بيان
صحفي
حول
تصريحات العقيد معمر القذافي
أدلى
ناطق إعلامي باسم الأمانة العامة للمؤتمر
القومي العربي بما يلي:
تعليقا على حديث العقيد معمر القذافي
خلال لقائه بجمعية نسائية في سيرت، والذي جاء
فيه، في معرض انزعاجه من تخاذل الأنظمة
العربية عن نصرة فلسطين والعراق، ان "فكرة
القومية العربية والوحدة العربية قد عفا
عليها الزمن وأن هذه الأفكار التي كانت تحرك
الناس عملة غير قابلة للتصرف"، لا بد من
تسجيل الملاحظات التالية:
1 – ان فكرة القومية العربية بما هي تعبير
عن هوية العربي وانتمائه إلى أمته لا يمكن ان
تموت، فكيف إذا كانت هذه الهوية، كما هي
هويتنا القومية، تنطوي على مشروع تحرر ونهوض
يعبّر عن نفسه في هذه المقاومة الضارية التي
يخوضها أبناء الأمة في اكثر من موقع ضد
الهيمنة الاستعمارية بكل أشكالها.
2 – ان تبرير الهجوم على فكرة القومية
العربية والوحدة العربية بتخلي العديد من
الحكام العرب عن مسؤولياتهم تجاه قضايا
الأمة، يقفز فوق حقيقة، هي أن معظم حكامنا
يستمدون قوتهم ووجودهم من كونهم حراساً
للتجزئة الاستعمارية ومستفيدين من وجودهم،
بل ان مهمة العديد منهم تتركز في تعزيز حدود
التجزئة التي أوجدها المستعمر بقيود القمع
والقهر والتعسف التي نرى الملايين من ضحاياها
موزعين بين المقابر والسجون والمنافي.
وبهذا المعنى فإن عدم التمييز بين العرب
كشعوب والعرب كأنظمة، بين القومية كانتماء
وبين ممارسات الحكام، إنما يخدم أعداء الأمة
والمتخاذلين من أبنائها وفي طليعتهم ممثلي
النظام الرسمي العربي الذين باتت سياساتهم
قائمة على التخلي عن الالتزامات القومية.
3 – ان النظام الليبي الذي يقف العقيد
القذافي على رأسه منذ اكثر من 34 عاماً قد لم
تكن له شرعية حين قيامه إلا شرعية انتسابه إلى
فكرة القومية العربية والوحدة العربية، لا بل
ان هذه الفكرة قد واجهت ارتباكات وانتقادات
بسبب ممارسات ومشاريع مستعجلة اقدم عليها
العقيد القذافي نفسه على مدى العقود الماضية
مما أدى إلى ارتباك العديد من الوحدويين
الصادقين إزاءها.
وإذا كان العقيد القذافي يجد نفسه غير
مقتنع بهذه الفكرة، فعليه ان يتقدم إلى الشعب
الليبي بفكرة جديدة يستمد منها شرعية قيادته
ومن خلال استفتاء شعبي سليم ندرك منذ الآن
نتائجه لأننا نعرف مدى تمسك الشعب العربي في
ليبيا بعروبته وهويته وعقيدته وانتمائه
الحضاري.
4 – مما يدعو إلى الاستغراب ان يأتي هجوم
العقيد القذافي على فكرة القومية العربية
والوحدة العربية في زمن اشتداد الهجوم
الأميركي والصهيوني على هذه الفكرة، بل في
زمن بات فيه الهجوم على القومية العربية
والوحدة العربية اقصر الطرق لنيل رضا القوى
المهيمنة على المنطقة والعالم.
فهل يقبل العقيد القذافي أن يضع نفسه في
صف هؤلاء؟
5 – إنها لمفارقة غريبة أن يأتي هجوم
العقيد على فكرة القومية العربية والوحدة
العربية في وقت يبدو فيه تمجيد القوميات
وتعظيم دورها، بما في ذلك قوميات صغيرة أو
مصطنعة، سمة العصر، بل في وقت تتضح فيه الحاجة
الماسة إلى قيام تكتلات كبرى في العالم لا
تتوفر في بعضها كل العناصر التي تتوفر للوحدة
العربية بدءا من وحدة اللغة والثقافة
والمشاعر والحضارة وصولا إلى وحدة المصير
والمصالح.
6 – ان لتراجع فكرة القومية العربية
والوحدة العربية دون شك عدة أسباب، لكن أهمها
على الإطلاق هو ان الأنظمة التي صادرت هذه
الفكرة، قد صادرت أيضا وباسمها حرية مواطنيها
وعطلت مشاركتهم الديمقراطية في تقرير
شؤونهم، كما أقامت عازلا بينها وبين عمقها
الروحي والحضاري والايماني فحولت الفكرة من
مهماز نهوض وتحرر إلى ضحية أخرى من ضحايا تلك
الأنظمة.
7 – لو حاول العقيد القذافي ان يواكب حركة
العروبة الجديدة، وهي العروبة الديمقراطية
المستقلة عن النظام الرسمي العربي، والتي
يحمل لواءها تيار متعاظم قوامه شخصيات ثقافية
وسياسية ونضالية تعمل في أطر مؤسسات ومنتديات
ومؤتمرات وهيئات شعبية مستقلة وبعيدة عن
تدخلات الأنظمة وامتداداتها، لاكتشف ان فكرة
القومية العربية والوحدة العربية تجدد نفسها
اليوم عبر تمسكها بعمقها الروحي والايماني،
وبنهجها العقلاني النهضوي، وبمضمونها
الديمقراطي العصري، وبمشروعها النهضوي
الحضاري.
8 – في الوقت الذي نعتقد فيه ان مراجعة
الأفكار والتجارب والممارسات واجب تحتمه
ضرورات تقدم الأمم، بل فضيلة ينبغي ان يتسلح
بها الصادقون الحريصون على إعلاء شأن أمتهم
ونهوضها، فإننا نعتقد كذلك إن تغيير الأفكار
والقناعات كتغيير الملابس، وحسب الظروف
والمصالح، هو موقف غير أخلاقي، وغير مبرر،
ينبغي التصدي له بكل جرأة وموضوعية لأن ذلك
مما تحتمه طبيعة المعركة الملتهبة التي
تخوضها الأمة لاسيما في فلسطين والعراق والتي
ينشدّ إليها عشرات الملايين من أبناء الأمة
المشحونين بالغضب سواء من الجرائم التي
يرتكبها المحتلون أو من العجز المطبق على
النظام الرسمي العربي.
وإذا كانت ظروف القمع والقهر من جهة، وحال
التعثر الذي أصاب الحركة الشعبية العربية
لأسباب تحتاج إلى مراجعة جريئة وعميقة من كل
أطرافها، تفسر حال الركود المفروضة على
الشارع العربي، فنحن لا نظن ان العقيد
القذافي يخالفنا الرأي بأنه لو أتيح لجماهير
امتنا العربية ان تعبر عما يعتمل في داخلها من
مشاعر تجاه فلسطين والعراق لخرجت عن بكرة
أبيها في كل أرجاء الوطن الكبير تفرض على
حكامها الموقف السليم الذي يعبّر عن وحدة
الأمة وعن عمق انتمائها القومي.
ولن
يكون بعيداً ذلك اليوم بإذن الله .
6/10/2003