِنا على المصلحةِ الوطنيةِ
نعيدُ التأكيدَ على القضايا التالية:
1
- نؤكد على موقفناِ برفضِ "خارطةِ الطريق"
باعتبارها
مشروعا أمنيا يستهدفُ احتواءَ
الانتفاضةَ والمقاومةَ ونقلُ التناقضَ
للشارعِ
الفلسطينيِ والالتفافُ على
القرارِ الدولي بإقامة الدولة الفلسطينية
المستقلة، فلا
نعتقدُ أن شعبنا قد دفعَ آلاف
الشهداء وعشراتُ الألوفَ من الجرحى وآلافُ
الأسرى
وتحملَ كل صنوفَ المعاناة
ليعودَ من جديدِ إلى النقطةِ التي بدأت منها
الانتفاضة،
للتفاوض على ما تم التفاوض
عليه، وندعو السلطة الفلسطينيةَ إلى رفضِ هذا
المشروع،
أو على الأقل عدم إجراء أي
مفاوضاتٍ سياسيةٍ مع حكومة شارون قبل أن
تبديَ الأخيرة
استعدادُها لوقف العدوانِ
والاستيطانِ وبناءِ الجدارِ العنصري العازل،
واطلاق سراح
كافةَ الأسرى والمعتقلين.
2
- نجدد مطالبتنا لأصحابِ القرارِ في السلطةِ
والمنظمة، بضرورة وضع حد لحالة
الفوضى السياسيةِ التي عبرت عن نفسها
بمجموعةِ
مبادرات خرجت عن إطار الشرعيةِ
والثوابتِ الوطنية، وإعلانُ موقفا واضحا
برفضها
ومساءلةُ ومحاسبةُ كلَ
الشخصياتِ الرسميةِ في المنظمةِ والسلطةِ
التي سمحت لنفسها
بهذا التجاوزَ الخطير.
3
- ندعو
كافة
فصائلَ شعُبنا السياسيةِ
لإعادةِ
الاعتبار لكافةَ أدوات
الانتفاضة القياديةِ الموحدةِ وامتداداتها
في المحافظات،
كما ندعو مؤسساتَ السلطةَ
الفلسطينيةَ والمؤسساتُ الأهلية لتوجيهِ
إمكاناتها
لمساعدةِ جماهير شعُبنا
المتضررة من العدوان، وتلبية احتاجاتهم
اليومية المباشرة،
في الوقت نفسه نتوجه لجماهيرَ
شعبُنا بتعزيز كافةِ أشكال التضامنَ
والتكافلَ
لامتلاكِ مقومات الصمودِ
وتصعيدُ وتطويرُ الانتفاضةَ والمقاومةَ
كروافعَ أساسية
لتحقيقِ الأهداف الوطنيةَ.
4
- ندعو المجتمعَ الدوليَ لتحملِ مسؤولياته
بتوفير ِالحمايةِ الدوليةَ
لشعبُنا، وإلزام "اسرائيل" بوقفِ
عدوانها وجرائمُها بحقِ
أبناء شعبُنا، وإنهاء
احتلالها للأراضي الفلسطينية، وتوفيرُ كل
الظروفِ لممارسةِ
شعبنا حقه في تقريرِ مصيرهُ
وانتخابَ مؤسساتَ دولتهِ الفلسطينيةِ
المستقلةَ
الديمقراطية.
وأخيرا
اسمحوا لي باسمكم أن أوجه تحية الإكبار
والاعتزاز للمقاومة الوطنية
العراقية الباسلة، والمقاومة اللبنانية،
وكافة مقاتلي
ومناضلي شعبنا في خنادق النضال
المتنوعة، وإلى كافة تشكيلات المقاومة
الوطنية
والإسلامية مؤكدين لهم أننا
سنظل معهم وإلى جانبهم في الخنادق المتقدمة
للمقاومة.
المجد
للشهداء
الحرية
للأسرى والمعتقلين
والنصر
لشعبنا العظيم
وأننا
حتما لمنتصرون
رفيقكم
الأمين العام
للجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين
احمد
سعدات
9/12/2003