وزير الدفاع العراقي.. ومصير الذين يتعاونون؟!

عرفات حجازي/ عن صحيفة (الدستور) الأردنية

الهالة التي أخذت ترسمها أجهزة الإعلام الأميركية والموالون لأمريكا حول استسلام سلطان هاشم احمد وزير الدفاع العراقي السابق وما كالته من أوصاف لاستقبال الوزير المستسلم وترديدها انه قوبل بكل مظاهر التقدير والاحترام حتى أن ضابطا (أمريكيا) كان في استقباله في الموصل قد أدى له التحية العسكرية فهل هذه الصورة التي قوبل بها سلطان الهاشم تعطيه فعلا التقدير والاحترام أو أنها تجيب على ألف علامة استفهام؟!
صلاح الدين الأيوبي
متى كان الأمريكان يحترمون القادة والمخلصين لأوطانهم من أشراف الأمة كانوا مسؤولين أو مناضلين ومجاهدين؟
لا زلنا نذكر القائد الفرنسي غورو الذي دخل دمشق بعد ان انتهت الحرب العالمية الثانية وطلب ان يزور قبر صلاح الدين الأيوبي الذي كان نموذجا للمقاتل المؤمن المخلص لبلده وعقيدته ورجولته..
وكان الناس يظنون أن غورو المنتصر سيتصرف في حضرة بطل التاريخ العربي كما يتصرف الأبطال الذين تحكمهم الأخلاق ولكن غورو جاء على عكس كل التوقعات عندما حكمته الأحقاد بدل الأخلاق وهو يقترب من مقام صلاح الدين المسجى إلى جانب المسجد الأموي وبدلا من أن يؤدي له التحية لأنه كان القائد الذي تحلى بالبطولة والأخلاق، إلا أن القائد الفرنسي الحاقد تمثلت فيه خساسة ونذالة الحملة الاستعمارية التي كان يقودها عندما اقترب من المقام الذي يضم الجثمان المبارك وداس بحذائه على مكان رأس صلاح الدين وهو يصرخ مثل المجنون أمام من حضر هذا المشهد الذي دل على نذالة القائد الفرنسي وهو يقول قولته المشهورة "وأخيرا جئناك يا صلاح الدين بعد ان انتهت الحروب الصليبية" تلك المقولة التي أثارت ولا زالت تثير كل العرب والمسلمين والتي كانت من المشاعل التي أخذت تنير درب المجاهدين الذين أثارتهم نذالة القائد الساقط وكانت السبب في تأجيج ثورة لن تنطفىء إلا بعد ان تنتهي الحروب الصليبية فعلا وتكون قد أنهت كل مطامع وأحلام الصليبيين الذين لا زالوا يعيشون على أمل القضاء على هذه الأمة وأمالها وديانتها.. والسؤال المطروح هو لماذا استقبل المحتلون سلطان هاشم بالاحترام والتقدير وانهالوا على صلاح الدين البطل بالشتائم والأباطيل؟!
التحية والتقدير للقائد المستسلم
ونعود لنستذكر الصفات التي حاولت أجهزة الإعلام الأمريكية والموالون لها وهي تكيل عبارات التقدير والاحترام للقائد العراقي المستسلم الذي لا ندري هل هو فعلا يشعر بهذه المعاني لصفات الاستقبال التي حظي بها من قوات الاحتلال الأمريكي أم أنه لا بد أن يعود إلى ذاته ليتذكر يوم كان يلقى الاحترام الحقيقي عندما كان يستعرض جحافل الجيش الذي كان العالم يحسب له ألف حساب!!
الذي يعنينا ونحن نتوقف عند الأوصاف التي حاولوا أن يمنحوها للقائد المستسلم وكان واضحا أنها الطعم لإغراء الآخرين الذين لا زالوا يحافظون على شرف الصمود والانضمام لفرق المقاومة التي بدونها سيكون لقاء الاحترام والتقدير ما هو إلا خداع حتى يزداد عدد العملاء الذين بدونهم لن يستطيع الاحتلال الصمود في وجه المؤمنين بعروبة العراق الحر الشريف!
