الفيتو الأمريكي موافقة علنية لمواصلة بناء الجدار

غزة - فلسطين المحتلة - من مركز الإعلام والمعلومات*:

أشهرت الولايات المتحدة الأمريكية يدها للمرة الثانية خلال اقل من شهر واستخدمت حق النقض "الفيتو" لإجهاض مشروع قرار أعده الفلسطينيون في مجلس الأمن الدولي ويطالب "اسرائيل" بالامتناع عن مواصلة بناء جدار الفصل العنصري وهدم ما تم إنشاؤه من الجدار على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويندد مشروع القرار بخطط بناء 600 منزل جديد في مستوطنات يهودية في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وصوتت إلى جانب القرار عشر دول من الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن وهي انجولا وتشيلي والصين وفرنسا وغينيا والمكسيك وباكستان وروسيا وأسبانيا وسوريا، فيما امتنعت عن التصويت أربع دول هي بريطانيا وألمانيا وبلغاريا والكاميرون.

لكن التصويت بالرفض من واشنطن أحد الأعضاء الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض "الفتيو" كان كافيا لإحباط القرار.

وكان المندوب الأميركي جون نغروبونتي قد أعلن مسبقا أن بلاده "ستستخدم حق النقض لمنع تمرير القرار" مصرا، مرة أخرى على "ربط مشروع القرار بعملية حيفا" والزعم بأنه "يجب شجبها في إطار القرار والإشارة إلى التنظيمات الفلسطينية التي تنفذ العمليات ضد اسرائيل"، وادعى أن "الولايات المتحدة كانت على استعداد للتوصل إلى تسوية ومواصلة النقاش إلا أن إصرار سوريا على التصويت الليلة على القرار فرض على واشنطن استخدام حق النقض"، على حد قوله.

"إسرائيل تسعى لسرقة الأراضي"

وكان مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة قال في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي "إن إسرائيل تسعى من وراء إقامة الجدار الفاصل إلى سرقة الأرض وتوسيع الاحتلال وليس من اجل محاربة الإرهاب كما تدعي".

وأبلغ القدوة مجلس الأمن بأن "المرحلة الثانية من بناء الجدار والذي بلغ طوله بالفعل 150 كيلومترا سيضم لإسرائيل أكثر من 22 كيلومترا من الأراضي الفلسطينية مما يعرقل حياة مئات ألوف الفلسطينيين في عشرات البلدات والقرى".

وأكد "أن الهدف من الجدار هو استعمار أراض فلسطينية بأكثر من 400 ألف مستوطن إسرائيلي انتقلوا بالفعل إلى المستوطنات وإخراج عملية السلام في الشرق الأوسط وخطط إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 عن مسارها".

وقال إنه "إذا كانت اسرائيل تعتقد حقا انه يجري تشييد الجدار لأغراض أمنية فإنه يجب عليها أن تقيمه على امتداد حدود عام 1967 مع الضفة الغربية".

‏وأوضح القدوة انه "على الرغم من كل شيء فإن تصويت عشر دول لصالح القرار يعتبر ‏‏مكسبا ويوجه رسالة من العالم إلى إسرائيل".

لكن السفير "الإسرائيلي" دان جيلرمان أصر على الزعم بأن الجدار ليس له أهمية سياسية وادعى أن "إسرائيل مازالت ملتزمة بحل جميع أوجه الصراع بما في ذلك الوضع النهائي للضفة الغربية وغزة من خلال المفاوضات السياسية" على حد قوله.

وزعم ان الجدار "لا يضم أراض إلى دولة إسرائيل ولا يغير من وضع الأراضي أو ملكيتها أو الوضع القانوني لسكان هذه المناطق" في حين أن مسار الجدار الفاصل التهم المئات من الدونمات الفلسطينية المحتلة كما فصل الكثير من العائلات الفلسطينية عن بغضها وفصل المزارعين عن أراضيهم.

وكان الجانب الأمريكي قد قدم نسخة معدلة من مشروع القرار تضمنت رفض كافة ‏"أشكال الإرهاب" وخاصة تلك العملية التي حدثت في حيفا قبل أسبوع والعمليات التي ‏‏تنفذها حركة (حماس) و(الجهاد الإسلامي) و(كتائب شهداء الأقصى).

