مفارقة الحرب علي الإرهاب!

أحمد ذيبان/كاتب وصحفي من الأردن يقيم في قطر

theban100@hotmail.com

خطاب الرئيس بوش الأخير مثير للاهتمام، ليس لأنه يتضمن جديداً، بل لكونه ينطوي على مفارقة طريفة، فقد اعتبر أن العراق يشكل اليوم الجبهة المركزية في حرب أميركا ضد الإرهاب!!، ويلاحظ أن الرئيس لم يقل هذا، ولم تتوصل إدارته بكل أجهزة مخابراتها إلى هذه النتيجة قبل غزو العراق، إذ كانت الذريعة المعلنة لشن الحرب، هي نزع أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، وقد ثبت أن ذلك كذبة، ولم تجزم الإدارة الأميركية في أي وقت خلال التحضير للحرب بأن العراق متورط بالإرهاب، ولم تستطع إثبات أنه كان يتعاون مع القاعدة.. وكان البحث في هذا الشأن لم يتجاوز التكهنات، لأغراض تدعيم الحملة لشن الحرب!.

وبعد خمسة أشهر من احتلال القوات الأميركية للعراق وإسقاط نظامه يخرج الرئيس بوش ليقول أن هذا البلد بات الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب!!، وهو تصريح قوبل بالاستغراب والاستهجان، حتى من قبل العديد من الدوائر السياسية والإعلامية الأميركية، حيث يطرح سؤال مشروع.. كيف تحول العراق إلى بيئة خصبة لـ(الإرهاب)، وهو تحت الاحتلال الأميركي؟! مع العلم أن القوات الأميركية والبريطانية قطعت آلاف الأميال لـ (تحرير العراق)، ونزع أسلحته المحظورة!.

المسألة بحاجة إلى تفكر وتأمل، وفحص الأقوال بموضوعية، فالرئيس بوش كما يبدو لي أراد أن يقول بطريقة غير مباشرة أن احتلال العراق وإلغاء كل مؤسسات ورموز الدولة وإشاعة الفوضى، إلى درجة أن كل مدينة صارت دولة لوحدها.. كل ذلك أنتج حالة شاذة، وعليه فقد اكتشفت الإدارة الأميركية أن ذكاءها خانها، بعدم التحسب جيداً، لمرحلة ما بعد الاحتلال، فقد انصب تركيزها على إنجاز احتلال العراق وإسقاط نظامه فقط..!

فجأة وجدت قوات الاحتلال نفسها وسط (عش دبابير)، وهذا ليس من عندي، فهو مضمون كلام الرئيس بوش، وكان ذلك بفضل الاحتلال، حيث أصبح العراق ساحة مفتوحة لكل من له ثأر أو يسعى لتصفية حساب مع الأميركيين، سواء كان تنظيماً أو فرداً! فظروف التصدي للأميركيين في العراق أفضل مئات المرات من ظروف أفغانستان، فهنا بالعراق تواجد كثيف للقوات الأميركية يشاهد في كل مدن وقرى وشوارع وساحات العراق، ومن السهل صيد الجنود بأية وسيلة.. والشيء الذي لم يكن موجوداً قبل الحرب، وهو تعاون النظام السابق مع (القاعدة)، ربما صار ممكناً الآن على قاعدة التحالف مع الشيطان ضد عدو مشترك!