مشهد عبثي!!

أحمد ذيبان/كاتب وصحافي من الأردن يقيم في قطر

theban100@hotmail.com

لو تحول الفيتو إلى كائن حي.. حتى لو كان حيوانا، لصرخ، واشتكي.. من التعسف الأميركي في استخدامه لحماية "اسرائيل" وما يلحقه هذا الاستخدام المتكرر من ظلم فادح بالشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وكأن الفيتو ثم اختراعه لإلحاق الأذى والإذلال بالعرب وحدهم.. ولم يسجل في تاريخ مجلس الأمن ان استخدم الفيتو مرة واحدة لصالح القضايا العربية، بينما استخدمته واشنطن لحماية "اسرائيل" 78 مرة حسب إحصائية لوكالة "فرانس برس".

كأننا أمام مشهد عبثي! ليل الثلاثاء -الأربعاء (14-15) تشرين الأول/أكتوبر الجاري، استخدمت واشنطن الفيتو ضد مشروع قرار تقدمت به سوريا باسم المجموعة العربية، يدين قيام "اسرائيل" ببناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، وفي اليوم التالي -ودائما حسب توقيت الولايات المتحدة- ليل الأربعاء -الخميس (15-16 تشرين الأول/أكتوبر) أقر مجلس النواب الأميركي "قانون محاسبة سوريا" الذي يستند إلى مزاعم بدعم دمشق للإرهاب ومحاولاتها تطوير أسلحة دمار شامل. ويتضمن فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية عليها.. وفي اليوم التالي لذلك -ليل الخميس- الجمعة 16-17 تشرين الأول/أكتوبر أقر مجلس الأمن بالإجماع مشروع قرار أميركي بشأن العراق، يعطي احتلال القوات الأميركية والبريطانية له، جرعة جديدة من الشرعية الدولية ويفتح الطريق أمام الدول المتطوعة أو المتسولة لإرسال قوات عسكرية تخفف عبء المقاومة العراقية الذي تواجهه القوات الأميركية.

وقبل الفيتو الأخير، بشهر كامل بالضبط، وبتاريخ 16 أيلول/سبتمبر الماضي -ويا لها من مصادفة عجيبة- استخدمت واشنطن الفيتو لإحباط مشروع قرار عربي قدم لمجلس الأمن يدين قرار "اسرائيل" بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

أكثر ما لفت انتباهي في التعليقات التي آثارها فيتو الجدار العازل ما قاله مندوب "اسرائيل" بالأمم المتحدة: الولايات المتحدة ليس أمامها أخلاقيا سوى استخدام الفيتو! إذن المسألة أخلاقية ليس غي! وعلينا عدم الاندهاش أو اخذ الأمور بسخرية، فمعايير الأخلاق والفضيلة، اختلفت وانقلبت رأسا على عقب بفضل سياسة الدولة الأعظم، وسطوة القوة التي تدير بها شؤون العالم، وليس أمام العاجزين مثل العرب سوى الهروب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنها توفر لهم منبرا للغو والثرثرة.

وتوجيه الإدانات اللفظية لـ"اسرائيل"، أمام الكاميرات! ربما الحسنة الوحيدة للفيتو انه يساهم اكثر بتعرية السياسة الأميركية، ويزيد إحراج الحكومات العربية!