المقاومة العراقية والتفسيرات الأميركية

محمد ناجي عمايره

mohamayreh@hotmail.com

تتزايد الدلائل على عجز القوات الأميركية والبريطانية المحتلة عن توفير الأمن والاستقرار في العراق حتى أمنها الخاص.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال المقاومة ضد الجنود الأميركيين فإن أعمالا أخرى تستهدف اغتيال أعضاء مجلس الحكم الانتقالي أو منشآت وهيئات محلية أو دبلوماسية وآخر تلك الأعمال التي لا يمكن ان تصنف ضمن عمليات المقاومة الوطنية محاولة اغتيال عقيلة الهاشمي عضو مجلس الحكم ومن قبلها استهداف مقر الأمم المتحدة والسفارة الأردنية واغتيال محمد باقر الحكيم ومن هنا كانت المقاومة الوطنية تسارع إلى توضيح موقفها من تلك الأعمال المدانة والمستنكرة وتؤكد أنها تركز نضالها ضد القوات المحتلة وأعوانها.

ومن هنا تحاول قوات الاحتلال وسلطاته خلط الأوراق وإلقاء مسؤولية كل أعمال العنف والإرهاب التي تحدث على الأرض العراقية لنشطاء المقاومة مع ان لا مصلحة لهذه المقاومة في اقتراف تلك الأعمال ولا قدرة لها على بعضها من الناحية الفنية.

ومع ان المقاومة قد تقع في أخطاء اختيار بعض الأهداف غير الصحيحة إلا ان من المفترض ان تتراجع عن مثل تلك الأعمال، إذا أدركت مدى تناقضها مع مهمة طرد قوات الاحتلال.

لا يمكن الركون إلى التفسيرات الأميركية والبريطانية لما يجري في العراق ومن المهم التنبه إلى ان مثل هذه التفسيرات قد تكون مقصودة وهدفها التمويه أو التقليل من دور المقاومة أو تشويه صورتها كما ان من الضروري الالتفات إلى ان هناك مصالح لأطراف عديدة في عدم استقرار الأمن في العراق، ومن بينها "اسرائيل"، فهي الأكثر اهتماما ورغبة في استمرار الاحتلال الأميركي ـ البريطاني للعراق.

وإذا أخذنا تصريحات المسئولين الأميركيين وما تنشره الصحافة وأجهزة الإعلام الأميركية مؤشرات لعمق المأزق الأميركي في العراق فان ما تظهره هذه التصريحات والمقالات والأخبار اقل بكثير مما نخفيه حتى من حصيلة عمليات المقاومة وآثارها على القوات المحتلة.

ومن الطبيعي ان يحاول كل طرف من أطراف الصراع ان يجمل صورته، ويظهر نفسه بمظهر المنتصر أو الذي يسيطر على الموقف ويمسك بزمام الأمور غير ان الادعاءات الأميركية والبريطانية العريضة في هذا الصدد تبدو متهافتة ونحن نتابع العمليات التي تنفذها المقاومة والخسائر التي تعترف بها قوات الاحتلال، على الأقل فما بالك بما هو في طي الكتمان لعدم قدرة المقاومة على الوصول بحرية إلى وسائل الإعلام ولصعوبة وصول وسائل الإعلام وممثلي الصحافة إلى مواقع العمليات المتواصلة.

على أن نوعية العمليات التي تطورت وطبيعة انتشارها في عدد من المدن والبلدان، وفي بغداد وما حولها ووصولها إلى الجنوب والشمال تعطي مؤشرات كافية على حق المأزق الأميركي في العراق ومن هنا تأتي حاجة واشنطن الماسة إلى استقدام قوات جديدة ولكنها تغطي هذه الحاجة بالادعاء بأنها ترغب (الآن) ! في مشاركة قوات دولية في مهمة حفظ الأمن والنظام في العراق وتبدى حرصا كاذبا على دور أوسع للأمم المتحدة والذي يتذكر بدايات الحرب العدوانية يستغرب هذه النغمة المتصاعدة الآن، عن الرغبة في وجود الأمم المتحدة، واستدراج قرار جديد عن مجلس الأمن يسمح بإرسال قوات دولية إلى الأراضي العراقية.

ثمة ما يدعو إلى التبصر فيما يجري واستخلاص الدروس والعبر وإذا كانت الدول العربية غير قادرة على التدخل الإيجابي لمصلحة الشعب العراقي لتحقيق الانسحاب وإقامة الحكم الوطني الديمقراطي، فلا أقل من الامتناع عن التدخل السلبي ضد مصلحة العراقيين والى جانب قوات الاحتلال، وتكريس له، وإضفاء الصفة الشرعية على وجود قواته وعلى المؤسسات التي تنبثق عنه أو تنشأ في ظلاله أو بتدبيره!!