أميركا
توزع فشلها على الآخرين
وليد
الزبيدي/كاتب عراقي
في
واشنطن، تمت محاصرة بول بريمر فأضطر لإطلاق
تصريح قال فيه، إن القوات الأميركية، في
العراق اعتقلت العشرات من المواطنين العرب،
كما اعتقلت عشرين شخصاً ينتمون إلى (تنظيم
القاعدة). ويقصد المسؤول الأميركي، بهذا
التصريح الإيحاء للآخرين، خاصة الذين يطرحون
المزيد من الأسئلة، من أعضاء الكونغرس
والمعلقين الإعلاميين والمحللين السياسيين،
عن حقيقة ما يحصل للجنود الأميركيين، الذين
زجتهم إدارة الرئيس الأميركي في مستنقع خطير
جداً في العراق.
هذه
الأسئلة، لم تطرح جزافاً، ولا علاقة لها
بالحرب بين الجمهوريين والديمقراطيين، على
اعتبار أن الانتخابات الرئاسية باتت على
الأبواب، أن هذه الأسئلة، تأتي نتيجة لازدياد
عدد الجثث التي تشحن سراً، إلى الولايات
المتحدة الأميركية، ولم تتم مراسم تشييع رسمي
لهذه الجثث، كما فعل البريطانيون، عندما قُتل
ستة من جنودهم في مدينة المجر الكبير في جنوب
العراق. لكن عدم تسليط أضواء الإعلام على
أعداد الجثث، التي تصل غالبيتها محترقة أو
مشوهة، بعد تعرض مدرعاتهم للنسف أو الحرق
بقنابل وقذائف المقاومين العراقيين.
أن
قول بريمر، بأنه
تم
اعتقال ثلاثة وعشرين شخصاً، ينتمون إلى تنظيم
القاعدة، يقصد بذلك مجموعة (أنصار الإسلام)،
الذين تم اعتقالهم منذ عدة أشهر، وليس ثمة أي
ربط بين ما يدعيه المسؤولون الأميركيون، من
مشاركة عناصر من (القاعدة)، في سلسلة الهجمات
اليومية، التي يشنها المقاومون العراقيون،
ضد جنود ومقرات قوات الاحتلال الأميركي. أما
بخصوص المئات من العراقيين، فأن الرقم الصحيح
تجاوز العشرة آلاف، اعتقلتهم قوات الاحتلال،
معتقدة أنهم يشنون الهجمات، لكن تبين أن
الهجمات تزداد يوماً بعد آخر، وهذا يعني، إما
أن هذه القوات، اعتقلت الهدف الخطأ، أو أن
أعداد الشباب العراقيين، الذين يلتحقون
بسفينة المقاومة، تزداد يومياً، وهذا ما يراه
الجميع على أرض الواقع.
وإذا
كان هناك المئات من المعتقلين من المقاومين
العراقيين، فهذا يعني، أن تحقيقات المسؤولين
الأميركيين معهم، لم تتوصل إلى خيوط
المقاومة، ويُعد هذا انتصاراً كبيراً
للإرادة العراقية.
كما
يدلل من ناحية أخرى، أن المقاومة تعمل بطريقة
متقنة، بحيث يبدو مستحيلاً، الوصول إلى
قياداتها وكوادرها، لأن أخطر المراحل، هي
الأشهر الماضية، في تأريخ المقاومة
العراقية، فقد استشاط القادة الأميركيون
غضباً، وشنوا سبع عمليات تفتيش ودهم، استغرقت
الواحدة منها أسبوعاً أو أكثر، ابتداءً من (عقرب
الصحراء)، و(سم العقرب)، و(المتسلق والمتدلي)
وغيرها من العمليات، ولم تتمكن من إيقاف
اندفاع المقاومة، أو التقليل منها، بل على
العكس من ذلك، يلحظ العراقيون ما يجري
يومياً، وما يتحدث عن بعضه العالم، مما يؤكد
على اشتداد المقاومة، التي تطور أساليبها
القتالية والهجومية، ضد دوريات ومقرات قوات
الاحتلال.
إذا
كان بول بريمر وقواته المحبطة، قد تمكن من
اعتقال الهدف الصحيح، فأن ذلك يفترض أن يأتي
أُكله، ولأن الصورة تقول عكس ذلك، فعليه أن
يعترف بحقيقة ما يحصل، وأن يقر بأن لا مستقبل
له ولقواته في العراق.
