التعتيم
الإعلامي الصهيو-أمريكي لن يحجب عمليات
المقاومة الوطنية العراقية!
فؤاد
الحاج
على
الرغم من التعتيم الإعلامي الذي تمارسه قوات
الاحتلال الصهيو- أميركية على مجريات الأوضاع
والوقائع اليومية للعمليات البطولية للمقاومة الوطنية العراقية التي
تتصاعد يومياً، بعد أن اتخذت طابعا نوعيا في
الآونة الأخيرة، والتي اتسعت من حيث الرقعة
الجغرافية لتمتد من جنوب العراق إلى شماله
ومن جانب الرمادي إلى أبو غريب وبعقوبة
وتكريت، أي أنها باتت تشمل كل الأراضي
العراقية عملياً.. وتصل عملياتها إلى كل قوات
الاحتلال ومراكزهم وقواعدهم حتى في بغداد
وضواحيها، وتشمل المتعاونين معهم من الأذناب
والاتباع من العراقيين "وهم أقلية" أو من
الذين ينطقون بالعربية واللهجة العراقية
الذين لا يحملون بالأساس الجنسية العراقية من
أولئك الذين قدموا عبر الحدود بحماية دبابات
الاحتلال البغيض وبعضهم في مجلس دمى الحاكم
بأمره الجنرال بريمر، أو أي قوات أجنبية أخرى
مهما اختلفت جنسياتها ولغاتها، لأنها كلها في
النهاية تساعد على تكريس الاحتلال الصهيو-أمريكي..
كما تشمل عمليات المقاومة الوطنية العراقية
الإدارات والهيئات والوزارات التي شكلها
الحاكم الأميركي الجنرال بريمر مثل مجلس دمى
الحكم الانتقالي وما نتج عنه من هيئات أو لجان
أو إدارات. إضافة إلى العناصر التي شكلتها
قوات الاحتلال أو دربتها تحت أي مسميات وكلها
مشمولة بعمليات المقاومة العراقية.
مما
تقدم نجد بأن تصاعد رغبة إدارة الشر الصهيو-أمريكية
في واشنطن في استقدام قوات دولية تساعدها
فيما تسميه "تحقيق الأمن والاستقرار"!!..
غير أن الحقيقة أنها ترغب في تجنب وقوع قواتها
تحت الضربات المباشرة للمقاومة الوطنية
العراقية فهي في حاجة إلى "دروع بشرية"
تقيها الهجمات الفدائية العراقية.
لذلك
طالعتنا بعض الأنباء عن رفض
عدد كبير من الدول غير العربية وتردد البعض
الآخر في إرسال قوات إلى العراق لأنهم يدركون
عدم شرعية الاحتلال والغزو الأمريكي
البريطاني للعراق وأن إرسال قوات من بلادهم
سيعود عليهم بالويلات والثبور وعظائم الأمور
من قبل شعوبهم التي تدرك أكاذيب وتلفيقات
إدارتي بوش وتابعه بلير خاصة بعض أن بدأت
تتكشف الأكاذيب الأمريكية البريطانية، وما
قبول تركيا مؤخراً بالمشاركة وإرسال قواتها
إلى مناطق عراقية "محددة" حسب مزاعم
الحكومة التركية إلا خطأ استراتيجي فادح لأن
الشعب التركي لا بد وأن يتخذ القرار المناسب
في عدم إرسال أبناء الشعب التركي للموت في
سبيل "حفنة من الدولارات" لن لا تغني
الشعب التركي بقدر ما تزيده بؤساً لأنه لن
ينسى أفضال العراق وشعبه إبان المحن الكارثية
التي تعرض لها من زلازل وكوارث طبيعية منذ عدو
سنوات فما كان من النظام العراقي آنذاك إلا
المسارعة بتقديم عشرات الملايين من
الدولارات والنفط مساهمة منه في تخفيف آلام
الشعب التركي، عدا عن الصفقات التجارية التي
كانت قائمة بين العراق وتركيا حيث كان العراق
