الأكراد ينهبون خزائن الولايات الألمانية!

سمير عواد/ألمانيا
توقفت الدماء في عروق المسؤولين في مكتب الشؤون الاجتماعية في مدينة (سويست) الألمانية عندما وقعت أبصارهم على صورة لمطعم في مدينة إزمير في غرب تركيا، نشرتها مجلة (فوكوس) وقالت أن صاحب هذا المطعم الذي يقصده سياح ألمان بصورة خاصة هو لاجئ سياسي كردي استطاع أن يمول عملية شراء المطعم من الأموال التي جمعها عن طريق التحايل على الدولة الألمانية واستغل حق اللجوء السياسي له ولسبعين شخصا من أفراد أسرته وجمع مبالغ طائلة نقلها إلى تركيا. في عام 1989 جاء سليمان أونكول إلى ألمانيا حيث طلب حق اللجوء السياسي بوصفه كردي يعاني من اضطهاد الحكومة التركية. وقالت مجلة (فوكوس) أن الثروة الطائلة التي جمعها أونكول من وراء استدعاء سبعين شخصا من أفراد أسرته إلى ألمانيا، بلغت 1,77 مليون يورو. ويملك أنوكول إلى جانب مطعم متخصص بشواء لحم الديك الرومي يقع على شارع رئيسي في مدينة إزمير، عمارتين في كل منها عشر وحدات سكنية وقال تقرير مجلة(فوكوس) أن سليمان أنوكول البالغ اليوم 68 عاما من العمر، استطاع جمع ثروته من أموال دافعي الضرائب في ألمانيا.
وقال موظف في دائرة شرطة الأجانب في مدينة (سويست) أنه يشعر بأسى عميق لأن اسم المطعم (غلونوبول) أي النبيل الكريم بالعربية، لا ينطبق على اسم صاحب المطعم الذي احتال على الدولة الألمانية واستغل قوانينها في حماية اللاجئين السياسيين وتأمين حياة آمنة لهم وقام بنهب خزينتها بنحو 1,77 مليون يورو وهو المبلغ الذي حصل عليه هذا الكردي وأفراد أسرته بعد أن وافقت الدوائر الألمانية المختصة في عام 1989 على منحه حق اللجوء السياسي للأراضي الألمانية. وبعد أن صحت الدوائر المختصة على حقيقة أن أونكول لا يعانى من الاضطهاد في تركيا، بدأت شرطة الأجانب حملة إبعاد ضد أفراد أسرته وكان سليمان أونكول آخر شخص من الأسرة تم إبعاده. وقال محاميه شتيفان فاسيليديس: لقد ضحك على الجميع وكنا نحن أول من ضحك علينا.
لكن قضية احتيال الكردي سليمان أونكول مجرد واحدة من آلاف قضايا الاحتيال التي تنظر بها دوائر الأمن الألمانية منذ منتصف التسعينيات وبصورة خاصة يجري التحقيق مع عائلات كردية للاشتباه بأنها قدمت معلومات غير صحيحة عندما طلبت حق اللجوء السياسي لألمانيا. ويشكل الأكراد أكبر نسبة بين اللاجئين الذين نزحوا إلى ألمانيا حيث يزيد عددهم اليوم عن نصف مليون. وكانت (حرب الخليج) عام 1991 بداية موجة نزوح للأكراد من سورية والعراق خاصة وكذلك من تركيا. ويلاحظ من بيانات المحققين الألمان أن الأكراد استخدموا حيلة مماثلة بغض النظر عن المدن التي استقروا بها. والحيلة الرئيسية السائدة عندهم أنهم كانوا يقولون لموظفي دائرة شرطة الأجانب أنهم مواطنون من لبنان ولأن هؤلاء كانوا قبل اللجوء إلى مكتب دائرة شرطة الأجانب يتخلصون من أوراقهم الثبوتية لعدم الكشف عن هوياتهم الأصلية، فإنه لم يكن بوسع السلطات الألمانية إبعادهم لعدم ثبوت هوياتهم وبأي حال فإن العملية بين تقديم طلب اللجوء واتخاذ محكمة مختصة قرار بشأن الطلب، تستغرق بضعة أعوام تعمل الدولة الألمانية خلالها في تأمين السكن والرعاية لصاحب الطلب وأسرته وصرف راتب شهري لكل منهم وهذا وضع تحول إلى مهنة استغلها الأكراد وغيرهم