عن صحافتنا وهويتنا

محمد ناجي عمايره
mohamayreh@hotmail.com

نقرأ ما تكتبه الصحافة هنا، في الوطن العربي وهناك في سائر أنحاء العالم، فلا نجد فروقا نوعية واسعة بين الصحافة العربية في بلداننا، وتلك التي في المهجر، ولا الصحافة الأجنبية أيضا.
هذا الكلام قد يكون لدى بعض القراء مختلفا حوله، وقد يكون لدى بعضهم الأخر متفقا عليه باعتباره الأصل.
اي ان من المفترض الا تكون الفروق النوعية واسعة لان المهنة واحدة والهموم واحدة والمنهج متماثل ومثل هذا الافتراض يتأسس على قاعدة معرفية غير موجودة او انها غير متماثلة وان وجد فليس بالضرورة ان تكون منتجاتها واحدة.
أقول هذا وأنا أتابع تعليقات الصحف العربية في العواصم العربية او في المهجر حول بعض القضايا التي تمس الأمة كلها مثل قضيتي العراق وفلسطين او قضية العولمة أو قضايا التنمية أو الفساد أو مكافحة الفقر والعمل أو قضايا حقوق الإنسان والديموقراطية والمرأة والطفل .. وصولا الى قضية البيئة وتغيرات المناخ وحتى إلى (ثقب الأوزون)!
وهذه المتابعة هي التي تجعلني أصلا أميل إلى حالة التشابه التي لا اعتبرها إيجابية لأنني افترض اختلافا نوعيا ومهنيا فأنا لا أريد للصحفي العربي أن يتحدث في الشأن العربي كأنه هو يتحدث عن حدث على المريخ أو كأنه مواطن في نيكاراغوا.
واقصد أن هناك حالة من الحيادية العجيبة التي لا يدعيها صحفيو الغرب إزاء قضايا أممهم ودولهم وبلدانهم حتى مع إلحاحهم المستمر على الموضوعية والعلمية والشفافية والمصداقية وما الى ذلك من مصطلحات تلتصق بالبحث الأكاديمي ولا تبتعد عن مهنة الصحافة .
على ان هذه الإشارة لا تخلو من تعميم ـ أيضا ـ وهو ما قصدناه وتعمدناه حتى لا تصيب سهامنا أحدا بعينه أو تضرب هدفا محددا، واذا كان التسكين في لغة النحويين يشكل نوعا من السلامة لمن يلجأ اليه من (اللحن) في اللغة والاعراب خصوصا، فان التعميم في الصحافة ادعى إلى النجاة واقرب إلى فتح باب السلامة من التخصيص الذي يلحق بفاعلية الضرر وقد يؤدي الى التهلكة !
واحسب انني ابتعدت قليلا عن الهدف ! فأنا أرى ان صحافتنا فقدت هويتها، وخصوصا فيما يكتب فيها من مقالات وآراء وأصبحنا نرى في قضايانا الحميمة رأي كتاب الغرب أو أوروبا وأميركا ونروج لأفكارهم ووجهات نظرهم التي هي ـ في النهاية ـ آراء حكوماتهم ووجهات النظر التي يتبناها مسؤولوهم الرسميون!
ولا أظن أننا نستفيد استفادة قصوى مما يتاح لنا من حرية رأي وتعبير قد تكون مقيدة وغير متسعة ولكنها مقبولة للتعبير عن آرائنا وهويتنا ونظرتنا للإنسان والكون والحياة، إننا في حاجة إلى مراجعة كثير مما نكتب وما نحرر من أخبار وتحقيقات وتحليلات لعلنا نعيد النظر في توجيهها لتلائم وتعبر عن حاجاتنا وتفصح عن مكنوناتنا ونحن بحاجة إلى أن نعود إلى أنفسنا من جديد فقد كفانا حديثا (ملكونا) بلغة غير عربية، وصادرا عن فكر غير عربي ومرتكزا إلى مرجعية غير عربية!!.