ما
عادت شعوبنا تطيق سماع اسمها
د.
حاتم المدني
ما تناوله قائد ثورة
الفاتح من سبتمبر (أيلول) مؤخرا حول مأساة
خيال المآته المسمى بجامعة الدول العربية
يعتبر الموقف الصارم الوحيد الذي تتوقنا
لسماعه سواء جاء طرحه باسم ليبيا أو باسم كل
مواطن عربي بات بأمر أمته مهموما.
إن الشارع العربي أدرى بتضحيات القيادة
الليبية والشعب الليبي اتجاه قضاياه ذلك شرف
لا ينتقصه فرد أو مؤسسة أو يكابر عليه وإنما
يحجز له المستقبل صفحة من الشرف والفخار في
سجل التاريخ الإنساني.
فالخلافات التي كنا نعتبرها مظهرية وأنها من
صنع أعداء هذه الأمة لاستمرار تشتتها وتمزقها
إنما هي أدوار بخسة تقوم بها فئات قليلة من
هذه الأمة فقدت حرية قرارها السياسي
والاقتصادي وارتباطها بالشارع العربي فلا
يستغرب لها إن تعدت إلى جحد جهود المخلصين من
أبناء هذه الأمة والوقوف أمام أية طرح
ومبادرة حقيقية فاعلة تضمن لها الوحدة التي
تنشدها.
فشعوبنا اليوم لم تعد تطيق الحديث عن دور
الجامعة العربية وما عادت لنا به من مآسي،
وأصبح تناول دورها من نافلة القول وليس ضربا
على ميت بالنسبة لنا كإعلاميين وإلا فقدنا
دورنا التنويري نحو مجتمعنا العربي.
فتاريخ الجامعة كمجمع سيادي يتحمل مسؤولية
حلم عظيم تجده زاخر بالوقائع التي تثبت الفشل
حتى في تحقيق ابسط مقومات نهوض مشروعها.
ولأهمية إدراك كل حادب على حال الأمة العربية
اليوم يجب أن لا يقودنا هذا التخبط الذي ساهم
فيه ضعف كيانها المؤسسي إلى تكريس الشتات.
ولا التنظير الذي يسود الأروقة السياسية
العربية حاليا حول إيجاد الحلول لمشاريع
الحلم العربي سيأتي بجديد ما لم يساهم في وضعه
رجل الشارع البسيط وتقوم بدور تأطيره مؤسسيا
وواقعيا الدولة فيما بعد حتى لا يعود بنا مرة
أخرى إلى واقع فترات المزايدة والمتاجرة
بشعارات ذلك الحلم وما اجترته من مواجهات لا
تعترف بالأمر الواقع ولا تعيش ما يتعرض له
المواطن العربي من قهر وذل وإحباط سواء في
مرافئ وموانئ وصالات حدود الاستقبال بالوطن
العربي نفسه أو في شوارع الصومال أو العراق
وبين أمهات أطفال ملاجئ فلسطين من قبل الغريب.
إن كانت هنالك وحدة عربية قادمة ستأتي من
شوارع بغداد كما انتفض الاتحاد الأوروبي من
شوارع البوسنة.