من اللاجئين خاصة الذين وفدوا من لبنان. مدينة (إيسن) في ولاية (شمال الراين) (وستفاليا) ملفتة للنظر من ناحية عدد حالات الاحتيال على الدولة الألمانية ويقول لودجر هينسن من قسم الأمن في المدينة: هناك 1785 حالة احتيال يجري التحقيق فيها ضد أشخاص أتوا من لبنان. لكن صعوبة التعرف على الهويات الأصلية للمتهمين بالتحايل على دائرة شرطة الأجانب تصطدم دائما بعراقيل بيروقراطية منها عدم توفر وسيلة للحصول من الجهات المختصة في البلدان التي أتى منها النازحون على شهادات ميلاد أصلية كما لا تتعاون السفارات المعنية بالشكل المرجو مع الدوائر الألمانية الأمر الذي يعود بالنفع على اللاجئين المزورين ففي مدينة (إيسن) تم إبعاد 44 شخصا حتى اليوم إلى تركيا ولبنان لكن العدد الأكبر من المتهمين ما زالوا ينعمون بالحرية في دولة القانون. بعض العائلات الكبيرة يصل عدد أفرادها الذين يحصلون على رواتب اللجوء، إلى 1500 شخص، ولا يتم التزاوج إلا داخل العائلة. ورغم أنه من غير الجائز زواج أبناء العموم في ألمانيا إلا أن الدوائر المحلية تغض النظر بالنسبة للمواطنين الأجانب. لكن في إطار الحرب التي بدأتها دوائر شرطة الأجانب في ألمانيا في إطار مكافحة الاحتيال على الدوائر الألمانية من قبل عائلات مشكوك بأمرها، تضامنت ثمانون مدينة ألمانية للعمل باستراتيجية موحدة في مواجهة احتيال عائلات اللاجئين المزورين. وتنهمك دوائر شرطة الأجانب في هذه المدن بصورة مركزة في ملاحقة اللبنانيين المزورين. وفى 20 مدينة في ولاية (شمال الراين) (وستفاليا)، أكبر ولايات ألمانيا الـ(16) حيث يبلغ عدد سكانها ثمانية عشر مليون نسمة، يعيش نحو خمسة آلاف من الأشخاص الذين لم تتضح هوياتهم الحقيقية بعد ويعتقد أن غالبيتهم أتوا من لبنان. ويحصل هؤلاء مجتمعون سنويا على ثلاثين مليون يورو سنويا. وقالت ماريا شولته كيلينغ المسؤولة عن كافة دوائر شرطة الأجانب في (سويست): خلال السنوات العشر القادمة يكون هؤلاء قد نهبوا خزينتنا. وأوضحت المسؤولة الألمانية أن اللاجئين المزعومين يستغلون قانون اللجوء السياسي دون الشعور بالخجل والحياء ويعملون في تحقيق الثراء. وفى معظم حالات الاحتيال التي يجرى الكشف عنها بوقت متأخر، تجبر الدولة الألمانية على التنازل عن المطالبة بحقوقها مثلما فعلت تجاه قضية أونكول كما تنازل المدعى العام عن الملاحقة القانونية. كما تجد الشرطة الألمانية صعوبة في مواجهة هذه العائلات بالاتهامات الموجهة إليها بالتحايل على الدولة وتزوير أوراق ثبوتية وغير ذلك مما يدفع دوائر شرطة الأجانب في كثير من الحالات إلى وقف صرف المساعدات عن اللاجئين المزورين. لكن ينبغي على الموظفين في الدوائر الألمانية وقاية أنفسهم من غضب اللاجئين المزورين ففي واحدة من الحالات قام أحد الأكراد بصب البنزين على موظف في دائرة الأجانب وهدده بإشعال النار في جسده إلى أن تدخلت الشرطة في آخر لحظة. وقد لفت انتباه مسؤولي الأمن في عدد من المدن الألمانية لاسيما في (بريمن) و(برلين) أن جماعات من الأكراد الذين يقولون أنهم من لبنان، لهم دور كبير في نشاطات الجريمة المنظمة. ويقول ماركوس هيننغر مدير قسم مكافحة الجريمة المنظمة في برلين أن نشاطات هذه الفئة من الأشخاص تنذر بالخطر وتعمل هذه الجماعات على نظام المافيا.