تصريحات رامسفيلد: مجنون يحكي... عاقل يسمع...!!

جورج حداد/الأردن

في سياق دفاعه عن نفسه وعن وزارته المكتظة بالمتآمرين من صهاينة وتجار أسلحة وممثلي احتكارات وشركات، ضد.. الانتقادات المتصاعدة، يوماً بعد يوم، بسبب الفشل الذريع الذي مُنيت به نظرياته واجتهاداته العسكرية والسياسية، وإثر تهافت الذرائع التي افتعلت لتبرير العدوان على العراق وغزوه واحتلاله، وتبين ان عتمة العراق، لم تكن، ولن تكون، على قدّ الحرامي الاميركي والبريطاني، بفعل المقاومة العراقية المنظمة المحترفة التي اعادت للشعب الاميركي ذكريات المستنقع الفيتنامي المريرة، عمد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد، الى الهجوم على وسائل الاعلام الاميركية والدولية، لأنها.. بحسب ما تفتق عنه خياله المريض العاجز، قصرت وتقصر في ذكر "الانجازات!!" الباهرة التي حققتها القوات المحتلة الغازية، للشعب والوطن العراقي!!.
يقول العبقري فريد زمانه وأوانه الوزير رامسفيلد "إننا نعيد بناء الكثير من الجسور، وهذا لا يشكل معلومات، في حين ان خبر انفجار جسر يتصدر الصحف"!!.
بالطبع.. هنا، لم ير الوزير حاجة الى التذكير، بأن قواته هي التي قامت بقصف وتهديم "..الكثير من الجسور"، قبل ان تصبح إعادة بناء الجسور، ضرورية لمرور القوات الغازية!!.
ومثل طُرفة الجسور التي يباهي الوزير المريض بإعادة بنائها، كذلك.. فإنه.. ودون أن يحمّر له وجه أو يندى له جبين، يفاخر.. بأن قوات الغزو حققت "انجازات" أخرى مثل.. إعادة فتح عدد من المستشفيات والجامعات، فضلاً عن تشكيل وتجهيز جيش عراقي جديد وإنشاء سلطة(!!) وبلديات جديدة!!
كان يمكن أن يكون لمثل هذا الكلام والتخبيص، شيء من المعنى والقيمة، لو أن العراق، قبل أن تُدنس أرضه العريقة الحضارية المباركة، بأقدام الغزاة العلوج، بلداً.. بدائياً.. متوحشاً، وليس البلد الذي طلع على العالم بأول حرف، وأول دولة، وأول تشريع، وأول.. ما رفع من الكائن الحيواني، إنساناً متحضراً، تشع أنواره العقلية ومناراته الحضارية، في العلم والفن والفلسفة.
ولعل هذا "الجهل" هو الدليل الساطع على ان "الناس في العالم"، ما زالت بعيدة عن الاقتراب من "نهر الجنون" الاميركي لتشرب منه، لتصاب بلوثة رامسفيلد التي أقل ما توصف به إنها.. انفصام عن الواقع، يُحال صاحبه، بالعادة، الى.. أطباء النفس والمحللين النفسيين!!.
الأمر الثاني في كلام رامسفيلد المتعلق باعترافه الاجباري، لأنه سبق ان أنكر مراراً، وجوده، هو.. أن الأمن.. لم يزل موضوعاً صعباً!!. وهذا يعني، أن مقاومة الغزاة والاحتلال، الآخذة في التصاعد والاتساع، هي ليست أمراً يسهل التعامل معه، والقضاء عليه، بالسذاجة نفسها التي كان يعتقدها وينظّر بها بول وولفوتيز وغيره من العصابة الصهيونية المتغلغلة في زوايا البنتاغون!!.
وبالمناسبة.. فإن هلوسات رامسفيلد، بدأت منذ زيارته الأخيرة للعراق، حين لم يتردد في التصريح بأن وضع العراق والعراقيين اليوم، أفضل مما كان عليه قبل خمسة أشهر أي.. قبل الغزو والاجتياح!!.
وفي الحقيقة.. ليس لدى المراقب، بعد أن يسمع مثل هذه الفتاوى العبقرية، إلا القول المتداول في مثل هذه الحال: (... مجنون يحكي... عاقل يسمع)!!.

فشل العدوان على العراق فضح التواطؤ بين علي بابا و.. لصوصه!..

يبدو لي أن التنافس الداخلي على النفوذ والسلطة هو وحده الذي جعل من فشل العدوان الاستعماري على العراق مخزنا لتزويد المنافسين المعارضين بقذائف الانتقادات ومدافع الاتهامات!
وللإنصاف فأن ما اقصده بالمنافسين المعارضين ليسوا أبناء الشعب الأميركي الذين خرجوا ويخرجون بعشرات ومئات الألوف في مظاهرات احتجاج على العدوان، وإنما أقصد الطبقة السياسية الممثلة بالكونغرس ووسائل الإعلام ومراكز البحوث التي دأبت على تسييس الحقائق بهدف افتعال الذرائع وتبرير الغزو!
هذه الطبقة السياسية الملوثة هي التي منحت الرئيس الأميركي وإدارته تفويضا بشن العدوان اللاحقوقي واللاأخلاقي ودعمته بمواجهة المعارضة العالمية ومنظمة الامم المتحدة ومجلس أمنها عندما صورت لها وسائل الإعلام المتصهينة وأضاليل الإدارة وأكاذيب العصابة الصهيونية المتغلغلة في حناياها وزوايا دوائرها ووزاراتها، بان اجتياح العراق واحتلاله والتمركز فيه لا يعدو ان يكون نزهة.