كلمة ربما في غير مكانها!!..

ماذا حدث للعرب؟.. هل ماتت الشهامة والمروءة؟.. أم هل مات العرب ولم يعد لهم وجود؟!. إن الأحوال المأساوية في فلسطين تجعل الحجر ينطق والجبل يبكي, فلماذا لم نعد نتأثر بدموع الثكالى واستغاثات الأرامل واليتامى؟.. لماذا نتصنع العمى والصمم والخرس؟.

لم يشهد التاريخ جيشا مسلحا بأحدث الترسانات العسكرية يحارب شعبا أعزل ويهدم البيوت ويقوم بإعدام الشباب والرجال ويدمر سيارات الإسعاف والنجدة ويجرف الأرض الزراعية، والعالم كله يشهد الجريمة ويصمت صمت القبور!!.. لو حدث هذا في أي مكان آخر بالعالم لما شهدنا ذلك الصمت المريب.. ألم تحتل قوى الشر والطغيان الصهيو-أمريكي العراق بحجج واهية وكاذبة مثل "ضرب المدنيين من الشيعة والأكراد وتهديد الأمن العالمي بأسلحة الدمار الشامل"؟!!..

ألم يتدخل الغرب ضد يوغوسلافيا لمنع قتل المدنيين العزل كما قيل ورددوا آنذاك حيث تم تمزيق هذا البلد الاتحادي إلى مجموعة دول لا حول لها ولا قوة!!..

ألم يتدخل العالم ضد إندونيسيا ويرغمها على فصل شرق تيمور وإقامة كيان صغير جديد هناك بإشراف ما يسمى بهيئة الأمم المتحدة بحجة منع الاقتتال هناك؟!..

ألم تفرض أمريكا على ما يسمى بمجلس الأمن قرارات فورية التنفيذ ضد العراق بناء للفصل السابع من نظام تلك الهيئة الأممية التي يسمونها مجلس الأمن الدولي عام 1990 وتم العدوان على العراق الأطلسي الأمريكي في بداية عام 1991 بناء لتلك القرارات غير العادلة!!

ألم يصدر عشرات القرارات من تلك الهيئة الأممية التي تلتئم عصبتها هذا الأسبوع من أجل سوق عكاظ أممي ومزايدات كلامية لا تقدم ولا تؤخر في حياة شعوب من يسمونهم بدول "العالم الثالث" وبهذه التسمية يفرضون على البشرية تصنيفات أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها عنصرية وتقلل من قيمة البشر في تلك الدول التي يسمونها "عالم ثالث" وكأنهم هم من نوع خاص من البشر الذين اصطفاهم رب العالمين وميزهم على باقي مخلوقاته!!. دون أن نسمع ولو كلمة من كاتب أو من أستاذ جامعي في دول "العالم الأول" أن الفضل في العلم والاكتشافات والطب وباقي الاختراعات يعود إلى بلاد المشرق العربي عبر التاريخ!!.. مع العلم أن شعوب هذه الدول التي تسمي نفسها بـ"الدول المتحضرة" أو "المتقدمة" أو ما شابه ذلك هم في الأصل من بلاد ذلك "العالم الثالث"!!.. ألم يحتل البريطانيون والفرنسيون أمريكا وكان جيوشهم آنذاك من المرتزقة والقتلة واللصوص وقاطعي الطرق واليوم أمريكا تقوم بنفس الدور بجيشها باحتلال دول العالم وتغيير أنظمته بقوة السلاح!..

ترى لماذا لا يتدخل العرب لحماية الشعب الفلسطيني؟!! ولماذا لا ترسل الأنظمة العربية على الأقل تلك التي أرسلت جيوشها لمحاربة العراق بقيادة إدارة الشر الصهيو-أميركية عام 1991 من اجل ما أسموه (تحرير الكويت) كما أعلنوا آنذاك؟!!.. فأين هم اليوم من تحرير فلسطين وإقامة دولة على جزء من فلسطين المحتلة بناء لقرار التقسيم على الأقل أو كما يقولون في بيانات قممهم من اجل تحرير الأراضي التي احتلت عام 1967؟!!..

