تحية وفاء وتقدير للانتفاضة

فؤاد الحاج

في زمن اختلطت به المفاهيم، وتداخلت القيم، في زمن العهر السياسي الصهيو-أمريكي الذي يركز على القهر العسكري والسيطرة الإعلامية من أجل غسل الأدمغة لتبرير الكذب والنفاق حيث بات يعاني العرب بشكل عام من التشويش بالرؤى وتتجاذبهم الرياح تحت مسمى (الديمقراطية) إلا من كان مناضلاً أصيلاً وواعياً لما يحاك ضد الأمة، وهنا يبرز دور المناضل الفلسطيني ومعه المناضل العربي الوطني القومي الأصيل والمساندين لهم من الشرفاء والأحرار في كافة أرجاء العالم الذين سيحيون الأسبوع القادم الذكرى الثالثة لاندلاع انتفاضة الأقصى التي أتت تتويجاً لنضال شعب فلسطين العربية عبر تاريخ نضاله الممتد لأكثر من نصف قرن ضد الغزاة المحتلين، ليشكل بانتفاضته الباسلة الرد المشروع للاحتلال الصهيوني لفلسطين والرد الطبيعي على الانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في عاصمة فلسطين العربية القدس الشريف.

وكما كانت الانتفاضة فعلاً جماعياً، وثمرة من ثمار الوحدة الوطنية الفلسطينية التي قضّت مضاجع المحتلين ومن وراءهم، وعرّت مخططاتهم، وكشفت مناوراتهم، وأجهضت مشاريعهم الرامية إلى إشعال الفتنة في الصف الفلسطيني، كذلك إن استمرارها يعني استمرار النهج البطولي المقاوم لقوى الشر والاحتلال ومن لف لفهم.

من هنا نتطلع اليوم إلى جميع القادة الفلسطينيين في الأحزاب والتيارات والحركات والهيئات والمنظمات، ونأمل منهم الوفاء لدماء مئات الآلاف من الشهداء، وتجاوز الأزمة السياسية التي يدفعهم إليها الصهاينة الإرهابيون، والحفاظ على الانتصارات والمكاسب التي حققتها انتفاضة الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وشرائحه، وصولاً إلى تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، والعمل على الاتفاق على كل ما من شأنه أن يوحد الصف في مواجهة عتاة الشر ومنع زرع بزور الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، وقبل كل شيء ضمان حق عودة اللاجئين، ومن ثم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعبر عن طموحات وآمال الفلسطينيين وتحقيق السيادة على الأرض..

وأملنا هذا ينبع من معرفتنا الدقيقة لتاريخ نضال شعب فلسطين وأحزابه الوطنية والقومية بمختلف أطيافه وتياراته وحركاته، وحتى لشخصياته الوطنية والقومية المستقلة، لأن الروح الوطنية المسؤولة كانت ولا زالت هي المؤطر الكامل لتاريخ النضال لشعب فلسطين المناضل الذي قدم ولا زال يقدم التضحيات العالية والكبيرة في مقاومته للمحتلين منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، وهذا ما يزيد من أملنا في عدم الانجرار إلى الاقتتال الداخلي وهو ما يسعى له أعداء الإنسانية والبشرية على حد سواء.. لأن هكذا شعب يناضل ويقاوم الغزاة المحتلين بالحجر في فلسطين العربية هو شعب لن يموت ولن يهزم ولن يكتب له سوى التحرير والنصر والمستقبل المشرق.. وهكذا قيادات وطنية وقومية وبكافة أطيافها التي رسمت معاً للأجيال طريق المقاومة والصمود الكفيلة بانتزاع الحقوق المشروعة التي أقرتها كافة المواثيق والعهود الوضعية والسماوية، وأن أي طريق آخر يصب في خدمة المشروع الصهيوني القائم على الاحتلال والاستيطان وطمس الهوية واقتلاع الآخر من أرضه وتاريخه وذاكرته.

ومما يزيد من أملنا كذلك هو تاريخ النضال العربي المشرف ضد الغزاة عبر العصور، إن في العراق أو في عربستان المنسية كما في باقي أرجاء البلاد العربية المحتلة أجزاء من أراضيها حالياً، فهكذا شعب مجاهد ضد المحتلين والغزاة جدير أن نأمل منه ومن قياداته الوطنية والقومية في دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة واستمرارها.. وكما هو جدير بالقيادات الوطنية والقومية الفلسطينية أن توحد صفوفها لمجابهة المحتلين وتفويت الفرص عليهم لمنع زرع بذور الخلاف والانشقاقات، كذلك نأمل من القوى العربية الحية في أرجاء البلاد العربية العمل الفعلي على توحيد صفهم لمجابهة قوى الشر الصهيو-أمريكية التي تتربص بالأمة لنهب ثرواتها الطبيعية من النفط والغاز والفوسفور وغيرهم من ثروات طبيعية حباها الله بأرض العرب.

فتحية إكبار وإجلال للشهداء الأكرم منا جميعاً..

وتحية تقدير لجرحى الانتفاضة ولكافة الأسرى والمعتقلين..

وتحية تقدير لشعب فلسطين الأبي ولانتفاضته الباسلة وقواه الحية..

وتحية تقدير لكل القوى الحية الوطنية والقومية المقاومة للاحتلال..