هيمنة متسارعة على اقتصاد العراق وسيادته

احمد النمري/ عن (الأهالي) الأردنية

منذ البداية كان واضحا كل الوضوح ان التآمر على العراق والعدوان متعدد الأشكال عليه، ثم احتلاله كان يهدف إلى السيطرة السياسية عليه وقلب نظامه وتقسيمه وتجريده من أي دور وطني وعربي وإقليمي، ولصالح الكيان الصهيوني، ويرافق ذلك أو يتبع ذلك، هيمنة إمبريالية أميركية، وبمشاركة بريطانية تبعية، على مختلف مرتكزات سيادته ومرافق ومفاصل اقتصاده وثرواته وعلى رأسها القطاع النفطي إنتاجا وتسويقا وكخطوة أولى للسيطرة على المنطقة بكاملها.

وبالفعل ومنذ الأيام الأولى للاحتلال الإمبريالي انتقلت إلى العراق شركة هاليبرتون النفطية وشركة بكتل للمقاولات وهي من الشركات الأميركية عابرة القارات والتي يقف على رأسها قوى وجهات لها صلات قوية بأعضاء إدارة بوش اليمينية الرجعية، وتولت هاتان الشركتان عدة نشاطات في قطاعات النفط والموانىء ومشاريع البيئة التحتية.

وجرى أيضا تعيين مستشارين أميركيين بصلاحيات كاملة في كافة المرافق الاقتصادية، وتم تأسيس بنك جديد بإدارة أميركية باسم (بنك التجارة العراقي) وكلفت شركات أميركية وأجنبية بتأسيس ثلاث مؤسسات للهاتف المحمول، وعهد إلى شركة بريطانية بطباعة عملة جديدة للعراق.

ولتخريب وتدمير المرتكزات الأساسية لاقتصاد العراق الوطني أزالت السلطة الأميركية المحتلة المراكز الحدودية ومن ضمنها الدوائر الجمركية لتنتعش حركة استيراد السيارات والكهربائيات والكثير من المنتجات المغرقة في كماليتها، كما شكلت إدارة بريمر لجنة للإسراع في خصخصة عشرات من أهم المؤسسات الاقتصادية العراقية ولصالح "الشركاء الاستراتيجيين الأجانب".

واستكمالا لما تقدم، وانسجاما معه، ومع الأهداف الحقيقية للإمبريالية الأميركية، سارع كامل الكيلاني المسمى "بوزير المالية العراقي" إلى الإعلان، وبعد لقاء مع وزير الخزينة الأميركي جون سنو في دبي وبحضوره عن سلسلة من الإجراءات والقرارات الاقتصادية التي تصب في نفس الاتجاه إمعانا في انكشاف وتبعية الاقتصاد العراقي.

فهذه الإجراءات والقرارات التفريطية تضمنت:

- السماح بملكية الأجانب "أي أجانب"!! الكاملة لأي مشروع في أي قطاع اقتصادي عراقي عدا النفط إلى جانب السماح "بالمشاريع المشتركة" وضمان نفس المعاملة للشركات العراقية والأجنبية على حد سواء، وبان يسمح فورا بإخراج رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة وأرباحها.

- السماح لأي بنك أجنبي!! يفتح فروع أو مكاتب تمثيلية له في العراق وأيضا بالمشاركة مع مصارف عراقية، كما يحق لستة بنوك أجنبية بشراء ستة مصارف محلية خلال السنوات الخمس المقبلة، وبعدها يزال أي قيد على نشاط وملكية البنوك الأجنبية.

واكتفت القوانين الجديدة بفرض رسم جمركي على المستوردات بنسبة (5%) وهي نسبة هزيلة تسهل استمرار العراق مكبا لصادرات الولايات المتحدة بشكل خاص.

وجعلت القرارات الجديدة نسبة (15%) كحد أقصى على ضريبة دخل الأفراد والشركات.

وبدون ان يرف له جفن وصف الكيلاني القرارات السابقة بأنها خطوة متقدمة لبناء "اقتصاد سوق منفتح وحر" يستطيع الاندماج في الاقتصاد العالمي "الإمبريالي الأميركي" أو بالأحرى الذوبان فيه.

أعدت الإجراءات والقرارات السابقة، وتم اعتمادها من قبل مندوبي الاحتلال الأميركي بريمر ومعاونيه ومستشاريه فيما عهد إلى "مجلس الحكم الانتقالي" أو حكومة فيشي العراقية ووزير ماليتها بمجرد شرف الإعلان عنها والقيام بتطبيقها.

وليس مستغربا في ضوء ما سبق ان تتصاعد المقاومة الوطنية العراقية بكافة أشكالها ضد الاحتلال الأميركي البريطاني وضد مؤسساته وأذرعته المحلية المعنية، وان يتزايد ويتعمق التأييد والدعم العربي والدولي لها.

وإذا كانت الحرب العدوانية على العراق لم تتسم منذ البداية بأي ضرر من الشرعية فإن ذلك ينطبق بعد ذلك على الاحتلال وإجراءاته وقراراته والمؤسسات والهياكل التي ابتدعها، ولا يغير من جوهر ذلك أي قرارات لاحقة "بدور اكبر"!! أو "بدور محوري"!! أو "بمشاركة أوسع"!! مالية وعسكرية للأمم المتحدة ولمجلس الأمن، لان هذا لا يخرج عن كونه تغطية أو مشاركة للاحتلال وليس من اجل العمل على إنهائه وكنسه، ومن اجل إلزامه بالتسديد الكامل لفاتورة تكلفة ما سببه من تخريب وتدمير لاقتصاد العراق.