لقد ظلت الأنظمة العربية تخدع الشعب الفلسطيني لأكثر من نصف قرن من الزمن حتى اكتشف الشعب العربي أن تلك الأنظمة لن تحرر فلسطين وأنه لا مجال إلا للكفاح الشعبي لتحرير فلسطين!!..

ففي كل يوم تطالعنا وسائل الإعلام العربية نقلا عن هذا الرئيس أو ذاك الأمير أو ذلك الملك كما عن بعض الذين يلبسون عباءة رجل الدين من الجانبين الإسلامي والمسيحي وفي مقدمتهم بابا روما وكلهم يرددون "أن السلام في خطر" وأنهم ينصحون بالعمل "من اجل السلام"!!.. دون أن يشير أي منهم إلى السبب الحقيقي الكامن وراء عدم الوصول إلى تحقيق السلام الحقيقي على الأرض، وكلهم يعرفون أن دعم إدارات الشر الأميركية وآخرها اليوم إدارة "بوش الصغير" للكيان الصهيوني في "الفيتو" وتعطيل قرار ما يسمونه "الشرعية الدولية" وأن هذه الإدارة الشريرة هي التي أعطت الضوء الأخضر لاستمرار السفاح (شارون) في غيه في فلسطين المحتلة..

ولو أن رئيس عربي أصيل يمتلك جزءا من الحمية ومن الكرامة العربية أمر بتحريك جيش بلده أو بإعلان حالة الاستنفار على الأقل، أو أمر بفتح حدود بلده للمتطوعين لنصرة قضية فلسطين دون خوف من نتائج تلك الخطوة التي لن تكون أسوأ مما هو الحال عليه الآن حتى لو أدى ذلك إلى إعلان حرب حقيقية مما سيؤدي إلى تغيير هذا الواقع المأساوي لشعب فلسطين كما لواقع الحال المذري لشعب العراق ولكل شعوب البلاد العربية الأخرى.. لأنه عندها ومهما كان موقف الدول الأوروبية المنقسمة سياسياً على بعضها البعض ولكنها ستكون المتضرر الأكبر من أي حرب شاملة في المنطقة العربية مما سيجعلها تتدخل مع غيرها من الدول التي ستتسابق لوقف الحرب وللوقوف إلى جانب مصالحها في الحصول على النفط والغاز في ظل متغيرات بيئية قاتلة لهم إن لم يحصلوا على غاز ونفط البلاد العربية، هذا على الرغم من معرفتنا بأن الوضع العسكري بالعدة والعتاد لكل الدول العربية مجتمعة لن يقدر على مواجهة آلة الدمار الصهيو-أمريكية، وأن الخسائر البشرية ستكون كبيرة في الجانب العربي، ولكن هذه الحرب إن وقعت فأنها ستغير مجرى التاريخ كما ستغير الوضع الدولي برمته وفي الوقت نفسه سيتغير الوضع المأساوي للمواطن العربي من المحيط إلى الخليج.. ولكن طالما أنه "لا يوجد ضوء في نهاية النفق" كما قال ذات يوم الأستاذ طارق عزيز فأن قوى الشر الصهيو-أمريكية ستواصل غطرستها ضد الشعوب وتفرض ما تريد.. كل ذلك سببه بعض العرب الذين يهيمون في ظلام غبائهم!

 

إلى من يضعون أوراقهم كلها في سلة إدارة الشر الصهيو-أمريكية:

