ترميم
الصورة
أحمد
ذيبان
theban100@hotmail.com
لم
يخطيء التقرير الذي قدم
للكونغرس، وذلك يؤشر علي دقة
المعلومات التي جمعتها اللجنة المكلفة
بإعداده،
والأسلوب الموضوعي الذي
انتهجته في طريقة رصد النبض الشعبي، فصورة
أميركا انهارت..
ذلك أصبح حقيقة لا تحتاج لجهد
كبير لإثباتها.. ربما وجدت بعض النخب، تجادل
في ذلك،
وتعتقد أن هناك سوء فهم لسياسة
أميركا، وعدم إدراك لمراميها الحقيقية،
والترويج
للاسطوانة المشروخة، بأن
واشنطن تسعي لتحرير الشعوب، وإحداث إصلاحات
سياسية
واقتصادية وثقافية في
العالمين العربي والإسلامي، ونشر
الديمقراطية والحرية..و
بالتالي غرس الفرحة والبهجة
والسعادة.. في النفوس والقلوب.
الأمر
المثير للسخرية، أن الإدارة
الأميركية الراهنة، تعتبر ما
أحدثته في العراق نموذجاً للرسالة التي تسعي
لتعميمها
بين العرب والمسلمين، هكذا
تحدث وزير الخارجية كولن باول أمام المنتدى
الاقتصادي
العربي الأميركي.. الذي عقد في
ديترويت قبل أيام، ففي سياق دعوته للقادة
العرب
بإجراء إصلاحات جذرية أشار إلي
التقدم المدهش الذي تحقق في العراق بعد
الاحتلال،
الأمر الذي يؤهل هذا البلد لكي
يكون نموذجاً يحتذى!
فكم
من شخص ساذج، سيصدق أن ما
يحدث علي الأرض في العراق، يعد
تقدماً مدهشاً ونموذجاً يحتذي !، وإذا كانت
واشنطن
ستبقي تكابر، ولا يستطيع
ساستها الهبوط إلي الواقع.. والتخلص نسبياً من
عقلية
الغطرسة وغرور القوة.. ونزعة
إخضاع الآخرين.. فلن يستمع أحد إلي دعواتها
الإصلاحية!
إذ من السهل علي أي كان أن يرد
علي ذلك بثقة.. لماذا لا تبدأ أميركا بإصلاح
سياساتها الخارجية، وتعلق
الجرس. وفي خضم هذا اللغو الذي نسمعه عن
الإصلاح، لماذا
لا تبدأ الحكومات العربية
الرشيدة، بعملية إصلاح ذاتي فعلي، وتنزع بذلك
هذه الذريعة
من يد واشنطن التي تستخدمها
عصا للضغط؟!
مأزق
السياسة الأميركية، ومصدر
إنتاج الكراهية لها، ليس في
العراق فحسب، بل قبل ذلك ومنذ عشرات السنين
جراء
انحيازها السافر للعدوان
الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، واحتلالها
لأرضه ولأراضي
عربية أخري.. وتوفير الغطاء
والدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لهذا
العدوان..
وإزالة الكراهية والعداء
الشعبي، لا يتحقق بزيادة مخصصات مالية لإطلاق
حملات اتصال
وعلاقات عامة، لتسويق
استراتيجية واشنطن! المطلوب أولاً، إحداث
تغيير جوهري في
السياسة الأميركية، ينزع
الظلم منها!!