حواتمه يجيب على أسئلة الانتفاضة في عامها الرابع المجيد

شروط النصر: برنامج سياسي جديد وموحّد، قيادة موحّدة،

إصلاح ديمقراطي شامل في مؤسسات السلطة، حكومة وحدة وطنية

استمرار الانفراد الفئوي بالقرار الوطني يضع الانتفاضة في الطريق المسدود والفشل من جديد

س1: برأيكم، أين يقف الشعب الفلسطيني الآن بعد ثلاث سنوات من انطلاقة الانتفاضة؟

ج1: بعد ثلاثة سنوات من عمر الانتفاضة المجيدة، والمقاومة المتجددة التي تشكل حلقة رئيسية جديدة في مسار الثورة والمقاومة ومنظمة التحرير على مساحة العملية الوطنية الثورية منذ النهوض العاصف للمقاومة رداً وبديلاً عن هزيمة حزيران/ يونيو 1967 حتى يومنا هذا.

          الانتفاضة الجديدة التي تعبر الآن عامها الرابع المجيد، شكلت رافعة وطنية كبرى في مسيرة شعبنا النضالية على درب انتزاع حقوقه المشروعة بالعودة وحق تقرير المصير، وبناء دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.

          نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من رواد هذه الانتفاضة، ودعونا على الدوام منذ انطلاقة الانتفاضة الجديدة إلى تعزيز طابعها الجماهيري والديمقراطي المنظم، وتهديف فعالياتها الجماهيرية في مواجهة الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية، وتمزيق وحدتها بالجدران العنصرية العازلة، وسياسة الاغتيالات استمراراً لسياسة العدو منذ السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن العشرين بحق قادة الانتفاضة والمقاومة ( الشاعر كمال ناصر، كمال عدوان، خالد نزال، الحاج سامي أبو غوش، خليل الوزير، وصولاً إلى أبو علي مصطفى، أيمن البهداري، إٍسماعيل أبو شنب … الخ)، ونصرة لأسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال وحماية لشعبنا من فتنة الاقتتال الداخلي.

          تحصيناً للانتفاضة وللخروج من الأزمة العميقة داخل البيت الفلسطيني التي أوصلت حكومة محمود عباس إلى الطريق المسدود، وتخبط أبو علاء في طريقه لتشكيل حكومة فلسطينية، يصبح المطلوب  فوراً ودون تأخير فتح حوار فلسطيني ـ فلسطيني بالعمق والملموس بين الجميع للوصول إلى صحيح السياسة الوطنية الواقعية، صحيح الانتفاضة، صحيح المقاومة بتسليح الحكومة والانتفاضة والقوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية ببرنامج إجماع وطني عماده القواسم الوطنية المشتركة، وتشكيل قيادة موحدة على أسس ديمقراطية ائتلافية، وتجاوز سلبيات الانتفاضة، وتصحيح منهج وخط المقاومة لدحر المحتلين والمستوطنين. وهذا كفيل باستمرارها وحمايتها وتطويرها وتعزيز طابعها الجماهيري بعمقه الديمقراطي الحقيقي، وإحباط المؤامرات التي تستهدف شعبنا، والانطلاق في بناء لجان التنسيق والارتقاء بدور اللجان الشعبية على مختلف المستويات، وكذلك لجان الطوارئ وتزخيم الفعاليات الجماهيرية.

س2: هل تعتقد أن أدوات النضال الفلسطيني العاملة في المرحلة الحالية قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية ولو بحدودها الدنيا؟ وهل النضال الفلسطيني الآن في أزمة برأيكم، وكيف تصفونها، وما هو المخرج؟

ج2: إن العامل الأهم والحاسم لصيانة مسيرتنا النضالية، هو استعادة الغائب الأكبر منذ أوسلو 1993 حتى يومنا، وبالتحديد وجود برنامج سياسي موحد تعمل في إطاره جميع القوى السياسية الفلسطينية، وهذا ما دأبت الجبهة الديمقراطية تنادي به وتعمل من أجله منذ زمن طويل. وتعاظمت أهمية برنامج القواسم والجوامع المشتركة على ساحة الفعل الوطني مع الانتفاضة حيث أن استمرارها بدون هذا البرنامج يجعلها سلعة في سوق المقايضات الفئوية بعيداً عن شعارها "الحرية والاستقلال"، وبالعودة إلى أدوات النضال، كل مرحلة نعتمد في تقييمها على عدة عوامل منها الموضوعي (الشرط الدولي، الإقليمي، العربي) والذاتي فلسطينياً (سلطة فلسطينية، قوى سياسية، جماهير). السنة الأولى من عمر الانتفاضة، وحتى نهاية آذار 2002، استخدمت قوى المقاومة الفلسطينية الفصائل الخمسة (ديمقراطية، فتح، حماس، شعبية، جهاد) كل أشكال النضال على قاعدة استهداف قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لقد دعونا وعملنا دائماً على تهديف أعمال المقاومة المسلحة في المناطق التي يعترف كل العالم بأنها محتلة ضد قوات الاحتلال، بعيداً عن المدنيين لحماية شعبنا الأعزل من السلاح، لأن في هذا تركيز على الحلقة الأضعف، ومنعاً لإعطاء أي غطاء لسياسات الحكومة الشارونية الدموية ضد شعبنا. هذه مناطق فلسطينية محتلة باعتراف كل دول العالم، ولا بد من الإشارة إلى أن الرد الشاروني على العمليات المنفذة خارج هذه المناطق بات مكلفاً جداً سواء على الصعيد الشعبي أو على صعيد مستوى القيادات السياسية والعسكرية للانتفاضة.

          لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية بحدودها الدنيا نحتاج إلى برنامج سياسي ـ انتفاضي واضح ومحدد وقيادة وطنية موحدة على طريق تشكيل حكومة اتحاد وطني تمثل كل القوى السياسية الفلسطينية.

          ما زال النضال الوطني الفلسطيني في أزمة مزمنة متمثلة بإصرار اليمين الأناني والانقسامي، المتحكم بمفاصل السلطة والمال على ممارسة سياسته الفئوية والاستفراد بالقرار الوطني الفلسطيني يخرب على الانتفاضة وعلى قضية الشعب الفلسطيني. وللأزمة تجليات شعبية واقتصادية نشاهده بالفساد الذي يتطلب مكافحة واضحة، وله "وزراء أدمنوا نهب المال العام". كل ذلك يحتاج إلى توحيد جهد كل القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية لإنجاح حوار وطني فلسطيني وصولاً إلى برنامج قواسم وطنية مشتركة، يعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة على أسس ديمقراطية ائتلافية، وبناء قيادة وطنية موحدة يتمثل فيها الجميع، ويتحملون مسؤولياتهم في صياغة القرار الوطني الفلسطيني والمراقبة على تنفيذه.

          بدون هذه العوامل الأساسية فلا أفق أمام الانتفاضة على يد مؤسسات السلطة المتصارعة بين كتلها ومحاورها، بين عرفات وحكومات السلطة.

س3: بالرغم من حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني من خلال انتفاضة الأقصى المباركة لحجم الخسائر التي ألحقتها بالعدو الصهيوني، فإن رضوخ إسرائيل للشرعية الدولية والإقرار بالحقوق الفلسطينية يبدو مستبعداً، كيف تفسر ذلك؟ وهل المطلوب إعادة جدولة المقاومة الفلسطينية إذا جاز التعبير؟

ج3: هناك مقولة يكررها الثوريون دائماً "إن الحرب هي امتداد للسياسية" لذلك نستطيع القول إن سبب قيام الانتفاضة هو العمل على تعديل ميزان القوى على الأرض الذي يميل في مصلحة الكيان الصهيوني منذ مقايضة إعلان أوسلو بتصفية الانتفاضة الكبرى المغدورة، والذي يحظى بدعم أمريكي غير محدود، لذلك إجبار إسرائيل على الرضوخ لقرارات الشرعية الدولية والإقرار بالحقوق الفلسطينية، لا يكون إلا بعملية نضالية تبدأ أولاً بإصلاح البيت الفلسطيني بالأعمدة الكبرى التي أوردنا، وثانياً تجنيد وحدة البيت الفلسطيني ـ إذا تحققت ـ بتطوير الإسناد العربي والإقليمي والدولي. إن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غير مستعدتين حتى الآن لإعطاء أعضاء اللجنة الرباعية دوراً على الأرض. ولتعديل ذلك يحتاج الأمر إلى قرار موحد من السلطة الفلسطينية وكل فصائل العمل الوطني يتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. المطلوب وضع استراتيجية فلسطينية جديدة ببرنامج جديد موحّد وحكومة وحدة وطنية وتعددية سياسية.

س4: الهدنة التي أعلنتها فصائل المقاومة الفلسطينية أفشلتها إسرائيل، ماذا عن هدنة جديدة برأيكم؟

ج4: المقاومة المسلحة ليست هدفاً بحد ذاته، بل هي أحد الأشكال النضالية يجب أن تتكامل مع الأشكال الأخرى خدمة للمصلحة الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني، وبالتالي من حق فصائل المقاومة أن تحدد منهج وخط المقاومة بعيداً عن الاستخدام القصير المدى على يد أهل وأدوات السلطة، وبعيداً عن خط المغامرة العدمية، وجهان لعملة واحدة تضع الانتفاضة في نفق مسدود.