سفاح القرن الواحد والعشرين الأمريكي أعطى الضوء الأخضر لزميله سفاح صبرا وشاتيلا لإبادة الشعب الفلسطيني وترحيل زعيمه من أرضه.. ويدافع السفاح الأميركي عن جرائم الإبادة الصهيونية المنظمة في كافة المحافل الدولية ويمنع اتخاذ أي قرار في ما يسمى بمجلس الأمن علنا على مرأى وسمع العالم كله!!.. وفي المقابل نجد الأنظمة العربية المتواطئة تلزم الصمت وتسعى إلى زيارة البيت الأبيض لأخذ البركة والتعطف لمنحهم بعض المعونات المادية والعسكرية!!.. (المعونات ربما نتفهم أنها ستقيهم العوز، أما العسكرية فلماذا وضد من ستستعمل سوى لحمايتهم من غضب الجماهير، والحفاظ على عروشهم وعدم وضع أسمائهم في سجل الدول التي تدعم (الإرهاب)؟!!.. ترى ألم يسمعوا ما أعلنه أكثر من مرة وما صرح به (كولن باول) بأن الإجرام الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني يعتبره "دفاع شرعي عن النفس"؟!!..

اليوم وبعد أن أعلن السافح "شارون" ورقة نعي اتفاقية (أوسلو) سيئة الصيت تأكد لنا كما للعالم أجمع أن سياسة إدارة الشر الصهيو-أميركية "من ليس معنا فهو ضدنا" تعني بأن كل من لا يوافق على سياسة الصهاينة وطروحاتهم نهايته ستكون على يد الإدارات الأميركية.. من هنا نتفهم أسباب جري الأنظمة العربية إلى البيت الأبيض كي لا يكون مصيرهم مصير العراق في خطاب "بوش"!!..

إلى متى سيبقى الشعور العربي بحالة انعدام وزن؟ خصوصا وأن المجتمع المدني العربي ما زال محشورا بين مطرقة الحكومات العربية وسندان الشارع العربي الغاضب بصمت القبور.

اعتقالات وإعدامات في أرجاء الأراضي الفلسطينية المحاصرة، حيث يجري قتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب بدم بارد.. وقطع الماء والكهرباء عن المدن والقرى الفلسطينية المحاصرة.. ومنع سيارات الإسعاف من نقل الشهداء أو إسعاف الجرحى.. ومنع الإعلاميين من نقل حقيقة جرائم الغزاة الصهاينة.. واحتلال المستشفيات وتدمير وتفجير المباني السكنية وغيرها وتجريف الأراضي.. ومحاصرة أماكن العبادة المقدسة وتدمير أماكن العبادة المختلفة المسيحية والإسلامية.. وغير ذلك من جرائم الصهاينة التي لم تتوقف منذ عام 1948.. ومناشدات رجال الدين والقيادات الفلسطينية إلى العرب والعالم طيلة السنوات الماضية لم تؤد سوى إلى مزيد من العنجهية والغطرسة الصهيو-أميركية التي تسمى بـ(راعية السلام).. والأمم المتحدة ومجلسها الأمني لم يصدر عنه سوى نصوص جوفاء لا تغني ولا تثمن مرفوضة من الكيان الصهيوني..

كلام من هذا النظام العربي ومن ذاك يعلن أنه يرفض ما يقوم به الوحش الكاسر (شارون) ويدعوه إلى رفع الحصار ووقف إطلاق النار!!..

نظام عربي هنا ونظام آخر هناك يرفض قطع العلاقة الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني بحجة ان ذلك سيؤدي إلى تفاقم مأساة الفلسطينيين!! وكأن هناك وضع مأساوي أسوأ مما هو الحال عليه يمر به شعب فلسطين البطل!!..

فإلى متى سيبقى هذا الحال على ما هو عليه من ذل وتبعية؟.. نعتقد يقيناً بأنه إذا بقيت الأنظمة العربية على موقفها الراهن، دون ان تتجاوب مع الحالة النضالية البطولية لشعب فلسطين في انتفاضته أو مع غضب الشارع العربي، فأن أمثال عون المتباكون على ملك زال وانتهى سيكون لهم الأفضلية لدى إدارة الشر الأمريكية وهؤلاء سيكونون الورقة التي تستعمل لتغيير أنظمة أو خلق مشاكل وبلبلات سياسية تؤدي إلى انهيار أو ركود اقتصادي في تلك البلاد. فهل تنزل الأنظمة إلى مستوى الجماهير وتعيد لها الكرامة التي سحبتها تلك الأنظمة بغباء ساستها وتعيد العزة للوطن والمواطن؟!!

المحرر