إذن:
فالعراق أراض أميركية أوروبية اغتصبها صدام
حسين!
تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه
الأيام دورتها في نيويورك، وكالعادة، ليست
باستضافة أمريكية، بل كما يبدو، فإن
إمبراطورية العولمة تجمع "الطلبة
والمعلمين" لتلقنهم برنامج الدراسة لعام
مقبل. الطلبة هم
حكام بلدان المحيط، أما المعلمين فهم حكام
بلدان المركز الإمبريالي أي المجموعة
الأوروبية واليابان. ففي حين ان من المفترض ان
يكون الرئيس الأميركي ضيفاً هو الآخر على
الأمم المتحدة باعتبار مكانها بقعة دولية لكل
العالم، فإنه يتصرف ليس كصاحب مكان بل كسيد
المكان، وهو كذلك. وهذا يعطي صورة واضحة عن
طبيعة الأمم المتحدة. ويبدو ان إقامة الأمم
المتحدة ووضعها في الولايات المتحدة كان
المقصود به تكوين منظمة أمم متحدة في خدمة
الولايات المتحدة، هكذا كان وهكذا حصل!
وفي سياق توزيع المهام وإعطاء التعليمات،
فإن الرئيس الأميركي يعطي تعليماته إما
مباشرة أو من خلال إدارته أو عبر أداة في
الأمم المتحدة نفسها، أي "أمينها العام".
وهو لا يضيع من وقته الكثير، فيلتقي مع الأكبر
من الحضور، أي المعلمين، وكل درجة أدنى تلتقي
معها مرتبة أدنى من إدارته.. وهكذا.
على ان اللافت للنظر، ان الرئيس الأميركي
ومعه رؤساء الدول الإمبريالية الأخرى
يتحدثون عن الوطن العربي كأن ليس فيه حكومات،
وكأنه إقطاعية لهم، ولا سيما العراق! فقد عقد
الرئيس الأميركي وطاقمه سلسلة من الاجتماعات
مع رؤساء فرنسا وألمانيا وروسيا بشأن العراق.
وهي اجتماعات ظاهرها حشد قوة باسم الأمم
المتحدة لاحتلال العراق تحت إمرة
الأمريكيين، وباطنها صراع خفي عنيف ووحشي على
نهب العراق وتقاسم دماء شعبه. كانوا يتفقون
ويختلفون ويبتسمون أمام الكاميرات في مسرحية
رأسمالية غربية تنبؤ عن عطش وجشع لاستغلال
بلد تم احتلاله وتغيير نظامه، ولم يجد من يقف
معه في كافة أرجاء العالم. صحيح ان الشعوب
وقفت معه، ولكن علينا عدم نسيان أن من يحرك
الجنود كأدوات للمذابح هي الدول وليست الشعوب.
هي قيادة الجندي وليست زوجته أو أمه.
كما
تواكب مع عقد الجمعية العمومية للأمم المتحدة
عقد مؤتمر اقتصادي أمريكي عربي حيث انتهز
كولن باول حضور التلاميذ، فكان ان جمعهم
لتلقينهم درساً خاصاً في التبعية والتفريط
بثروات الأمة.
لم يتحدث جورج بوش مع الحكام العرب عن
العراق، لدرجة يخيل للمستمع بأن العراق
مقاطعة أميركية، أو مقاطعة مُختلف عليها بين
ألمانيا وفرنسا مثل (الألزاس واللورين). وبدل
ان يتم تجليس رئيس الولايات المتحدة كمجرم
حرب في العراق، كقوة احتلال، وجدناه يتحدث
باسم العراق وعن إعمار العراق وكأنه والطبقة
الحاكمة في أمريكا وتوابعها لم يقتلوا قرابة
مليوني عراقي! هل يمكن للإنسان ان يكون وقحا
إلى هذا الحد، وهل يمكن للغير ان يقبل منه هذه
الوقاحة لولا ان العالم يسير نحو البربرية
ولولا ان أهل الحق باعوه هكذا كي تسلم جلودهم!.
نعم لقد تم تدمير العراق وعليه يتم الحديث عن
إعماره، هناك تدمير حقيقي ولكن لن يكون هناك
إعماراً حقيقياً، ولو كانت مهمة الاستعمار هي
التعمير لما كان قد حصل أصلاً.
ولكن
لماذا يتم استثناء 22 حاكم عربي في الحديث عن
العراق؟ هل هذا جهل بوجودهم؟ هل هو تجاهل
لوجودهم؟ هل هو جهل بأن العراق عربي، أو على
الأقل انه جزء من الإقليم الذي توجد فيه هذه
الدول؟
في
الحقيقة ليس هذا ولا ذاك. لعل أساس الموقف في
أن هذه الأنظمة تدين للولايات المتحدة
بوجودها وحمايتها. وحتى التي لم توجدها
الولايات المتحدة فهي تدين لها بعدم القيام
باقتلاعها، ولذلك تجلس مؤدبة صامتة ساكتة
وضيعة. صحيح ان الشعب العربي لا يحب أمريكا،
ولكنه في الأساس لا يحبها لأنها أوجدت وحمت
هذه الأنظمة التي فرطت لأمريكا بثرواتها
ودمائها وكرامتها.
لقد شاركت الأنظمة العربية في احتلال
العراق. بل جلب قسم منها الأمريكيين لهذا
الاحتلال منذ استعادة العراق للكويت عام 1990
من اجل تدمير العراق، هذا ناهيك عن ان القواعد
الأميركية في تلك البلدان منذ عقود. ولأنها
محتلة وشاركت وباركت احتلال العراق، فهي لا
تعترض إذن على هذا لاحتلال.
ولذلك، تحول موقف ووضع الولايات المتحدة
بشأن العراق وكأنها دولة "تم انتدابها
لحماية العراق" وبهذا يتم إسداء الشكر
للمجرم والقاتل والناهب. وبالتالي نقلت
الولايات المتحدة مسألة العراق من عملية
احتلال ونهب إلى "الحق الوقح" بمطالبة
دول العالم في المشاركة في احتلال العراق تحت
إمرتها. وهو الأمر الذي بدأت تلبيته الدول
التابعة والجائعة. فمن بين 34 دولة شاركت في
احتلال العراق (طبعاً الدول العربية غير
مسجلة بشكل رسمي) هناك 16 دولة من أوروبا
الشرقية التي من فرط إفلاسها تعتبر استحلاب
رواتب ألف جندي على حساب العراق "دخلا
قوميا"!. وها هي بلدان تابعة أخرى مثل
تايلاند ترسل كتيبة إلى العراق. وكيف لا.
فتايلاند ألقت بمليون سيدة من شعبها إلى سوق
الدعارة العالمي!
ترى
ألا تدرك الأنظمة العربية ان شعوبها والعالم
يرون هذه المهزلة؟ بالتأكيد تعلم، ولكن، كان
الله في عونها، فهي لا تجرؤ على النطق ببنت
شفة.
ولكن،
أيها السادة الحكام، إذا كان العراق هكذا
أرضاً أميركية-أوروبية، فسامح الله الحكام
العرب الذين لم يشرحوا لنا هذه الحقائق، ولو
عرفنا لكنا قاتلنا معهم ومع أمريكا ضد الرئيس
العراقي صدام حسين ولكنا شاركنا في احتلال
مقام الإمام على وضريح هارون الرشيد!
http://www.kanaanonline.org/ebulletin.php