من اجل السفير أولا وأخيرا

أوقفوا هذا العبث الإعلامي بالتحركات الأهلية  

رسالة ثانية الى "السفير"

هذه الرسالة إلى جريدة "السفير" ولم تنشرها

 جانب الأستاذ طلال سلمان المحترم

ناشر جريدة السفير

        تحية العروبة والاخوة

لا ندري الدوافع الكامنة وراء إصرار بعض محرري "السفير" على مطاردة كل تحرك أهلي أو شعبي منتصر لفلسطين أو للعراق أو للقضايا القومية، إما بالتجاهل الكامل أو بالتشويه المتعمد، أو بالتلاعب بالحقائق.

        هل المقصود بهذا الإصرار (الذي لمسنا اليوم الاثنين في 29/9/2003 آخر مظاهره في تغطية خبر مسيرة بيروت التضامنية مع فلسطين والعراق) إيذاء الجهات المنظمة أم القضايا ذاتها؟ أم "توبيخ" الناس المستنكفين عن القيام بواجبهم القومي.

        لا اعتقد ان أي أذى يطال الجهات المنظمة أو الداعية للمسيرة، فهي قامت بجزء من واجبها، وإذا كان التجاوب بسيطا ( وهو بالمناسبة لم يكن كذلك) فالأمر ينبغي التوقف عنده رغم ان هذه القوى لا تملك الإمكانات المالية والسلطوية التي تتيح لها التحشيد الواسع.

        كما ان بعض هذه الجهات المشاركة في المسيرة، ( كما ورد في سفير أمس الاثنين) تستطيع متفردة ان تحشد عشرات الآلاف من المتظاهرين، وبالتالي فهي ليست بحاجة إلى الخضوع كل يوم لامتحانات يقوم به أصحاب "العدادات" البشرية الذين يتلاعبون بهذه العدادات، كما يتلاعب بعض جباة الكهرباء وعدد من أصحاب محطات المحروقات بعدادتهم.

        أم ان المقصود هو الناس في هذا البلد، الذين لم يعودوا "يتفاعلون مع القضايا القومية"، فيما ان المتابعة الدقيقة لما يجري في كل المناطق اللبنانية يظهر بوضوح لافت ان التحركات المتصلة بالقضايا القومية لا تغيب يوما عن هذه المناطق سواء أخذت شكل مسيرة أو اعتصام أو مهرجان أو ندوة أو معرض أو أمسية فنية، بل ربما المقصود هو القول بان قضايا فلسطين والعراق لم تعد تحرك الجماهير العربية، وما عليكم يا أبناء فلسطين ويا مقاومي العراق إلا الاستكانة لأنكم ستذبحون وحدكم وليس من نصير لكم.

        حسنا فعل محررو الخبر حين قالوا ان المسيرة قد عبرت عن "عطب ما ربما كان أحد مؤشراته تلك النقاشات التي شهدها لقاء الأحزاب عشية التظاهرة وبينت عدم حماسة قوى أساسية للمشاركة " والكلام للمحرر.

        ألم يكن "هذا العطب" ذاته حاصلا في المسيرات السابقة التي قال عنها المحرر نفسه أنها كانت حاشدة بعكس المسيرة الحالية. ألم تغب قوى أساسية، مثلا، عن مسيرة الربع مليون إلى دمشق، وكذلك عن تحركات شعبية أخرى؟

        أين العطب إذن؟

        العطب إذن هو في ذلك الموقف المسبق الذي اتخذه البعض في "السفير" وغيرها من استعادة الشارع الوطني في بيروت لوجهه القومي الناصع بعد ان عطلت دوره لسنوات عديدة محاولات إدخاله في لعبة التجاذبات المذهبية المريضة وفي حرب السجالات شبه المعروفة.

        العطب إذن هو أيضا في ذلك الموقف الذاتي المتعجل في إصدار الأحكام الانتقائية والمزاجية الأمر الذي يوقع أصحاب هذا الموقف في التناقض مع ذاتهم في الخبر نفسه فيبدأونه مثلا بالحديث عن بأن "اكثر من ألفي متظاهر في شوارع بيروت" ثم يقفزون بعد اسطر قليلة إلى القول "لم يتجاوز الحشد في مسيرة بيروت ثلاثة آلاف متظاهر" أي بزيادة 50% على التقدير الأول.

        فأي الرقمين نصدق؟

        وكذلك جاء في الخبر انه "لولا مشاركة أبناء المخيمات الفلسطينية" لكانت "المسيرة فضيحة مدوية"، فهل تراجع عدد أبناء المخيمات إلى ألفي متظاهر، أم ان مثل هذا العدد يخرج من مخيم واحد، فكيف بأبناء المخيمات وقد أتوا من كل لبنان؟

        وفي جميع الأحوال، وحتى لو صدقت كل الأرقام المذكورة، وهي مخالفة تماما لأرقام ذكرت في صحف أخرى قالت ان العدد تجاوز العشرين ألفا (اللواء، الشرق، الكفاح العربي)، كما جاءت مخالفة لوصفها "بالحاشدة" في صحف أخرى (النهار والمستقبل)، فلمصلحة من ان يعمد البعض في "السفير" إلى التقليل من عدد المشاركين فيها؟ ولمصلحة من ينشر البعض في "السفير" صورة لطلائع التظاهرة متجنبين صور جسمها الحاشد الذي كان ممتدا من محلة الباشورة إلى محلة النويري؟ أمن اجل تصفية حسابات صغيرة مع جهة أو جهات معينة يقوم هذا البعض بالطعن في حماس الناس تجاه قضايا قومية كبرى.

