تفكّرات
في معاني بوش المعجمية!
جمال
عبد الحي التميمي/كاتب من فلسطين يقيم في لندن
أولا
وقبل الدخول في موضوعنا دعونا نقول تبت يدا
بوش وتب وما أغنت عنه دباباته وما كسب وسيصلى
مقاومة عراقية أفغانية فلسطينية ذات لهب
وإدارته حمالة الموت والكذب، وبعد ذلك نقول
انه في كثير من المدن الغربية وفي مدينة
الضباب لندن حيث أقيم يمارس معظم المنافقين
واقصد من يطلقون على أنفسهم عنوة بالمثقفين
والثقافة والفكر والوطن منهم براء عادة
التسكع على (القهاوي) لساعات طويلة والحديث في
الفاضي والمليان حول شؤون الزمان يضيعون
وقتهم يتسلون في الاقتصاد والسياسة وعلك
اللبان واحتساء القهوة فنجانا وراء فنجان
والتمتع بالنظر إلى المارة من الشقراوات
الحسان، ولا تعرف من حديثهم هل هم من بني
البشر والإنس أو الجان. وبعد ملء كروشهم
بالقهوة وأصناف المقبلات والمخللات يخلصون
في نهاية الجلسة إلي اختراع نظريات مبتكرة
وجديدة تتفوق علي نظرية فوكوياما في الدعوة
لعبادة وإطاعة التماثيل والأوثان في ثقافة
الأمريكان وتقديس صاحب الصولجان بحجة
العولمة وأن أمريكا صاحبة الزمان والأمر
وحقوق الإنسان، وما علينا ـ نحن العرب ـ إلا
أن نقدم لها الطاعة والترحيب والولاء
والامتنان لجلب الديمقراطية إلى بلادنا
وحفاظهم علي حقوق الإنسان والأوطان.. واه يا
زمان؟
مدعو الثقافة هؤلاء وللأسف تفرد لهم الصفحات
في كثير من الصحف والمجلات وتشاهدهم يتقافزون
من محطة فضائية لأخرى لا لأنهم من أصحاب رؤية
سياسية أو فكرية أو لأنهم أصحاب موقف وطني ـ
والوطن بسببهم في عزاء ـ بل لأنهم فقط من رواد
ثقافة تمسيح الجوخ وأبقاك الله ذخرا لنا و(الهشك
بشك) وهم يصفقون وينافقون ليلا نهارا لتلك
الجهة أو تلك الحكومة مقابل حفنة من
الدولارات أو الجنيهات. هؤلاء المنافقون
يقومون بكل وقاحة وقلة ضمير بلملمة أوشاب
الثقافة ومفردات السياسة الأمريكية وبعض
قصاصات الورق من أولياء نعمتهم لنشرها علي
شاشات الفضائيات أو في بعض الصحف باسم
الثقافة العربية الواقعية والانفتاح وشعارات
وأغاني من شاكلة (إحنا بنحب عمو سام). هؤلاء
الذين يتاجرون باسم الثقافة والإعلام العربي
ليست لديهم أي علاقة بوظيفة الإعلام ورسالته
إلا علاقة غذائية وطبيخية جيدة مع صاحب
القرار في تلك المؤسسة الإعلامية أو يتقنون
فن الاستقبال والألحان و(رقصني يا جدع) لرئيس
التحرير في هذه الصحيفة أو تلك، وهو ما يجعلنا
نخرج في المحصلة أن هؤلاء المتسكعين موجودون
في الإعلام العربي إما من باب العلاقات
العامة والمحسوبية على طويل العمر، أو من باب
العولمة الأمنية ومتطلبات الزمن الأمريكي،
ولهذا أصبحت صاحبة الجلالة بلا جلالة ولا
وقار وقد لحق بها العار بعد أن التصقت تلك
المساويء علي صفحاتها وعلى شاشاتها، وحسبنا
الله ونعم الوكيل.
دعونا ندخل في الموضوع وبيت القصيد بعيدا عن
تلك الترهات في الإعلام والصحافة العربية،
فقد سألنا أحد المنافقين الذين يتدثرون
بعباءة الواقعية والبرغماتية وينهضون صباحا
ليتناولوا فطورهم علي أنغام الموسيقي
الأمريكية ويتناولون غذاءهم الأمريكي
الممتلئ بفيتامينات التبريرات والتفسيرات عن
قوة أمريكا وتغير الزمن وضرورة الانحناء
للعاصفة: ماذا يعني لكم بوش ولماذا تكرهونه؟
بصراحة بدأت أفكر في الإجابة على هذا التساؤل
وقلت لنفسي حقا ماذا يعني لنا بوش ولماذا
نكرهه؟ فقد أكون مخطئا في تفكيري وتصوري بأن
هذا المخلوق العجيب هو أخطر المخلوقات على
وجه المعمورة وأكثرها شرا. في البداية قلت
لنفسي لنحلل أحرف اسم بوش فلعلنا نجد ما يسر
الخاطر والبال وأن الحروف التي تكون اسمه قد
نجد فيها ما يرمز إلى الخير.
