العرب
أصدقاء أمريكا.. بل أن من بينهم من يفخر بهذه
الصداقة ويتباهى بها.
ويعوِّل
عليها .. ولكن هؤلاء وأولئك لا ينالون من
أمريكا إلا اللطمة تتبعها اللطمة.. والصفعة
تجرُّ وراءها صفعة أخرى.
وفي
كل يوم تقول لهم أمريكا بعالي الصوت.. إنها لا
تأبه لهم ولا تهتم لأمرهم.. ولا تهمها مشاعرهم.
فالفيتو
الأمريكي يرتفع دائماً في وجه المطالب
العربية وكأنه فيتو "إسرائيلي".. ترفعه
اليد الأمريكية.. فإذا ما ارتكب "الإسرائيليون"
أبشع الجرائم وأفظع المجازر في حق العرب فلا
لوم عليهم ولاهم يحزنون. وإذا ما حاول العرب
أن يستدروا عطف العالم.. وحاولوا أن يتحصلوا
منه على إدانة لوجبات الموت التي يجبرهم "الإسرائيليون"على
ابتلاعها في كل يوم، رفع المندوب الأمريكي
يده بسوط الفيتو، ليعود العرب إلى أماكنهم
يتجرعون غصصهم ويبدون اندهاشهم. فكيف تفعل
أمريكا ذلك بهم؟ كيف ترفض أن يرموا "الإسرائيليين"
ولو بوردة، أو بقرار يعرفون أنه لن يغادر
أدراج المكاتب، وهم الذين يتسابقون فيما
بينهم لإرضائها؟!!.. ألم تطلب منهم أن يعترفوا
بـ (مجلس الحكم في العراق) بعد أن تجرأوا
وأعلنوا رفضهم له قبل أن تعطيهم الإذن بذلك،
فتراجعوا عن تصريحاتهم ومواقفهم السابقة..
واعترفوا به. وتنافسوا أيضاً في إعطاء
المبررات لهذا الاعتراف غير المبرر، وكانوا
يفترضون أن أمريكا ستكون حريصة على أن
تكافئهم على ذلك. أو تقدم لهم على الأقل ثمن
ممارسة دور العمالة لهم.
أمريكا
لم تقدِّر ما يقدمه هؤلاء من خدمات لها، ولم
تفكر حتى في أن تحافظ على صورتهم العلنية المفيدة
لأمريكا أمام شعوبهم التي طالما حاولوا
طمأنتها، بأنهم سينالون ثمن عمالتهم دعماً
وعوناً ونصرةً أمريكية وبدلاً من أن تقدم لهم
أمريكا ولو جزءاً من ذلك مكافأة لهم، أخذت
تقدم لهم الإهانة تلو الإهانة في مجلس الأمن..
وهي إهانات ستتواصل.. فالأنظمة العربية لا
وجاهة ولا تقدير ولا احترام لهم من قبل واشنطن..
حتى أولئك الذين ينامون ويصحون ويتكلمون بناء
على (الفرمنات) الأمريكية. وذلك ليس بغريب فهؤلاء
(وجوه تهذيب) لا حياء ولا كرامة لهم. ولن تكون
أمريكا أو غير أمريكا أحرص على احترامهم من
أنفسهم.
فإلى
متى ستبقى شعوبهم راضية وخانعة؟!.. وإلى متى
سنبقى نردد كما تكونون يولى عليكم؟!..