غناء في زمن الصمت

رائد الفرا/سوريا

­1

أبوحُ.. بهذا الموج

وأدثِّرُ قلبي

هتاف الراحلين

لا.. لم تكنّْ

هي في القصيدة

بل كان حزني

ها هوذا.. ضريحي

يصلي..

ليلةً من نبيذْ

يشتهي شفاهاً

بلا وطن

ولا أقنعة

ويكتبُ على بوابة

الكفن

المخدَّرِ...

تنهدَ السرِّ

في معمعان الاندثارْ

ويرقصُ مع هيكلهِ

العظميِّ

على موسيقا السيدِ

المبتهل في حاناتِ

الشقاءْ

يا أمس.. يلاحقُ

حلماً..

أشعلتهُ حنيناً

لهذا الكونِ

المدفون في عينيكِ

كم هوت خاشعةً

أمام هذا الصفاءْ

جحافل الغازين

وأنا أعتصرُ

لحظةً..

لذاك البوحِ الممطرْ

ولا.. أملكُ رداءً

فكيف لهذا الدمعِ

أن يخفي

أرق الوجدِ..

وطعمَ البُعدِ..

كيف..

لهذا الصمتِ

أنْ يصبح صرخةً

وصدى صبوتي

ينتظر فرصة أخرى

للهروب..

يتوسّلُ

أن تعطيهُ

لو حرفاً

واحداً..

 

2

في الأمسِ..

وقفت أمامَ عينيكِ

أرسم لأيامي..

بريقاً

من هذا النقاءْ..

أُلملمُ.. مسافات الفراقِ

وأشكو لك سهداً

قد هاج في صدري

أُحاكي عيونك..

شوقاً

وأشدو صدرك

أُجفف به أنهار الرغبة

وحكايا الجعجعة

المتخمةِ..

بالنفاقْ..

تمنيت أن أركع

أمامكِ

قديساً..

في حضرة الله

وأقبِّل يديك

غفراناً..

وهيامْ..

يا لهذا الوشم

الذي تحفره

رياحُ الشوقِ

في جسدي

كيف تقرّح

وأنا المستغيثُ

في واحة

ظمئيَ

أنشدُ من شفتيك

ولو قطرة من الحياةِ

فتعالي..

نكسرُ الصبرَ

نروي..

ينابيعَ الروحِ

نحلمُ

أنَّا التقينا

بعدَ كل هذا الزَّبدِ

ونبحرُ في غدِ الوصلِ

عسى يوماً

نصلُ..

شاطئ اللقاءْ...