          إن السياسة العدوانية الدموية للحكومة الشارونية هي التي أسقطت الهدنة عبر استمرار سياسة الاجتياحات والاغتيالات، واستمرار بناء الجدار العازل والحملة الاستيطانية الشرسة. لقد منعنا بقرار الهدنة فتنة الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني، والآن الانتفاضة وشعب الوطن يحتاج إلى هدنة جديدة تكون "إسرائيل" طرفاً فيها وتعقد بضمانات اللجنة الرباعية وخاصة الجانب الأمريكي، وندعو لتشكيل لجنة مراقبة دولية لتطبيق الهدنة ومدى التزام كلا الطرفين بها. لا يمكن القبول بهدنة يقرها الجانب الفلسطيني ولا يلتزم بها الجانب الإسرائيلي.

س5: قرار إبعاد الرئيس عرفات.. كيف تنظر إليه الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في سياق الحرب الشاملة التي يشنها شارون، وما هي تداعياته؟

ج5: قرار "إسرائيل" بإبعاد الأخ ياسر عرفات، يعني أن "حكومة إسرائيل" فقدت عقلها ولم تعد قادرة على أن تشق طريقها للخروج من مأزقها الناجم عن استمرار الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، وعجزها عن كسر إرادة الشعب الفلسطيني رغم كل المحاولات التي بذلتها لاستئصال المقاومة عبر "إرهاب الدولة المنظم والمعلن" في الاجتياحات والاغتيالات، والآن بقرار الإبعاد الذي يتحدى الإرادة الشعبية الفلسطينية والإرادة الدولية في ضمان إقامة وحياة عرفات خلافاً لكل القواعد الأخلاقية وقرارات الشرعية الدولية، الشعب الفلسطيني عبر مؤسساته الوطنية والائتلافية هو وحده صاحب الحق في محاسبة سياسة عرفات.

س6: هل تعتقد أن إسرائيل يمكن أن تنفذ هذا القرار، وما هي آثاره؟

ج6: رغم أننا لا نستغرب إقدام الحكومة الشارونية على أية أفعال، وهذا ما تفيد به التجربة، لكننا نعتقد بأن إبعاد عرفات سيكون له مفاعيلاً إقليمية ودولية، ضررها بالنسبة "لإسرائيل" أكثر من فوائدها، قرار حكومة شارون بإبعاد عرفات غير قابل للتنفيذ، على الرغم من استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو على مشروع قرار حمايته، وعرفات ما زال يتمتع بأغلى بوليصة تأمين ممثلاً برفض الغالبية العظمى لدول العالم بما فيها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، وهذا ما جسده القرار الأخير الصادر عن الهيئة العامة للأمم المتحدة.

س7: تكليف السيد أحمد قريع بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، كيف تنظرون إليه وما هو المطلوب على هذا الصعيد؟

ج7: نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ليس لدينا موقفاً من الأفراد كأفراد، لكن عندما يكون الفرد ممثلاً لمؤسسة نخوض معه في حال الاختلاف صراعاً حول برنامج هذه المؤسسة، انطلاقاً من المصالح العليا لشعبنا، وبعد تكليف الأخ أحمد قريع "أبو علاء" طالب الأخير كلاً من إسرائيل والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي العمل على تسهيل مهمته، بينما كان من الأجدر والأصوب التوجه أولاً إلى القوى السياسية الفلسطينية والهيئات والمؤسسات المدنية الفلسطينية لرسم توجهات الحكومة الجديدة، والدعوة للمشاركة بها، انطلاقاً من هذا نحن شركاء الآن في رام الله وغزة بحوار فلسطيني ـ فلسطيني لتشكيل هذه الحكومة، لكن المطلوب من الأخ عرفات ورئيس الوزراء المكلف أبو العلاء وحركة فتح، الانفتاح على ضرورات الوحدة الوطنية، وإعادة بنائها وصولاً لبرنامج سياسي موحد قائم على القواسم والجوامع المشتركة، والابتعاد عن العصبوية الضيقة والانقسامية التي تتزاحم على المناصب الوزارية.

نعمل لحكومة وحدة وطنية تمثل الشعب الفلسطيني بكافة فصائله السياسية وفئاته الاجتماعية ومؤسساته الأهلية، ومحكومة ببرنامج قواسم مشتركة موحد. هذا هو طريق الخلاص الوطني وتجاوز صراعات محاور السلطة والانقسامات الداخلية.

