ما
يترتب على بطلان الادعاءات
د.
عوده بطرس عوده
ليس أكثر ادعاء من
الرئيس جورج ولكر بوش بأن الولايات المتحدة
الأمريكية دولة قوانين سوى أرييل شارون (رئيس
وزراء اسرائيل)! وليس أكثر منهما في العالم من
يتجاهل القوانين ويتصرف كما الحيوانات
المفترسة في الغابة ولأن شارون كما كل رؤساء
الوزراء الذين سبقوه ابتداء من بن غوريون لا
ينفذ جرائمه بدون موافقة مسبقة وتنسيق مع
الولايات المتحدة برئيسها الحالي بوش الابن
ومع ذلك يجهل حكامنا أهمية التوحد وقيمة
النفط كقوة ساندة فيسلم كل منهم أمره لأمريكا
ويخدمها وبذلك فلنجعل هذه العجالة محصورة
بأمريكا ورئيسها بوش الابن ورموز إدارته.
هذا الرئيس لم يخجل من امتهان الكذب الذي
تلفقه له مجموعة الذين رشحهم والده ممن عرفهم
وعرف قدراتهم أيام العدوان الثلاثيني على
العراق بشرعية وقد تركزت أكاذيب بوش الابن
على ثلاثة ركائز أساسية:
الركيزة الأولى:
إن التحريات الدقيقة للمخابرات المركزية
الأمريكية C.I.A
كما كان يدعى توصلت إلى أن هناك علاقة بين
المخابرات العراقية بتوجيه من صدام حسين وبين
القاعدة التي نفذت تفجير البرجين في نيويورك
والبنتاغون في واشنطن يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001
وذلك في بداية تهيئة الرأي العام الأمريكي
لتنفيذ قمة الأولويات التي أعلن عنها الرئيس
الثالث والأربعون للولايات المتحدة وهو بوش
الابن للعدوان على العراق. وقد أعلن هو بنفسه
مؤخرا عن عدم وجود أي علاقة من هذا النوع،
الأمر بذلك يعنى أن الادعاء كاذب والمتهم
بريء.
الركيزة الثانية:
إن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل
بأنواعها المحرمة بشكل خاص على الدول العربية
عامة لتبقى "اسرائيل" بما في حوزتها منها
مرهوبة الجانب مخيفة في المنطقة وسيدة لها
وأن هذه الأسلحة المحرمة التي لم تكتشفها فرق
المفتشين الدوليين مخبأة في أماكن تعرفها
المخابرات الأمريكية والبريطانية وقد أرسلت
دولتا العدوان بعد احتلالهما للعراق 1400 من
خبراء الأسلحة المحرمة للتفتيش عن أسلحة
العراق ولم تعثر على شيء منها، الأمر الذي
يعنى سقوط التهمة وبراءة المتهم.
الركيزة الثالثة:
إن صدام حسين الرئيس العراقي الذي بحوزته
هذه الأسلحة المحرمة يملك القدرة على تشغيلها
واستعمالها خلال 45 دقيقة وأنه يشكل بها خطرا
على الأمن القومي الأمريكي والسلام العالمي
وحق "اسرائيل" في العيش بأمن ورفاهية على
أنقاض الشعب العربي الفلسطيني وقد سقط هذا
الاتهام عندما لم يستخدم الرئيس العراقي شيئا
من ذلك في الدفاع عن العراق وشعبه أمام
العدوان الأمريكي البريطاني الذي استخدم
الكثير من أنواع الأسلحة المحرمة المتطورة
وبسقوط هذا الادعاء فإن المتهم بريء خاصة أن
مفتشي العدوان أعلنوا أنهم لم يعثروا على أثر
لها.
على هذا الأساس فإنه في عالم يحكمه القانون
ويسعى لإقامة مجتمع دولي تسوده العدالة
ويظلله السلام وفق ما تضمنه ميثاق الأمم
المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..ينبغي
بل يجب إلغاء كل ما ترتب ونتج عن العدوان
المتعمد الذي تزعمه جورج ولكر بوش وتوني بلير
على العراق، وإدانتهما بالإرهاب المنظم
وتغريم بلديهما بالتعويض عن كل ما تسبب به
عدوانهما من تدمير وخراب متعمد وتقتيل لأبناء
شعبه وإشاعة الفوضى العارمة في ربوعه والتسبب
في انعدام الأمن وحرق مؤسساته وتاريخه..
وإعادة الأمور فيه إلى ما كانت عليه قبل
العدوان، فبدون ذلك تنتفي أهمية اعترافات
المجرم بالوراثة بوش بن بوش بأنه تعمد الكذب
على الشعب الأمريكي وأقرنه بالتخويف لاقتراف
جريمة العدوان وإراحة والده والصهاينة من
صدام حسين والعراق القوي.
كل هذا مرهون بسيادة القانون واحترام العدالة
وكلاهما مفقود في عصر البلطجة الأمريكية
الصهيونية.