تجمع اللجان والروابط الشعبية: قانون تملك الفلسطينيين في لبنان هو مبادرة شجاعة

أدلى مصدر مسؤول في تجمع اللجان والروابط الشعبية بما يلي:

          إن إقدام عدد من نواب الأمة ممثلين لعدد من الكتل النيابية على اقتراح قانون يعدل فقرة في قانون تملك الأجانب تتعلق بالاخوة الفلسطينيين هو مبادرة شجاعة تصحح خطأ جسيما وقع فيه المشترع اللبناني حين ارتضى بسبب ضغوط سياسية ان يتناقض مع قيم لبنانية وإنسانية عالية.

          ان تلك الفقرة، المنوي تعديلها، والتي تحرّم على الفلسطيني امتلاك شقة سكنية في لبنان، أساءت لصورة لبنان العربية والعالمية، وشوهت صدق التزامه بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي شارك لبنانيون في صوغه، وألحقت بمكانته شوائب عنصرية كان وجود لبنان أساساً رفضا لها ودعوة إلى تجاوزها.

          إننا نأمل من كل الأطراف المعنية، داخل المجلس النيابي وخارجه، ان تتعامل مع مشروع التعديل القانوني بروح من المسؤولية الوطنية العالية والالتزام الإنساني الرفيع، بعيدا عن منطق التجاذب والمزايدات الذي دفعت البلاد غالبا ثمنا له والذي أثبتت التجارب ان ما من " مزايد إلا ويحظى بمزايد اشد منه".

          ولقد أوضح قانوني كبير، مجرد من دوافعه، مشهود له بوطنيته وترفعه، كالدكتور ادمون نعيم ان مثل هذا التعديل لا يتعارض مع رفض التوطين، لان تملك شقة في لبنان لا يمنح صاحب الشقة الجنسية اللبنانية مثلما ان تملك أي مواطن، بما في ذلك الفلسطيني، شقة في أية دولة في العالم لا يمنحه جنسية تلك الدولة.

          ان رأي الدكتور ادمون نعيم يؤكد لا علاقة لهذا الأمر بالتوطين الذي يرفضه كل اللبنانيين، كما يرفضه كل الفلسطينيين، لأسباب وطنية وقومية، وكلنا يعرف ان مطلب عودة الفلسطينيين المقيمين في لبنان إلى فلسطين كان في رأس مطالب القيادة الفلسطينية خلال (مفاوضات كمب دايفيد) عام 2000، وقد نجحت بالفعل في انتزاعه لولا تعثر تلك المفاوضات نفسها آنذاك، تماما كما ان هذه العودة، كانت في رأس مطالب الدولة اللبنانية، ورئيس الجمهورية بالذات، في أية تسوية سياسية للصراع في المنطقة.

          فلنخرج قضية حق إنساني بسيط من تجاذب مقيت، ولنترك الأمر للمجلس النيابي الذي نأمل من رئيسه ان يعجل في وضع المشروع المذكور على جدول أعمال الجلسات القادمة من المجلس النيابي وذلك تصحيحا لوضع الحق الكثير من الضرر بسمعة لبنان.

بيروت: 4/10/2003