بشارة مرهج: أساء الجنرال عون لنفسه وتياره وبلده

الشهادة التي لم تضف شيئا إلى لائحة الاتهامات المزعومة

أدلى النائب بشارة مرهج بالتصريح التالي:

أساء الجنرال عون لنفسه وتياره وبلده عندما بادر إلى الإدلاء بشهادته ضد سوريا ولبنان أمام محفل أجنبي اقل ما يقال فيه انه محفل واقع تحت تأثير المنظمات الصهيونية، ومتعطش للثأر من البلدين الشقيقين سوريا ولبنان في وقفتهما المشتركة بوجه الاحتلال "الاسرائيلي" في الجنوب والجولان وللعهد الذي يجمعهما دفاعا عن القضية الفلسطينية، والسيادة القومية.

          ان هذه الشهادة التي لم تضف شيئا إلى لائحة الاتهامات المزعومة، ولكنها تعيد إلى الأذهان تلك الفترة الحالكة من تاريخ لبنان الحديث عندما ظن أفراد ومجموعات من أبناء الوطن ان الاستناد إلى الأجنبي، والاعتماد على "اسرائيل" يمكن ان يحقق شيئا من مطامحهم، في حين ان هذا السلوك لم يؤدي إلا إلى تعميق الجروح ومضاعفة النكبات، وتأخير الحلول المطلوبة.

          ان الشعب اللبناني بتعدديته الفكرية السياسية قد تجاوز منذ زمن هذا النمط من السلوك الذي يجعل من مجموعات أو أفراد منه أداة بيد قوى لا تريد له الخير وغالبا ما تستخدمه وقودا لتنفيذ مآربها.

          فلو كانت هذه القوى حريصة على لبنان فلماذا دعمت الاحتلال الصهيوني الذي استمر عشرين عاما لجنوب لبنان؟ بل لماذا فتحت الأبواب له لدخول بيروت في مثل هذه الأيام قبل 21 عاما؟ ولو كانت هذه القوى حريصة على أمن وحقوق الشعوب فلماذا تستمر في دعمها لـ"اسرائيل" في اكبر عملية إجرامية تمارسها ضد الشعب الفلسطيني وتحرمه من حقه في الحرية والاستقلال؟ ولماذا تستمر في رهانها على الإدارة الأميركية التي تحتل بلدا عربيا كالعراق وتسعى لتدمير وحدته والهيمنة على مقدراته؟ بل لماذا تستخدم المصطلحات ذاتها التي تستخدمها واشنطن وتل أبيب في وصفها للمقاومة الباسلة في لبنان وفلسطين؟

          إننا نصارح الجنرال عون بأنه قد اخطأ خطأ جسيما لأنه بشهادته، مكانا وزمانا، ربط نفسه بمشروع أجنبي للهيمنة على المنطقة، ولأنه بموقفه هذا ربط لبنان فيما ادعى أنه يحاول فصل أزمته عن أزمة الصراع العربي – الصهيوني كما نصارحه ان مثل هذا الخطأ يصعب تصحيحه بعد اليوم.

 أما بالنسبة للتيار الوطني الحر الذي ندرك معنى تعلقه بمبادئ الحرية والاستقلال والسيادة فإننا على ثقة بأنه سيدرس مليا هذا الموقف وسيتخذ المنحى الذي يخدم وحدة لبنان واستقلاله وسيادته وحريته، لأن التيار قام من اجل مبادئ معينة يدرك قبل غيره أن هذه المبادئ قد تم نقضها وطعنها في لجنة الكونغرس الفرعية التي شهدت حضورا شاحبا جاء مرتبكا في محاولته لتمرير مشروع صهيوني يهدف إلى إدانة سوريا ومحاصرتها.

بيروت في 19/9/2003