عين الإرهاب

شوقي مسلماني/كاتب وشاعر يقيم في سيدني – استراليا

من حق أستراليا ألاّ تدّخر وسعاً لزيادة منْعتها العسكريّة برّاً، جوّاً وبحراً، وحقّها مطلق أن تكون قادرة على صدّ أي عدوان عليها، وحقّها أيضاً أن تقيم تحالفات دوليّة مشروعة.. كل ذلك تدرسه أستراليا مجدّداً كما تكشف تقارير. أمّا ما هو ليس من حقّها أن تنتصر للعدوان على أمم في سبيل احتلالها أو زعزعة أمنها أو نهب ثرواتها. وليس من حقّها أن تتحالف مع الشيطان الأميركي لتغزو أفغانستان مثلاً وتقتل (40) ألف أفغاني فقط من أجل اصطياد أسامة بن لادن. أو غزو العراق واحتلاله وقتل (10) آلاف عراقي تحت ذرائع واهية مثل اقتناء العراق أسلحة بيولوجيّة وكيمياويّة ونوويّة أو لصلات مزعومة له بتنظيم (القاعدة) أو أنهّ يهدّد أمن العالم!.. وليس من حقّها أخراً وليس أخيراً أن تتدخّل بالشؤون الداخليّة لبلدان الجوار الآسيوي مثلما تتدخّل في (تيمور الشرقيّة) و(بابوا نيو غيني) و(جزر سولومون) وأندونيسيا..إلخ. ليس صحيحاً أن عصابة إندونيسية وحدها مسؤولة عن مذبحة بالي التي ذهب ضحيّتها أبرياء كُثُر من ضمنهم (88) أستراليّاً بل مسؤول معها كل من يحرّض على الكراهية ويرفع شعار الضربة الاستباقيّة ـ عين الإرهاب.

تبعيّة الحكومة الفيدراليّة في كانبرا للولايات المتّحدة الأميركيّة تشكّل خطراً على عموم الأستراليين الذين يصرّح بعضهم انه بات يتخوّف من الإعلان عن جنسيّته في دول الجوار الآسيوي بعدما كان يتفاخر سابقاً بهذه الجنسيّة وما ذلك إلاّ لأن أستراليا باتت مكروهة جدّاً بسبب سياسات قادتها الرعناء وهم يتخوّفون من ردّات الفعل ضدّ هذه السياسات.

أجدر بأستراليا أن تتقدّم إلى العالم بصفتها مُنْجبة (باتريك وايت) الحائز على نوبل للآداب بدل من أن تتقدّم إلى العالم باعتبارها مُنجبة (هاورد) و(رادوك) و(داونر) وأمثالهم من حلفاء "إسرائيل" وأميركا.

يقال أن للخيل كبوات ويبدو أن أستراليا الآن تكبو.