‏ كما تضمنت النسخة الأمريكية المقترحة مطالبة "السلطة الفلسطينية وكافة الأطراف ‏‏المعنية بمنع مزيد من العمليات الإرهابية ووقف تاييد وحماية أولئك المسؤولين عن ‏ ‏تلك الأعمال". ‏

وقد رفض الجانب الفلسطيني والسوري تلك النسخة حيث قررا اعتماد التصويت على ‏‏النسخة الأولى والتي تنص فقرتها الأولى على أن مجلس الأمن "يقرر أن قيام - القوة ‏‏المحتلة - ببناء حائط في الأراضي المحتلة يعد عملا غير قانوني وفقا للأحكام ذات ‏‏الصلة بالقانون الدولي ويتعين إيقافه". ‏

78 نقضاً أمريكياً

ويعتبر "الفيتو" الأمريكي الأخير واحدا من بين ثمانية وسبعين نقضا، يرفع فيها ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن الدولي أيديهم اعتراضا على مشاريع قرارات تطرحها دول المنظمة الدولية، وكان من جملة هذه المشاريع أن استخدمت أمريكا الفيتو 37 مرة ضد مشاريع قرارات تدين "إسرائيل" في حين تدعم الحقوق الفلسطينية السليبة.

وكانت واشنطن قد استخدمت حق الفيتو لأول مرة عام 1967م  للحيلولة دون نص قرار وقف إطلاق النار أثناء (حرب حزيران/يونيو) وانسحاب القوات المتحاربة إلى خطوط الهدنة السابقة.

كما صوتت الولايات المتحدة ضد 10 قرارات تنتقد جنوب أفريقيا، وثمانية حول ناميبيا، وسبعة حول نيكاراغوا، وخمسة حول فيتنام، وكانت الدولة الوحيدة التي أعاقت صدور 54 قرارا.

وفيما يخص القضية الفلسطينية صوتت الولايات المتحدة ضد القرارات التي تستنكر التنكّر لحق العودة، الإبعاد، مصادرة الأراضي الفلسطينية، بناء المستوطنات، انتهاك المقدسات الدينية، التعذيب، ضرب النساء الحوامل والتسبب في إسقاط الجنين، إغلاق حضانات الأطفال والمدارس، وصلاحية تطبيق معاهدة جنيف الرابعة، وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. 

قريع ينتقد الفيتو الأمريكي

 ومن جهته عبر احمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني عن أسفه للفيتو الأمريكي ضد قرار مجلس الأمن الدولي بإدانة "إسرائيل" لبنائها جدار الفصل العنصري.

وقال: "نحن نعبر عن أسفنا الشديد للفيتو الأمريكي، مشيراً إلى أن جدار الفصل العنصري يشكل أكبر انتهاك على الأرض الفلسطينية وأكبر عملية نهب عرفها التاريخ للأرض الفلسطينية".

وأضاف: "كنا نتمنى أن تساعد الولايات المتحدة في هذا الموضوع"، وقال: "نخشى أن يشجع ذلك إسرائيل على المضي قدماً في بناء جدار الفصل العنصري".

"فتح" تدين الموقف الأمريكي

 كما دانت حركة "فتح" قرار الولايات المتحدة الأمريكية استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض قرار دولي يطالب "الحكومة الإسرائيلية" بالامتناع عن مواصلة بناء جدار الفصل العنصري، وهدم ما تم إنشاؤه من الجدار على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

وقالت الحركة أن قرار الفيتو الأمريكي يكشف حقيقة الموقف الأمريكي المراوغ والمتقلب من بناء جدار العزل العنصري الذي يلتهم ويصادر أكثر من 58% من مساحة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، والذي تهدف الحكومة الإسرائيلية من ورائه فرض حقائق على الأرض، وتمرير سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني من خلال ترسيم حدود نهائية في الحل النهائي.

"الفيتو حماية للإرهاب الإسرائيلي"

 فيما قال جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي للرئيس الفلسطيني "الفيتو الأمريكي يشكل حماية لإرهاب الدولة الرسمي الإسرائيلي من خلال العدوان المتواصل على الأراضي الفلسطينية" هذا القرار يؤكد أن أمريكا وسيط غير نزيه".

وأضاف "على الإسرائيليين ألا يرقصوا على هذا الدعم والرعاية الأمريكية لاحتلال أحادي الجانب على الشعب الفلسطيني وذلك لن يجلب لهم الأمن".

وقال "إن الفيتو الأمريكي هو عدوان صريح على الشعب الفلسطيني وعلى الشرعية الدولية وحماية للعدوان الإسرائيلي".

واستكملت اسرائيل بناء المرحلة الأولى من الجدار في شمال الضفة الغربية خاصة في منقطة قلقيلية التي يلتف الجدار حولها من جميع الاتجاهات تاركة مدخلا واحدا للمدينة.

ومن المتوقع الآن أن يحيل الفلسطينيون مشروع القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 191 عضوا والتي لا تملك فيها الولايات المتحدة حق النقض.

غير أن قرارات الجمعية العامة تمثل إرادة المجتمع الدولي بينما تحمل قرارات مجلس الأمن قوة القانون الدولي، وجاء تصويت مجلس الأمن بعد اجتماع علني استمر ست ساعات ندد فيه السفراء من عشرات الدول بخطط "اسرائيل" لبناء الجدار الفاصل.

http://mic-pal.info/reports/october/re9.htm