الانهيار المريع
ولا زلنا نذكر أول رسالة وجهها الرئيس صدام حسين للشعب العراقي وللعالم وهو يتحدث بمرارة عن سبب سقوط بغداد، وهو يقول بحسرة عن الذين خانوه وخانوا العراق بأنهم سيندمون على ما اقترفوه يوم يعود العراق إلى بنيه الحقيقيين!
ويبقى التساؤل مشروعا في تفسير أسباب التقدير والاحترام من قبل القوات الأمريكية للقائد العراقي الذي استسلم وسط ذهول القاصي والداني وعلى مسمع ومرأى من الذين كانوا منذ البداية يراقبون الذين امسكوا بزمام الأمور وكانوا يطلعون على تفاصيل المعركة وما تكتنفه من أسرار وخطط لا يعرف بأمرها إلا الذين يفترض بل يشترط ان يكونوا فوق الشبهات..
ولكننا لن نستبق الأمور بالرغم من أن الإشارات أخذت تلوح في الأفاق لهذا فأننا نعيد إلى أذهان كل الذين تغريهم كلمات المديح من الأمريكان لنقول لهم بأن تلك الكلمات ليست أكثر من طعم يدسونه في الأفواه الجائعة التي حصلت على كل شيء في الحياة إلا أنها بقيت جائعة لكل معاني الشرف والكرامة والرجولة والحرص على سمعة الآباء من قبل والأبناء بعد ان تنقضي الأيام..
الذي خان عدي وقصي
هل نسي العراقيون ان جزاء الخيانة عند الأمريكان الخيانة وسلب كل مباهج الحياة.. هل لا زلتم تذكرون استشهاد عدي وقصي اللذين خانهما من ائتمناه على إقامتهما وقام بإبلاغ القوات الأمريكية عنهما طمعا في الجائزة التي أعلنوا أنها ستكون من نصيب من يدلي بمعلومات عن المكان الذي يتواريان فيه.. وكانت الجائزة الأمريكية الموعودة هي مبلغ 15 مليون دولار لكل من يدل على مكان قصي أو عدي..
وقابل القائد الأمريكي هذا الذي خان الأمانة وأخذ يستمع إليه بكل احترام وتقدير عن تفاصيل المكان الذي يتواجد فيه نجلي صدام حسين وبعد ان تبين أن كل المعلومات صحيحة وجرى تنفيذ عملية الغدر والخيانة نقلت قوات الاحتلال الأمريكي الخائن الواشي وأفراد عائلته إلى خارج العراق للمحافظة على حياتهم ومرت أسابيع دون أن يدفعوا دولارا بدل جائزة الآثم والحرام وأخذت المراسلات بين دوائر الجيش الأمريكي والبنتاغون تتوالى لإيجاد فتوى وهي هل أن هذا الخائن يحتاج لجائزة أو جائزتين لأن هناك من أفتى بأن الأخبار عن عدي أو قصي سيؤدي بالنتيجة إلى قتل الاثنين لهذا فقد استمر الخلاف طويلا بين الاحتلال ورئاسته إلى أن أعلن ذات يوم أن الخائن وجد مقتولا في إحدى المدن الأوروبية، بل وتعددت الروايات التي قال بعضها الآخر بأنه وجد منتحرا لأنه خان الدين والوطن والأمانة ولم يفز بدولار واحد من الجائزة التي هزت إيمانه وكيانه وهو ما أشاع مختلف القصص أن أصحاب الجائزة وجدوا ان الخائن لا يستحقها وجرى التخلص منه!
الجوائز الأمريكية
وقضية خائن الأمانة، ذلك الذي خان قصي وعدي هي قصة كل الذين تغريهم الجوائز التي يلوح بها الأمريكان للذين يحاولون إضعاف صمودهم وإيمانهم وقناعتهم وما انتهى إليه خائن عدي وقصي بعد أن خسر الشرف والحياة والجائزة قد أعطى الدليل بأن كل مناصب الدنيا وكل أموال الدنيا لا يمكن ان تعطي التقدير والاحترام إلا للذين يؤمنون ولا يخونون وإلا للذين يحافظون على شرف الوطن والدين والإنسان!