        نتمنى من القيمين على "السفير" ان يرسلوا محررين موضوعيين ويسألوا أهل الشوارع التي مرت بها مسيرة السبت التضامنية التي رشوا عليها الرز وماء الورد والزهر : كم تقدرون عدد المشاركين في مسيرة السبت؟ وإذا لم تفعلوا فنحن مستعدون لإرسال شريط فيديو عن هذه التظاهرة.

        وحينها سيكتشف القيمون على "السفير" ان محرري خبر المسيرة لم يسيئوا إليها ولا إلى منظميها، ولا إلى القضايا التي حملتها، بقدر ما أساءوا "للسفير" التي اعتاد الوطنيون والعروبيون ان تشد من أزرهم في اللحظات الصعبة، لا ان تنال من عزيمتهم وتقلل من دورهم.

        نأمل ان تنشر "السفير" الغراء هذه الرسالة، لا ان تضيع كما ضاعت رسالة سابقة أرسلناها إثر تغطية ظالمة لأول مهرجان شعبي انعقد في قاعة الاونيسكو في بيروت بعد أسبوع على احتلال بغداد ورفعت فيه شعارات التضامن مع المقاومة العراقية الوليدة آنذاك.

 مع كل الاحترام والتقدير       

الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق

بيروت في 30/9/2003

رسالة ثانية الى "السفير"

شكرا للسيد محمد صالح مراسل "السفير" في صيدا لأنه باهتمامه المحق بغياب ممثل عن عائلة النقابي الكبير الراحل حسيب عبد الجواد عن حفل تكريم الرواد الذي أقامه المنتدى القومي العربي، قد مكن هذا الحفل ان يحتل مكانا بارزا في "السفير" الغراء.

          فبعد ان غابت "السفير" عن تغطية عدد من أمسيات وفاء أقامها المنتدى القومي العربي في بيروت والشمال والبقاع جرى خلالها تكريم 35 رائدا من رواد العمل القومي في لبنان في ذكرى رحيل القائد الخالد جمال عبد الناصر وحضرتها أعداد كبيرة من عروبيين ما زالوا قابضين على الجمر، وجدنا اهتماما استثنائيا بأمسية الجنوب في "سفير" الاثنين.

          ولقد ظننا ان مصدر الاهتمام هو طبيعة الشخصيات التي أقيمت الأمسية تكريما لها، فبعضهم مؤسس في الحركة القومية العربية في لبنان كمحمد الزيات وموسى شعيب، وبعضهم مؤسس في مقاومة المحتل بكل مراحلها كواصف شرارة وعبد الأمير حلاوي ومحمد مرتضى، وبعضهم مؤسس في العمل الاجتماعي والتطوعي كإبراهيم سعد ومحسن طراد وبعضهم مؤسس في العمل الفدائي الفلسطيني كجلال كعوش.

 وظننا أيضا ان مصدر الاهتمام قد يكون هذا التنوع الواسع في الانتماءات التنظيمية للراحلين المكرمين اذ بينهم الناصري والبعثي والفتحاوي وابن حركة القوميين العرب والمقاومة الإسلامية.

وقلنا ربما تكون مشاركة مدير عام "السفير" الأستاذ ياسر نعمة شخصيا في الحفل هي سبب الاهتمام.

 لكننا فوجئنا بالخبر كله يتركز حول غياب ممثل عائلة الراحل عبد الجواد الذي قال لي ابنه ماجد معتذرا مساء الجمعة الفائت بعد عودته من دمشق: "لقد كان والدي يتجنب حفلات التكريم في حياته، ومن غير المناسب ان نشارك في حفل تكريم له بعد رحيله". ثم فوجئنا أيضا بإبراز خبر تأخر النائب أسامة سعد عن الحضور "وكأنه تأخر مقصود"، ثم بالقول ان صيدا كانت غائبة لولا إشارة في كلمة الأستاذ نعمة مع ان المنتدى الذي يرأسه صيداوي هو د. محمد المجذوب أصر ان يجري تكريم رواد الجنوب العروبيين في عاصمة الجنوب والعروبة صيدا.

          ان من حقنا ان نسأل : لمصلحة من هذه المطاردة الإعلامية لأنشطة قومية؟

          هل المطلوب ان نبقى قابعين في بيوتنا، ننسى شهداءنا، ونسكت عما تتعرض له امتنا، حتى يأتي من يقول ان الأمة العربية لم تعد موجودة، وأن القومية العربية قد ولت إلى غير رجعة.

          سنبقى نحمل المشعل بقدر ما أوتينا من قدرة وطاقة، وسنبقى نرص الصفوف ونجمع القوى، حتى ندحر الأعداء ونشيد بناءنا النهضوي بإذن الله.

حسين حمود (أبو اسعد)

- صيدا -

عضو مؤسس في المنتدى القومي العربي

صيدا في 6/10/2003