إلى متى يبقى العالم تحت الابتزاز الأمريكي..؟

الحروب والاحتلال.. جذور أمريكية..

مصطفى المزوغي/ليبيا

الجيل الجديد من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية هو الآن أمام صدمة حقيقية وهو يواجه ذلك التراكم التاريخي من الحروب وحملات الاحتلال التي قامت بها أمريكا عبر تاريخها القصير جداً مقارنة بتاريخ دول العالم، حيث أن أمريكا ليس لها حضارة وتاريخ عريق وهي قامت على أشلاء سكان أمريكا الأصليين (الهنود الحمر) بعد أن تعرضوا لأبشع حملة عنصرية وإبادتهم شبه كامل ومن نجا منهم أصبح في شتات حتى اليوم بين جبال وأدغال القارة الأمريكية يلاحقه شبح البؤس والفقر والتخلف بعيداً عن حضارة الإنسان المعاصر.

 أمريكا لم تقف عند هذا الحد وإنما ذهبت أبعد من ذلك لمجرد شعورها بالقوة والغرور وهي مازالت في مهدها بعد أن كونت دولتها الحديثة جداً على أشلاء وجماجم (الهنود الحمر) وأنشأت مجتمعا غريبا قائما على مشهد العنصرية وتجارة الرقيق والعبيد ممن رحلوا قسراً من أفريقيا إلى هناك عبر أحد مرافئ شواطئ السنغال المطلة على المحيط الأطلسي، ليصبح المجتمع الأمريكي عبارة عن (كوكتيل) خليط من الأجناس يحمل جملة من التناقضات ويضم شريحة كبيرة تفتقر لأبسط مقومات الثقافة التي تؤهله لمعرفة حقيقة ما يدور في العالم واستيعاب ما يجري حوله نتيجة وقوعه تحت تأثيرات الدعاية الإعلامية المغشوشة التي تتوافق مع مصالح واستراتيجيات الساسة هناك، والتي أصبحت عقدة الذنب التي يعاني منها الشعب الأمريكي بأسره وتصطدم بها الأجيال من شباب أمريكا اليوم.

إذن ليس لدى أمريكا ما تخفيه عن العالم عدا ما هو موجود في أحشاء خزائن البيت الأبيض والبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية عبر ما يتم تجهيزه من خرائط وخطط استراتيجية ودقيقة لتنفيذ مخططات الهيمنة تجاه الدول الموجودة على لائحة الاستهداف الأمريكي، والتي لا توافق مواقفها مع سياسة ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

غير ذلك لا شيء يمكن لأمريكا أن تخفيه أو تتستر عليه، حيث السيناريوهات واضحة ومعروفة والنوايا مكشوفة أمام العالم أجمع رغم تعمدها مبدأ الخداع السياسي والإعلامي في تمرير كافة المخططات والمبادرات السياسية والتحالفات المختلفة، فإن أهداف الحملة السرية الأمريكية في ضوء الطروحات والسيناريوهات السياسية العسكرية، تكشف حقيقة الرؤية المستقبلية للواقع الدولي الجديد وما يصاحبه من متغيرات وسيناريوهات وأبعاد شمولية حسب المراحل والأهداف الأمريكية المدرجة في خطة السيطرة والهيمنة والاستحواذ حسب الأولويات والمراحل التي تحددها الإدارة الأمريكية سبق وإن حددها وفي أكثر من مرة (كولن باول وزير الخارجية ورامسفيلد وزير الدفاع) تحت وابل من الدعايات ورشقات متواصلة، من الافتراءات والأكاذيب التي تنسجها وبخيوط متشابكة (وكالة الاستخبارات المركزية ودوائر اللوبي الصهيوني) المؤثر والمتحكم في زمام الأمور الثلاثة الرئيسية (الإعلام - الاقتصاد - السياسة).

السياسة الأمريكية القائمة على مسلك الحرب والعدوان والاحتلال هي ليست وليدة اليوم، بل هي حلقة من حلقات قديمة سبق تنفيذها قبل الحرب على العراق واحتلاله والتي تدخل جميعها في دائرة سياسة بسط النفوذ وبشتى الوسائل وتنصيب أمريكا نفسها شرطياً على العالم، ولو اضطرها إلى استعمال كل ما تملك من أسلحة تقليدية وغير تقليدية وكما فعلت مع العراق رغم التعتيم عما حدث من استعمال لأسلحة شبه نووية خلال معركة بغداد وقبل السقوط المفاجئ للعاصمة العراقية ما نتج عن ذلك من جريمة كبرى في حق العراقيين، كما أن مشهد (هيروشيما وناغازاكي عام 1945) ما زال عالقاً في الأذهان عندما ألقت أمريكا قنبلتين نوويتين وأدت بحياة نصف مليون إنسان دفعة واحدة، وكذلك جرائمها في حرب فيتنام التي حصدت قرابة ثلاثة ملايين من البشر ناهيك عن أرقام مضاعفة من المشوهين والمعاقين، وهي الصور والمشاهد المرعبة وغيرها، تؤكد حقيقة أمريكا وجرائمها في حق الإنسانية، وهي مازالت مصممة على أن تسلك طريق الحروب وحملات الاحتلال، والرغبة في أن يظل الإنسان في الدول الأخرى هو وجبة إفطار مثل (البيتزا والهمبرغر) ودماء الأبرياء أصبحت مثل مشروب (الكوكولا)، وهي السياسة الأمريكية القائمة على هذا الأساس الخاطئ منذ قيام الولايات المتحدة الأمريكية حتى اليوم، والتي يمارسها أولئك العنصريون الجدد داخل الإدارات المتعاقبة، زاد رواجها خلال فترة (برجينسكي وهنري كسينجر حوامة الخارجية) ومن بعدهما (كونداليسا رايس وكولن باول) ومتطرف الحرب (رامسفيلد) والحبل الأمريكي ما زال على الجرار الدولي.

هل يعي الشباب الأمريكي اليوم أخطاء بلاده في حق الدول والشعوب الأخرى ويستوعب حجم تلك المآسي ويتفطن لمسلسل المذابح الإنسانية نتيجة عوامل الاستحواذ والاحتلال وشن الحروب وتهديد العالم ومستقبل شعوبه، ويتحول الشباب الأمريكي وبكافة شرائحه إلى معارض لسياسة حكومته ومطالبتها التوقف عن أسلوب الهيمنة والأضرار بالشعوب والدول الأخرى، خاصة وأن جعبة الاستنزاف طالت مصالح الشعب الأمريكي نفسه في اقتصاده وأبنائه عبر ما يتكبده من خسائر حالياً وبأرقام كبيرة وغير معلنة رسمياً على الساحتين الأفغانية والعراقية، وربما سيكتشف الشعب الأمريكي الحقيقة كاملة بصورها المؤلمة بالنسبة إليه عندما تبدأ رحلة تدفق صناديق نعوش الموتى القادمة من المستنقع العراقي تصل تباعاً إلى المدن والولايات الأمريكية ويخيم الحزن على مئات العائلات هناك..؟