وليد
الزبيدي/كاتب عراقي
المثل
الذي يقول، فضح اللصوص بعضهم البعض، لأنهم
اختلفوا على تقاسم الغنيمة، ينطبق تماماً على
الإدارة الأميركية، التي بدأت أولى خطواتها
بسرقة أموال العراق، وما أقوله هنا، ليس من
عندي، ولا تحاملاً على دولة الاحتلال، ولا
محاولة لفضح ممارسات كبار العبقريين فيها،
الذين جاءوا إلى العراق، تحت يافطة كبيرة،
تدعي تحرير العراق، لكن تبين، ومنذ الخطوة
الأولى، أن الأولوية تبقى لما يدخل بجيوبهم.
هذه
المعلومات، يتحدث بها أعضاء في الكونغرس
الأميركي، وتتداولها كبرى
الصحف
في واشنطن ونيويورك، وطبعاً تركز هذه
الأصوات، على ضرورة التعامل مع عقود إعمار
العراق، أي بمعنى مليارات الدولارات،
بشفافية عالية، أي بمعنى، أن القسمة بين
شركاتها الكبرى، ليست عادلة، فالغنيمة
كبيرة، لكن أعداد الشركات كثيرة، ونحن في
العراق، لا نعلم شيئاً، عن الذي يجري لأموال
ومستقبل بلدنا، ولولا انزعاج بعض الأطراف، في
داخل أميركا، وغضبها وعدم قناعتها بما يجري
من عملية تقسيم للأموال العراقية، لما عرفنا
شيئاً عن كل ذلك، خاصة أن مقسم ثروات العراق
بول بريمر، قال ان من أولى مسؤوليات مجلس
الحكم الانتقالي، هو الإشراف على ميزانية
العراق وتدقيقها، واستناداً إلى هذا القول،
فأن الغالبية العظمى من خلق الله في العراق،
تصوروا أن العقود التي تم إبرامها
بالمليارات، لا يمكن أن تحال إلى أي من
الشركات الأميركية أو الأجنبية، إلا بعد أن
يفحصها أعضاء المجلس، ويدققها الوزراء،
ويراجعها المديرون العامون في المؤسسات
العراقية، ويخفضوا قيمة هذا العقد، ويعترضوا
على نوعية المواد المطلوبة، ويتم فرض المدة
الزمنية، وبما يتناسب واحتياجات الشعب
العراقي.
لكن
هذا التصور الذي بناه البعض، استناداً إلى ما
قاله مقسم ثروات العراق بول بريمر، ليس
صحيحاً، لأن أحداً من جميع المراجع التي
ذكرناها، لا علاقة له بهذا الأمر، ولولا
اختلاف السراق على حجم الغنيمة، لما خرجت هذه
الفضيحة إلى النور، ولظل الأمر طي الكتمان،
لا يعرف به، إلا الذين يدققون بحقيقة ما يقوم
به الاحتلال الأميركي، ويدركون ذلك بالدقة
المتناهية، ثم تجدهم بعد اشهر يموتون كمداً
لأنه غير مسموح لأحد في العراق أن يشكك بنوايا
ومخططات عقول الاحتلال الأميركي.
يقول
أعضاء في الكونغرس، وتتحدث كبريات الصحف
الأميركية، عن سبب إعطاء جميع العقود
المتعلقة بالمشاريع النفطية العراقية، إلى
شركة (هاليبورتن) الأميركية، ويتساءلون عن
العلاقة بين هذه العقود، ودور الشركة، وبين
ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي، الذي كان
يعمل رئيساً لهذه الشركة، قبل أن يتسلم منصبه
الرئاسي الجديد.
كما
يتحدثون بأصوات عالية، عن سبب إعطاء العقود
الهندسية لشركة (بكتل) دون سواها.
هم
يقولون أيضاً، ان جميع هذه العقود، أعطيت دون
إجراء أيّ نوع من المفاضلة، ولم يتم طرح
مناقصات أمام جميع الشركات. وأن الذي حصل،
عبارة عن اتفاق بين هذه الشركات والمسؤولين
عن بعثرة وتقسيم ثروات العراق.
طبعاً
ما يتداوله العراقيون منذ عدة اشهر عن
الصفقات والعقود، وآلية منحها، يشيب له
الرأس، لكن لا أحد يستطيع أن يتحدث عن ذلك،
إلا إذا تضرر السراق في الولايات المتحدة،
واضطروا لفضح بعضهم البعض.