أفهمني
درويش في دافوس لماذا انتحر المتنبي
د.
ثابت عكاوي/رام الله المحتلة
(عزيزي
القارىء: بصراحة ما أكتبه أدناه على ذمة
الراوي. وما كنت لأكتبه لولا هول الواقعة.)
لم
أعثر في زوايا وحنايا
دراسات الأدب العربي على تحليل يشجعني على
الاستنتاج بأن المتنبي مات منتحراً. كلهم
كتبوا انه اضطر لمنازلة فاتك الأسدي، عندما
قال له سكرتيره" ألست القائل يا سيدي:
نعم،
بتفكير براغماتي سياسي ودبلوماسي وحتى
عسكري، كان على المتنبي ان ينسحب من معركة
مأزق لأنها ليست متعادلة. ولكن بتفكير شاعر
ومتنبي وقومي عربي له عنفوانه القومي في وجه
الشعوبية، كان يجب ان يموت قتيلاً لأنه قد قال
أيضا مخاطباً نفسه:
إن
لم اذرْكِ على الأرماح سائلةً
فلا دُعيتُ ابن أم المجد والكرم
أما
لِمَ استذكار المتنبي هذا، فهو في سياق
الواقعة التالية:
حدثني
صديق شاعر في الأرض المحتلة قبل أيام قال:
"روى
لي برجوازي فلسطيني محدث النعمة قال:
"
بينما كان مؤتمر القمة الاقتصادية العالمي (دافوس)
منعقداً في منتجع الشونة في الضفة الشرقية في
حزيران من هذا العام الملعون، أي على الضفة
الأخرى لنهر الأردن حيث تقابلها الضفة
المغتصبة بالصهيونية والتسوية والتطبيع وذبح
الناس، نما الى أسماع سادة المال والأعمال
المجتمعين هناك، (أو بتعبير العامة من أمثالي
أنا ثابت عكاوي)، اللصوص الدوليين ومساعديهم
من العرب، ان الشاعر الكبير محمود بك درويش،
في شاليه قريب منهم على البحر الميت. وكان لا
بد من محاولة إحياء هذا البحر بالفن وليس فقط
بمشروع (غوتنبرغ) لتوليد الكهرباء، أو بوادي
السلام بدل وادي الأردن (كما نص اتفاق وادي
عربة بين النظام الأردني والكيان الصهيوني)،
فراود الأغنياء محموداً عن نفسه عبر أحد
الرأسماليين الفلسطينيين، أي كمبرادور
رأسمالي اصبح كمبرادور في للشعر والأدب، وما
الخطأ، كلها عمل كمبرادوري.
استحسن
محمود المراودة، ووقف بقامته الشعرية
الكبيرة وجسمه النحيل وقرأ شعراً لراس المال
لمدة سبع دقائق" لقد تمتع بسبعٍ وليس مثل
طرفة بن العبد الذي رحمه الله تمتع بثلاث:
ولولا
ثلاثٌ هُنَّ من عيشة الفتى
لعمرُكَ لم أحفل متى قام عُوَّدي
كان
من بين المستمعين 140 رأسمالي صهيوني. (تصور
بالله عليك، ليس رأسمالي وحسب، بل صهيوني
أيضا ومستوطن في فلسطين) من بينهم
الصهيوني شمعون بيرس وآخرين. ومما زاد الموقف
"جمالاً" أن اكثر الرأسماليين من البيض
وبينهم السيد كوفي أنان وربما ذلك من أجل الـ (Contrast)
هذا الرجل الذي خان لونه، ذلك اللون الطبيعي
المغتصب والمضطهد.
وكان من بين الحضور، وزير الخارجية السابق
لأكبر دولة عربية وأمين (والله أمين جداً) عام
جامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي طالما
فاخر بإرسال جيش مصر ليضرب العراق عام 1991،
والذي أدخل مجلس الحكم العراقي العميل إلى
جامعة الدول العربية! وأهم من هذا وذاك، كان
بول بريمر على رأس الحضور ممثلا أو رئيساً
لمغتصبة العراق! لكن الأكثر أهمية ان محمود
درويش، طلب عدم بث الشريط إعلامياً.
وربما
كان سبب شرط محمود أن لا يسمعه الفقراء، لأنهم
لا يستحقون. أو ربما في عصر العولمة عليهم أن
يدفعوا. ففي عصر العولمة أصبح الكل (عالمة-
بالمعنى المصري الشعبي للسيدات اللواتي
يلعبن دورا في تسهيل البغاء المأجور).
إلى
هنا تنتهي رواية البرجوازي وما أولج فيها من
تدخلات من جانبنا.
ترى
ماذا قرأ لهم محمود درويش؟
بلا
شك، لم يقرأ قصيدة "سجل
أنا عربي".
لا
أعتقد أنه قرأ هذه القصيدة، ، حتى لو شرب حليب
السباع، ليس لأن الموقف موقف سوق بيع وشراء
أوطان، ولكن لأن محموداً طالما قرأ في محافل
متنوعة، فيجب ان يعرف ماذا يخرج من فمه أمام
بريمر "ملك الملوك" . كيف يجرؤ محمود
في حين لا يجرؤ أي حاكم عربي أن يقول هذا
أمام بول بريمر وشمعون بيرس، أو مثلاً وزير
دفاع من طراز وحجم سلطان الطائي. رحماك يا رب
لحاتم طي! الطائي الذي سلم نفسه كي ينجو بوزنه.
فلا شك أن قنطارا من اللحم لا يستطيع الاختفاء
كما فعل صدام حسين، سامحك الله يا أبا عُديْ
كيف اقتنيت هذا الكم الهائل من اللحم والشحم
في وزارة الدفاع! فهذا إذا اختفى يحتاج كل يوم
جبل طبيخ وبئر من
الماء! فمن أين للمقاومة السرية بهذا؟
آه
يا درويش، حبذا لو يفهم هؤلاء في الشعر. ألم
تقرأ وأنت في الحزب الشيوعي أن هؤلاء لا
يفهمون حتى في غريزة وميكانيك الجنس؟ أليس
الزواج بالنسبة لهم كما كتب ماركس هو "بغاء
علني"! ألم تقرأ انهم يغتصبون النساء
والصبية، في حين ما من حيوان قط اغتصب أنثاه!
لم
أتساءل من ترجم لهم، باعتبارهم لا يفهمون
العربية، جميعاً، بمن فيهم عمرو موسى. فلا
شك ان هناك جيوشاً من صغار القوم الذين تلهج
ألسنتهم في تهشيم اللغة العربية ليفسروا
لسادة المال والأعمال فناً ابتداء بسجل أنا
عربي وانتهى يتلوى بين ذراعي بريمر! وقد يكون
بريمر في بلاده ممن يتلوون كثيراً!. ولكن، لا
شك ان درويش لم يقرأ لهم بالعربية!
ومع
ذلك، دعنا نفترض أنه قرأ بالعربية، فشتان بين
الجيش العربي الفاتح الذي أنشد له المتنبي:
خميسٌ
بشرق الأرض والغرب زحفه
وفي أذن الجوزاء منه زمازم
تَجَمَّعُ
فيهِ كُّل لُسنٍ وأمَّةٍ
فما
يُفهِمُ الحُدَّاثَ إلا التراجمُ
شتان
بين الجيش الذي أنشد له المتنبي وكان أحد
فرسانه، وبين الجيش الذي انشد له درويش فهو
جيش احتلال العراق وفلسطين.
عن
كنعان: http://www.kanaanonline.org/ebulletin.php