السوق الوحيد الذي ازدهرت فيه البضائع
والصناعات التركية وكانت تركيا من أكثر الدول
مساهمة في معرض بغداد الدولي في السنوات
الأخيرة.. كما أن الشعب التركي لن ينسى
الانهيار الاقتصادي الذي تسببته إدارة الشر
الأمريكية في خسارة حوالي 30 مليار دولار
سنوياً جراء موافقة الحكومة التركية على منع
ضخ النفط العراقي عبر تركيا منذ ما قبل
العدوان الثلاثيني الأمريكي الأطلسي الغادر
على العراق عام 1991 وحتى وقت متأخر من عام 1997،
وإن كان العراق قد أعاد ضخ النفط عبر جيهان
بعد ذلك.. من هنا ما على الحكومة التركية إذا
كانت فعلا تريد مصلحة تركيا وشعبها وقبل
التسرع في إرسال أبناء تركيا للموت في العراق
خدمة لمصالح الصهيو-أمريكية التي تريد خلق
المشاكل والعداوات بين شعوب دول المنطقة
وخاصة الدول المجاورة للعراق وقبل فوات
الأوان إلا التراجع عن قراراها في توريط
تركيا في المستنقع العراقي.
أما
على الصعيد العربي وعلى الرغم من أن الأنظمة
طرحت استبعاد مشاركة أي دولة عربية في إرسال
قوات عسكرية إلى العراق ربما استحياء وخوفاً
من التورط في خلق العداوات بين أبناء الأمة في
مختلف الأقطار، إلا أن بعض تلك الأنظمة قدم
ولا يزال التسهيلات العلنية والمساعدات
السرية لأعداء الشعوب والإنسانية، على الرغم
من أن بعض الأنظمة طرح إمكانية المشاركة في
إرسال قوات عربية إلى العراق تحت ما يسمى علم
الأمم المتحدة، إلا أن الأحرار والشرفاء من
أبناء الأمة العربية يرفضون ذلك لأن تلك
الأمم المتحدة ما هي إلا أداة من أدوات مجلس
إدارة الشر الصهيو-أمريكي.. وبدلا من تأكيد
تلك الأنظمة على أن خلع النظام في العراق بأيد
قوات أجنبية إنما هو تسلط وتدخل في الشؤون
الداخلية لبلد عضو مؤسس لجامعة الدول العربية
-التي عليها عشرات بل مئات علافات الاستفهام-
وأنه كان على الدول العربية أن تبدأ في تنفيذ
فعلي لقرار معاهدة الدفاع العربي المشترك
للوقوف في وجه أي عدوان على العراق أو على أي
بلد عربي يتعرض -وهو ما لم ولن يحصل- وأفضل
شاهد على ذلك تعرض سوريا لعدوان صهيوني
وأبناء شعب فلسطين يتعرضون لمجازر إبادة
يومية ولم يحرك ذلك ساكناً في تلك الأنظمة
التي لا تعرف سوى إصدار البيانات التي "تدين
وتستنكر وتشجب"!!..
من
كل ما تقدم يمكن التأكيد على أن كل قوى الشر
الصهيو-أمريكية في العالم لا ولن تستطيع مهما
أوتيت من قوة وتكنولوجيا متطورة أن تطمس نور
الشمس بإصبع، وأن ما لا يستطيعون تجاهله أو
إخفاؤه عن العالم والرأي العام الدولي، هو أن
الساحة العراقية كلها باتت ساحة مقاومة وطنية
للاحتلال، وأن هذا الواقع الذي بدأ يفرض نفسه
على وسائل الإعلام وبعض الشرفاء من
الإعلاميين الذين بدأوا ينقلون حقيقة
المقاومة الوطنية العراقية ومناهضتها لقوات
الاحتلال، فإنه من المرفوض أن يكون هناك حياد
بين الحق وبين الباطل فإما مع المقاومة
الوطنية العراقية ودعمها وإما مع الاحتلال
وبين الجنة والنار لا توجد حالة وسط!.