بليكس يأتي متأخراً..

حنان حمد/سوريا
هاجم هانز بليكس الرئيس السابق لفرق التفتيش الدولية في العراق "ثقافة التلاعب بالمعلومات والضجيج الإعلامي" الذي اعتمده الأميركيون والبريطانيون في سعيهم لشن الحرب على العراق، التي اعتبرها "غير مسوّغة" واتهمهم بـ"تضخيم" معلومات أجهزة الاستخبارات حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، وقال بليكس في حديث صحفي: لا اعتقد ان الحرب في العراق كانت مسوّغة، وأضاف: ان "التحلي بالصبر الذي تطالب به واشنطن ولندن اليوم لنفسيهما ليس أمرا كانتا على استعداد لمنحنا إياه قبل الحرب".

وأمعن بليكس في التشكيك بصدقية الأسباب التي اتخذها البلدان ذريعة للحرب حين تساءل: "هل تذهب إلى حرب في أي بلد تقول: انه ثمة احتمال بأن يحوز أسلحة دمار شامل؟ لا اعتقد ان ذلك كان ضروريا بالمرة". وحلل بليكس بشكل أوضح الملف المتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية الذي نشرته الحكومة البريطانية في 24 أيلول 2002 "مع الإشارة الشهيرة لـ(45دقيقة) وهي المرة المفترضة التي ذكرها التقرير ليستطيع العراق نشر أسلحته الكيميائية والبيولوجية فقال: "إذا قرأنا جيدا النص، لدي انطباع بان هدفه كله حمل القارئ على استخلاص استنتاجات تذهب إلى ابعد من المعنى الحقيقي للوثيقة"، ويخلص بليكس إلى ان على واشنطن ولندن ان تقرا بدورهما اليوم انه لم يكن هناك على الأرجح أسلحة دمار شامل ولا سيما ان العالم ينتظر من الحكومات ان تكون أكثر جدية ومصداقية من شركات إعلانية تروّج لمنتج ما. ‏

وهانز بليكس في هذا الحديث لم يأت بإضافات جديدة على ما أسهب المحللون والخبراء في شرحه حول مدى التضليل والتلفيق في الذرائع التي قدمتها واشنطن ولندن لشن حربهما على العراق، لكن حديثه يكتسب أهمية أكبر لكونه من رئيس الفريق الذي تولى نبش العراق بحثاً وتفتيشاً عما يخدم الحجة الأميركية لشن الحرب، وربما كان لهذا الحديث دويّ أكبر لو أنه أتى في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن عشية الحرب، ونحن لا نزعم أنه كان سيوقفها فهي مخططة ومبرمجة في وقت سابق، ولعل قبول العراق استقبال فرق التفتيش كان طارئاً على خطط البنتاغون وفريق المحافظين الجدد مما أخر وقوعها، لكن أن يتكلم مسؤول بجرأة وشجاعة وهو في منصبه له وقع وتأثير أكبر بكثير مما يكون عليه الكلام بعد تقاعده، وما نسمعه اليوم من رؤساء ومسؤولين أميركيين سابقين مثل كارتر يجعلنا نصاب بالدهشة من نتائج سياساتهم على أرض الواقع. ‏