رئيس
أمريكا وجنودها مكتئبون
د.
عوده بطرس عوده
فرق
كبير لفت الأنظار بين حال ومزاج الرئيس بوش
الابن قبيل العدوان الإجرامي بمشاركة تونى
بلير البريطانى على العراق وبين حالهما
ومزاجهما بعد أن فضحتهما المقاومة العراقية
المتصاعدة بقيادة صدام حسين وكذبتهما فرق
التفتيش الخاصة بهما عن الأسلحة المحرمة التي
كانا يدعيان بمعرفتهما الأماكن المخبأة
فيهما وتألفت فرقهما الخاصة من 1400 خبير.
ولنترك بلير جانبا لأنه بما يمتلئ من حقد على
أمتنا التي أخرجت الإمبراطورية البريطانية
من التاريخ بالهزيمة التي ألحقها عبد الناصر
بالعدوان الثلاثي بالاشتراك مع فرنسا وعدونا
الصهيوني عام 1956 فإنه مجرد تابع سوبر لا يختلف
كثيرا من حيث التابعية عن طابور الأتباع سوى
أنه في الدرجة العليا والآخرون في الدرجة
السفلي. وبوش الابن هو المعلم أو المايسترو
كونه رئيس الدولة الأقوى والأغنى في تاريخ
البشرية وهو الأسوأ والأقذر والأوسع كراهية
في العالم من الرؤساء الاثنين والأربعين
الذين سبقوه!
هذا الرئيس بوش الابن كان قبيل العدوان
الإجرامي وأثناءه، لأنه وقح وشرير بالوراثة،
يظهر مرارا كل يوم أمام كاميرات التلفزيونات
منفوشا كالطاووس ممتلئ الحيوية تلازمه
ابتسامة الواثق من القوة والدولارات التي تحت
تصرفه مصدقا كتبة التقارير الذين امتهنوا
تجارة المعارضة ويستخدمهم ممثله الشخصي بول
بريمر أداة وواجهة وممسحة في حكم العراق..
فكان يوهم شعبه الأمريكي المعتم عليه
والمرعوب بأكاذيبه وإجراءاته الاحترازية من
القدرات الهائلة التي تحت تصرف الرئيس صدام
حسين وتتضاءل أمامها شبكة المضادات
الإلكترونية والأقمار الاصطناعية والصواريخ
عابرة القارات الهجومية والدفاعية
والاعتراضية. وكانت أسهمه عالية في استطلاعات
الرأي العام الأمريكي وبين القوات المسلحة
التي كان يوهمها بأن مهمتها القتالية في
العراق لن تتجاوز أيام أسبوع واحد على الأكثر
وأن بلاد العربان مفتوحة الأبواب بأرضها
وسماواتها ومياهها لجنود أمريكا العظمي.
تصور هذا الرئيس الجاهل الألعوبة بيد
الصهاينة وأصحاب الاحتكارات الرأسمالية ان
الأكاذيب حققت أهدافها فزف للشعب الأمريكي
البشرى في الأول من أيار/مايو بعد ثلاثة
أسابيع من سقوط بغداد بأن المعارك الرئيسية
انتهت وأن الجنود والضباط يتهيأون للعودة
محملين بالهدايا ولم يصل منهم أحد منذئذ سوى
القتلى الذين تحرقهم المقاومة بصواريخ RPG
في توابيت ملفوفة بالعلم الأمريكي
وإشعارات لذويهم بموت أبنائهم بنيران
أصدقائهم!.
قبل أيام، أقل من أسبوع حرص الرئيس بوش الابن
على أن يكون أول المتكلمين من الرؤساء في
الدورة الثامنة والخمسين الاعتيادية للأمم
المتحدة التي انعقد مؤتمرها التأسيسي عام 1945
في سان فرنسيسكو بعد أسابيع من نهاية الحرب
العالمية الثانية وكان يتصور بجهله وأوهامه
أنه سوف يستقبل بعاصفة من التصفيق! وإذ به
يفاجأ بفتور واستخفاف تحدثت عنه الصحافة
الأمريكية ولولا تصفيق الوفود العربية خوفا
من المراقبين وكاميرات التسجيل لكان تحول
استقباله إلى فضيحة يستحقها. ورغم محاولته
التظاهر في تمالك نفسه أثناء إلقائه الخطاب
ومقابلاته الثنائية مع شيراك الفرنسي وشرودر
الألماني وبوتين الروسي مستجديا قوات عسكرية
لدعم قواته التي ورطها في العراق فإنه كان
يبدو كالطاووس المنتوف ريشه يعكس حال جنوده
وحال أهاليهم الذين انهارت معنويات الأبناء
الذين صار شبح الموت ملازما لهم يتوقعون
قذائف المقاومة حيث يكونون وتتصاعد مطالبات
الأهل بعودة أبنائهم وتظهر استطلاعات الرأي
انهيارات في شعبية الرئيس وخيبة أمل مبكرة في
انتخابات العام القادم التي من أجلها وأجل
"اسرائيل" اقترف ما لم يقترفه هولاكو!
هكذا حال كل من يحاول أن يبنى أمجادا بالإجرام
والعدوان يا رئيس أقوى وأغنى دولة! فمن يزرع
الشر ويتعمد تدمير العراق وملاحقة رئيسه
بالموت لا يمكن أبدا أن يجنى غير ما تفعله
المقاومة التي يقودها الرئيس صدام حسين وليت
واحدا من الأمريكان العرب يترجم لبوش هذه
الآية القرآنية من سورة ابراهيم (44): (ولا
تحسبنّ الله غافلا عما يفعل الظالمون. إنما
يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) صدق الله
العظيم.. فلعله يرعوي ولو بعد فوات الأوان
وليت حكامنا أيضا يستوعبون المعاني التي
تتضمنها هذه الآية الكريمة.