الأحق
بالدفاع عن النفس
د.
عوده بطرس عوده
المعتدى على أي حق من
حقوق الغير، أيا كان هذا الغير، فردا أو جماعة
أو شعبا أو وطنا أو سيادة الدولة، هو المدان
قانونيا وأخلاقيا. ومن حق المعتدى عليه بموجب
كل القوانين السماوية والوضعية والأعراف
الدولية أن يدافع عن نفسه وحقوقه بكل الوسائل
المتاحة لديه. ومن أجل ترسيخ هذا الحق وضعت
القوانين وأنشئت المحاكم وكانت بداياتها
ومنطلقها من العراق (بلاد الرافدين) بشريعة
حمورابي قبل أكثر من 3700 عام من الآن وأحدث ما
توصلت إليه البشرية لإقامة العدل والمساواة
والسلام في العالم ابتداع منظمة الأمم
المتحدة بميثاقها المؤلف من 19 فصلا تحتوي على
111 مادة، واقترن هذا الميثاق بنظام أساسي
لمحكمة العدل الدولية بخمسة فصول وسبعين مادة!
وهناك إلى جانب الأمم المتحدة سلسلة من
المعاهدات أشهرها معاهدة جنيف الرابعة عام 1949
والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومحاكم
جزائية وجنائية دولية.
كلها أصبحت في حكم الملغية أو المجمدة بقرار
الفيتو الذي يتسلح به الرئيس الأمريكي بوش
الابن لحماية الجرائم "الاسرائيلية"
الشارونية الواضحة للعيان، ثم وصل به الأمر
بإهمال متعمد للمنظمة الدولية ومجلس أمنها
وميثاقها، ولا مبالاة بالمجتمع الدولي
والرأي العام العالمي كما يتبدى بالعدوان
الإجرامي المبنى على تلفيق الأكاذيب ضد
الرئيس العراقي صدام حسين بمشاركة تابعه رئيس
الوزراء البريطاني تونى بلير.
بوقاحة الكذابين والمستهترين بالقيم
الأخلاقية والخارجين عن القانون يخرج علينا
وعلى العالم الرئيس بوش الابن مجرم الحرب
بالوراثة بمنطق أنه من حق "اسرائيل" أن
تفعل كل ما تفعله من جرائم يندى لها جبين
الإنسانية ويستنكرها العالم ضد الشعب العربي
الفلسطيني بحرمانه من كل حقوقه واقتراف كل ما
حرمت الشرائع السماوية والدولية منه ويبلغ به
التمادي الوقح بمنطقه هذا انه يبيح لنفسه،
بوش الابن، أن تقترف قواته ضد الشعب العراقي
ما تقترف "اسرائيل" بأسلحة أمريكا
وحمايتها ضد عرب فلسطين.
بمنطق القانون والعدل والسوابق الأمريكية
أيام كانت تدعم بالسلاح والمال المقاومات
المسلحة للاحتلالين الألماني والياباني في
الحرب العالمية الثانية وتعتبرها شرعية بهذا
المنطق فإن المقاومة المسلحة العراقية التي
يقودها الرئيس صدام حسين هي الشرعية والمبررة
لأنها دفاعية يدافع بها الشعب العراقي ضد
المعتدين الأمريكان والإنجليز على سيادة
وطنهم بقصد تدميره ونهب ثرواته.
بنفس منطق القانون والعدل فإن مقاومة الشعب
العربي الفلسطيني لمغتصبي وطنه ودياره
ومشردي أصحاب الأرض والمدن والقرى التي غدت
مستباحة من الغزاة المخدوعين بأكاذيب
الصهيونية بنفس هذا المنطق فإن المقاومة
الفلسطينية التي تطورت إلى المقاومة
الاستشهادية هي الشرعية والمبررة المنسجمة
مع حق الدفاع عن النفس والشرف والتاريخ.
إذا كان العالم عاجزا عن تفعيل ميثاق الأمم
المتحدة وتطبيقه على المتنكرين له والعابثين
به بزعامة الرئيس الأمريكي بوش الابن، فلا
يعنى ذلك أن الشعوب المستهدفة بعدوانيته
الوحشية يمكن أن تستسلم لبطش ما تحت تصرفه من
قوة تدميرية رهيبة بدليل ما يحدث في العراق
وعلى أرض فلسطين العربية.. فأبناء هذا الجزء
الصغير، فلسطين، من الوطن العربي المفكك
الأوصال، يسجلون أروع البطولات الاستشهادية
التي تشكل انتصارا على همجية السفاح شارون
وعصابته، والتي أوصلت الاقتصاد "الاسرائيلى"
إلى مأزق، وجعلت الكثيرين من رموز الصهاينة
أبرزهم أبراهام بورغ رئيس الكنيست السابق
يحذرون من تفكك وانهيار اسرائيل فى غضون عشرة
أعوام وهذا بالطبع مرتبط، يا حكام أمتنا،
بديمومة الانتفاضة الاستشهادية وقدرتها على
إحباط ما يستهدفها من جماعة أوسلو.
دليل آخر يتمثل في المقاومة العراقية فلم يكن
سقوط بغداد الذي هلل له بوش وزف البشرى للشعب
الأمريكي هو النهاية وإنما كان الانزلاق في
المحرقة حيث يموت جنود أقوى جيش داخل
دباباتهم المحترقة بعدما غدا القتال مواجهة
بين المدافعين عن قدسية وطنهم وشرف العراق
وبين المعتدين الذين خارت معنوياتهم وسقطت
مقولات رئيسهم البائس. فالأحق بالدفاع عن
أنفسهم هم المستهدفون بغطرسة القوة
الأمريكية الصهيونية.