س8: ملف إصلاح البيت الفلسطيني الداخلي، هل تراجعت أولويته أمام شراسة الهجمة الصهيونية؟

ج8: أولوية الإصلاح في البيت الفلسطيني شرط تطوير الانتفاضة، ويجب أن تسير قدماً مع تأمين مستلزمات الصمود الوطني في جميع الأراضي الفلسطينية لمقاومة شراسة الهجمة الشارونية المتمثلة في استمرار سياسة الاجتياحات والاغتيالات، وبناء جدران العزل العنصرية، لكن السؤال الأهم أي إصلاح نريد ؟ الإصلاح الذي تريده الإدارة الأمريكية وحكومة شارون، أم الإصلاح الذي تطالب به فصائل المقاومة الوطنية على تعدد وتباين طيفها الفكري والسياسي، ومن موقعها المتقدم في قلب الشعب والثورة؟ إن ما يريده الشعب الفلسطيني من الإصلاح هو الإجماع الوطني على برنامج سياسي مشترك وموحّد، وعلى خيار المقاومة والانتفاضة، ووضع ضوابط للتحرك السياسي الفلسطيني عبر تشكيل قيادة وطنية موحدة لإدارة المفاوضات بسياسة جديدة. وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل حكومة اتحاد وطني، ومحاسبة العناصر الفاسدة والمدمنة الفساد في السلطة الفلسطينية، والتعامل بشفافية عالية و الأخذ بمبدأ المساءلة والمحاسبة في عمل أجهزة السلطة التنفيذية، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية كي تأخذ دورها في حماية الوطن وصيانة أمن مواطنيه، والعمل على برنامج الإصلاح الديمقراطي في السلطة أولاً على أسس برلمانية ديمقراطية وقانون انتخابات جديد يستند إلى التمثيل النسبي، وكذلك أيضاً في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وحشد طاقات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات لحماية حق العودة حسب القرار الأممي 194.

س9: عربياً، كيف ترى الموقف العربي تجاه التطورات على صعيد القضية الفلسطينية، وما هو المطلوب عربياً، رسمياً وشعبياً لإسناد الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية؟

ج9: إن الموقف العربي تراجع عن المواقف السابقة التي كانت متقدمة لجهة دعم شعب فلسطين وانتفاضته سياسياً ومادياً، قمة بيروت أقرت مشروع عربي للسلام وتراجعت عنه أمام خطة خارطة الطريق. إن المطلوب من الحكومات العربية هو الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني التي تعهدت بها في مؤتمرات القمة، والعمل على منع "إسرائيل" من الاستفراد بالشعب وانتفاضته.

          الخيبة أصابت الشعوب العربية أثر سقوط بغداد، لم تستطيع الشعوب العربية الخروج منها حتى هذه اللحظة على الرغم من أن المقاومة العراقية بدأت تنهض من جديد، لذلك المطلوب من الشعوب العربية الخروج من هذه الحالة والنزول إلى الشوارع تضامناً مع ما يجري للشعب الفلسطيني المحاصر وضد استمرار الاحتلال الأنكو ـ أمريكي للعراق، وهذا رهن بأخذ الأحزاب والقوى الوطنية والقومية لدورها في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة من تاريخ شعوبنا العربية.

          انظروا إلى مظاهرات العواصم الأوروبية والعالم الثالث في 27/9/2003 وفي أكثر من 67 عاصمة تضامناً مع شعب فلسطين وحقه في الاستقلال والعودة.

س10: مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، كيف تتوقع تأثير ذلك على الوضع الفلسطيني؟

ج10: إدارة بوش المتورطة في العراق وأفغانستان مع المؤشرات التي تدلل بوضوح بأن مأزقها سيزداد مع ارتفاع أرقام عدد التوابيت اليومية التي تحملها طائرات النقل العسكرية إلى المدن الأمريكية، فضلاً عن مئات الجرحى، وتكاليف الحرب الباهظة، أحوالها على الصعيد الداخلي لا تقل بؤساً حيث الركود الاقتصادي وما يرتبه ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية. من الطبيعي أن يحتل الملف الداخلي الاهتمام الأكبر لإدارة بوش وبالتالي من الجائز القول بأن جهود التسوية تشهد شيئاً من البرود، لكن إدارة بوش تبقى بحاجة إلى مخرج من عزلتها العالمية، من هنا لن يكون بمقدرتها إعادة ما فعلته في بداية عهدها من إهمال شبه تام للقضية الفلسطينية. حل القضية الفلسطينية مطلب دولي تكرس في اللجنة الرباعية الدولية التي تضم في عضويتها الولايات المتحدة. إدارة بوش أمامها حسابات معقدة تفرضها أزماتها الداخلية والخارجية التي لا فاصل بينها.