انتبهوا أيها الرجال

نزار عابدين/عن (الوطن) القطرية 16/10/2003

إنها مأساة بأوضح صورها وأبشعها، بل هي المأساة الكبرى، دعكم من احتلال العراق وجرائم شارون والمخططات التي ترسم للمنطقة، وانتبهوا إلى هذه المأساة العلمية الطبية الاجتماعية.

60 في المائة من رجال العرب يعانون الضعف الجنسي.. كدت أصرخ بطريقة مسرحية وعلى طريقة المرحوم يوسف وهبي (يا للهول) وقلت بالخليجية (أفا) وبالشامية (يا عيب الشوم) وبالدمشقية على طريقة أبو عنتر وأبو صياح (باطل) وبالبدوية (يا حيف) واصرخوا انتم بالطرق واللغات التي تريدونها وتعرفونها.

صحيح ان رجال العالم كلهم يعاني نصفهم (50%) الضعف الجنسي، ونتفوق عليهم بنسبة 10 بالمائة زيادة‚ ونحن نفرح منذ عقود من الزمن بأي تفوق نحققه حتى لو كان بمساحة الصحراء وزحف التصحر على الخضرة، ولكن المأساة تبقى ماثلة ومرعبة.

ليس لدينا ما نتباهى به إلا هذه الفحولة، فماذا سنفعل الآن؟ لقد كانت مقياس (الرجولة) عندنا‚ فهل هذا يعني أن 60 بالمائة من رجال العرب ليسوا رجالا؟ صحيح ان نسبة منهم أكبر من هذه بكثير ليسوا رجالا بالمعاني الحقيقية للرجولة، ولكن هذا ما نفختر به، ويتحدث عنه الجميع عندما يقومون (بالفتوحات) في الإجازات الصيفية في العواصم العربية والعالمية، وصحيح أن السينما الأميركية لن تصور العرب مشغولين بغرائزهم الجنسية وإشباعها، ولكن هذا ليس عزاء، وستبقى أفلام هوليود تصور العرب على هذا النحو بالإضافة إلى دمويتهم ونهمهم وإرهابهم!.

الخبر ليس صرعة، وليس فقاعة أطلقها طبيب ما ربما كان يبحث عن الشهرة، ولكنه نتيجة مؤتمر دولي لجراحة المسالك وأمراض الذكورة وشارك فيه أطباء من مختلف دول العالم وتوصلوا إلى هذه النتيجة المرعبة "50 بالمائة من رجال العالم يعانون الضعف الجنسي" ما همنا هذا، إلى الجحيم بفحولة الأميركيين والبريطانيين والروس والأستراليين و"الاسرائيليين" بل بفحولة رجال العالم كلهم، ولكن الفضيحة أن 60 بالمائة من رجال العرب يشكون من الضعف الجنسي، وليس هذا افتراء من الغرب علينا، ولا دعاية صهيونية، ولكنه جاء على ألسنة أطباء وخبراء عرب في الضعف الجنسي.

ماذا سنفعل الآن؟ كيف سنمحو وصمة العار هذه؟ هل ننتج الحبات الزرقاء بعشرات الملايين حتى دون إذن من الشركة الأميركية المصنعة ضاربين عرض الحائط بحقوق الملكية الفكرية؟ هذا ليس حلا نهائيا.. الحل الأمثل ان نبحث عن أسباب هذا الضعف.

قال الأطباء "إن الأوضاع التي يعيشها الرجال العرب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وانتشار التدخين والتلوث وأمراض السكر والقلب وضغط الدم تنذر باستفحال المرض ما لم تتخذ الإجراءات لوقف نموه" يا للهول مرة أخرى، بل يا للكارثة، هل يعني هذا ان النسبة قد ترتفع وربما تصل إلى 100%؟

وقف التدخين أمر سهل (وإن كان يبدو صعبا على المدخنين) ومن أجل غاية كبرى نضحي بهذه المتعة الصغيرة، ولكن ماذا عن بقية الأسباب؟

كيف نغير الأوضاع كلها، مع ما تسببه من أمراض القلب وضغط الدم؟ هنا المصيبة.

عندي سؤال للأطباء: في هذه الحالة كيف تفسرون لنا تفوق الشعوب العربية في النمو السكاني ونسب المواليد حتى أن الحالة تنذر بانفجار سكاني؟ من أين يأتي الأطفال؟