مذكرة إلى الجميع

إلى القوى والأحزاب والشخصيات الصديقة

          في خطوة غير مسبوقة ومفاجئة أقدمت "السلطة" على إعلان حكومة طوارئ بدعوى حفظ الأمن والنظام، ووضع حد للفوضى، ضاربة عرض الحائط وبعملية انقلابية سياسية في جوهرها بكل الجهود المبذولة على مدار أربعين يوماً من أجل تشكيل حكومة ائتلاف وطني كادت أن ترى النور. واضعة بذلك حداً لمنطق الحوار الوطني كحاجة وطنية فلسطينية ملحة وضرورية للتوصل إلى توافق سياسي يكفل قيام حكومة ائتلاف وطني قادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في قيادة العمل الوطني الفلسطيني، وتوطيد وحدة الصف، وتعزيز الصمود في مواجهة العدوان وإرهاب الدولة الصهيوني، كما وتعجيل مسيرة الإصلاح والتغيير الديمقراطي لإخراج النظام السياسي الفلسطيني من أزمته السياسية العميقة والمتفاقمة.

          إن الجبهة الديمقراطية لا ترى في حكومة الطوارئ حلاً للمطروح من قضايا أو إجابة على الأسئلة والهموم والمشكلات، والاستحقاقات الوطنية التي تتطلبها الجبهة الداخلية الفلسطينية، وحماية مكتسبات الانتفاضة والمقاومة، ولا تلك التفاعلات الإقليمية والدولية، وسياسة حكومة شارون المدعومة أمريكياً التي تسعى جاهدة إلى الاستثمار الاستراتيجي للاحتلال الأمريكي للعراق، بالإصرار على تطويع الحالة الفلسطينية وفرض حلول جزئية مرحلية طويلة الأمد، تكرس الاحتلال والاستيطان، وتضع حداً لأية آفاق تفتح على سياسة الحلول المتوازنة "حلول الشرعية الدولية" من جهة، وتوسيع المواجهة الإقليمية، ودائرة العدوان، واستدراج حروب اليوم سوريا وغداً … هروباً من الأزمة الشاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً التي تنوء بثقلها دولة "إسرائيل" من الجهة الأخرى. ذلك يتماشى مع أجندة صقور الإدارة الأمريكية، وإدارة بوش التي تبحث هي الأخرى عن مخرج من مسلسل الانتقادات شبه اليومية لمأزقها في العراق، ولمشاريعها في الهيمنة والغطرسة والقوة والحروب الاستباقية.

          من جديد ترى الجبهة الديمقراطية أن إعلان الطوارئ هو بمثابة انقلاب سياسي وأمني على إرادة الشعب الفلسطيني مرفوض شكلاً ومضموناً، ولا يتعدى كونه استجابة بطريقة أو أخرى للضغوطات الأمريكية ـ الإسرائيلية، ويتعاكس تماماً مع سبل الحوار. والبحث الوطني ومجرى ما قبل الإعلان الذي فاجأ الجميع، ومع متطلبات الأجندة الوطنية.

ولا شك بأن الوضع الفلسطيني يقف الآن على مفترق طرق، لا يمكن معالجته من خلال حكومة طوارئ من لون واحد تكرس الانفراد والتفرد، وأن هذا الإعلان الذي جاء تحت وطأة الضغوط الخارجية المتصاعدة التي ترمي إلى زج الحكومة في مواجهة مع شعبها بحجة تفكيك ما يسمى بالبنى التحتية للمقاومة، لن ينجح في درء أو احتواء هذه الضغوط، إنما يشكل انزلاقاً نحو صراع فلسطيني ـ فلسطيني ينذر بمخاطر كبرى. إن محاولة إيجاد حلول أمنية للحالة الفلسطينية الراهنة، ومعالجة ما يسمى بالفوضى الفلسطينية بالوسائل الأمنية لا تقود سوى إلى المزيد من الفوضى والدمار الشامل. ويبقى المخرج الوحيد للحالة الفلسطينية والحل الناجع للتحديات الراهنة ومتطلبات مواجهة سياسة حكومة شارون وممارساتها الإرهابية وعدوانها ضد الشعب الفلسطيني، هو المشاركة الجماعية في صنع القرار لجميع مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي التوافق السياسي الذي يكفل قيام قيادة وطنية موحدة، وحكومة ائتلاف وطني.

          وإذ تدعو الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين جميع قوى الشعب الفلسطيني الحية إلى إعلاء صوتها لمنع الانزلاق تحت وطأة الضغوط، والتهديدات الخارجية، نحو ممارسات تدمر وحدة الصف الوطني، وتسهم في تعميق الأزمة السياسية الراهنة بدلاً من الخروج منها، والمؤسسات الفلسطينية إلى ممارسة دورها لوقف التدهور، والاضطلاع بمسؤولياتها في الدفاع عن المشروع الوطني والشرعية الوطنية. تناشد الجبهة الديمقراطية في الوقت ذاته كل الأحزاب والقوى والشخصيات الصديقة إلى التدخل، وممارسة الضغوطات الممكنة على النظام السياسي الفلسطيني ومنعه من الانزلاق أو الاندفاع خارج الأجندة الوطنية، ومتطلبات المواجهة الراهنة للتحديات، بالدعوة إلى حكومة ائتلاف وطني بديلاً لحكومة الطوارئ وإلى حوار وطني فلسطيني شامل يقود إلى توافق سياسي واستراتيجية سياسية ونضالية موحدة، بقيادة وطنية موحدة تأخذ بمسيرة الإصلاح والتغيير الديمقراطي، وتخرج النظام السياسي الفلسطيني من أزمته الراهنة.

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين - العلاقات الخارجية