حاولت أن أجد معنى في القاموس العربي لكلمة
بوش فلم أجد لها أصلا عربيا والحمد لله فقررت
أن أجد معنى لها في اللهجات الشعبية العربية.
فبحثت ووجدت أن كلمة بوش في منطقة الخليج
العربي تعني أن الضربة التي تخطئ الهدف
يقولون "راحت بوش" وهو معني صحيح فالضربة
لأفغانستان والعراق وتهديد (حزب الله) و(حماس)
و(الجهاد) ومحاولة عزل عرفات راحت بوش. ويقول
أهل الخليج لا تترك سيارتك على بوش خوفا من أن
تدحل السيارة وتندفع دون فرامل لتصدم وتقتل
من يصادف في طريقها، وهو ما ينطبق على السياسة
الأمريكية في العالم الآن فهي تسير على بوش
وتصدم وتقتل كل من يقف في طريقها من أبرياء
وأطفال ونساء. وفي بلاد الشام وفلسطين وجدت
أنهم يقولون هذا "كلامه بوش" ويعني دون
دليل ودون سند أو كما يقال بالعامية كلامه
فاضي. وبوش هو كذلك فهو يهدد ويعربد دون أدلة
ودماغه فاضية من أي أفكار إبداعية ولا يشغله
إلا شن الحروب والقتل والدمار وقد جعله
الأمريكيون نكتة وأضحوكة لهم يتندرون عليه
لما شاهدوه من عقله الذي لا يعرف إلا مفردات
التهديد والوعيد وإرسال الدبابات والطائرات
هنا وهناك لنشر الرعب والموت بين الأبرياء.
وعندما فكرت فيما يعني بوش للعرب وشعوب
العالم التي خرجت بالملايين تتظاهر ضد
سياساته في كل أنحاء الأرض وجدت انه يعني عراب
الإرهاب وآلهة الكذب والدمار فهو الذي يقتل
في أفغانستان والعراق وفلسطين ومناطق كثيرة
من العالم. فبوش يخوض حربا في كولومبيا بحجة
محاربة الإرهابيين وتجار المخدرات وهو في
حقيقة الأمر يقاتل ويقتل الثوار الذين
يطالبون باستقلال كولومبيا من التبعية
الأمريكية وشركاتها وبوش يحاول تكرارا
الإطاحة بشافيز في فنزويلا بحجة انه ديكتاتور
علما أنه رئيس منتخب من شعبه وتؤيده الغالبية
ويحاول أن يستغل المصادر والثروات
الفنزويلية لصالح الشعب الذي انتخبه والذي
يرزح 80 بالمئة منه تحت خط الفقر رغم غنى
بلادهم بالنفط المسروق من قبل شركات بوش
وأمثاله. وإدارة بوش هي التي توفر الملجأ
والمأمن لـ(ايمانويل توتو) ومساعده (لويس غودل)
الذين اقترفوا أبشع جرائم الاغتصاب والقتل
والتعذيب بحق الهايتيين الذين يطالبون
الولايات المتحدة بتسليمهما للمحاكمة ولكن
إدارة بوش ترفض ورفضت ويعيش القتلة الآن بكل
سلام وأمن وسعادة تحت حماية بوش وإدارته في
مدينة نيويورك وعلى الرغم من أن بوش ملأ
العالم صياحا عن الإطاحة بصدام وتسليمه
للعدالة بتهمة اقتراف جرائم بحق العراقيين.
وبوش هو الذي استقبل ودعم شارون المتهم
بجرائم الحرب في صبرا وشاتيلا ونحر أكثر من
ألفين فلسطيني ولبناني على مسامع العالم،
وشارون هو المطلوب في بلجيكا كمجرم حرب
وشارون هو الذي قتل الأسرى المصريين وقتل
المدنيين في قرية قبية وتاريخه كمجرم حرب
إرهابي لا شك فيه. وعلى الرغم من ذلك يقدم بوش
له كل إشكال العون والمساعدة ويرفض مقابلة
ياسر عرفات الرمز الفلسطيني الحاصل على جائزة
نوبل للسلام ويقود شعبه من اجل نيل الحرية
والاستقلال ووافق على تقديم تنازلات مؤلمة
لإنجاح عملية السلام وفي نهاية المطاف يستخدم
(الفيتو) في مجلس الأمن قبل أيام لمنع "اسرائيل"
من اغتيال عرفات أو إبعاده ولا نستبعد ان يخرج
علينا هذا الكذاب بوش ليقول انه يسعى لتحقيق
"السلام في الشرق الأوسط" فكيف سيتم
تحقيق سلام في ظل إعطاء "اسرائيل" الضوء
الأخضر لاغتيال عرفات وقد قال الشعب
الفلسطيني كلمته بان عرفات خط احمر ستصبح
الأرض من بعده كلها حمراء.